اليورو لشراء النفط والحد من تأثير انخفاض الدولار؟!!
نعلم عزيزي القارئ بأن الذهب والمعادن الثمينة هي الغطاء من التضخم وانخفاض القوّة الشرائية للعملات . فنجد البنوك المركزية والمحافظ تتجه إلى سياسة رفع الاحتياطي من الذهب في حال حصول ارتفاع في مستوى التضخم أو انخفاض في القيمة الشرائية للعملة المحلية في حال تعرض الاقتصاد لأي مشكلة .
اكتشف المتداولون أسلوبا ً جديدا ً لحماية ممتلكاتهم من السيولة والاستثمارات من انخفاض القيمة الحقيقية للأرباح بسبب انخفاض القوّة الشرائية للعملة , وهذا الأسلوب تم ملاحظته من خلال مقارنة بسيطة تتم بين فرق الارتفاع في سعر برميل النفط والغذاء بالنسبة للدولار وبالنسبة لليورو .
ارتفع النفط حتى هذه اللحظة ( في عقود شهر حزيران 2008 ) من سعر 96.00 دولار تقريبا ً ليحقق في يومنا هذا سعر 119 دولار للبرميل الواحد . أي بفارق 23 دولار وبنسبة تقارب 24% من قيمته الافتتاحية لهذه السنة . هذا بالطبع مقابل الدولار الأمريكي .
من هنا نجد بأن تكاليف الإنتاج ارتفعت بما يزيد عن 24% , ترتفع مشتقات النفط بنسبة أكثر من نسبة ارتفاع سعر برميل النفط في العادة . إذ إن مشتقات النفط تعتمد أيضا ً تكاليف للتصفية والتكرير وتعتبر مصاريف أساسية ثابتة مع جالون. على سبيل المثال نرى وصول سعر جالون الجازولين(البنزين) إلى سعر يفوق 3.00 دولار ً وهذا وضع ضغطا ً كبيرا ً على أسعار النقل وغيرها .
لكن لنأخذ الموضوع ببساطة أكثر ونترك التعقيد جانبا ً لنرى كيف اكتشف المتداولون هذا الأسلوب الجديد الذي سلب الذهب كونه عملة الأمان وغطاء التضخم ! إذا احتسبنا الفرق في السعر بين الدولار الأمريكي واليورو كنسبة مئوية للارتفاع خلال هذه السنة لوجدنا إن النسبة زادت عن 9% بل اقتربت من 10% , ومن هنا وجد المتداولون بأن شراء اليورو من أجل تنفيض عقود النفط مستقبلا ً سيكون ذو فائدة كبيرة جدا ً . فارتفاع سعر برميل النفط بمقدار 24% مقابل الدولار رافقه ارتفاع في سعر اليورو بمقدار 9.7% ومن هنا نجد بأن الذي اشترى اليورو لأجل هذه الغاية قد خفّض من ارتفاع سعر برميل النفط ليصل إلى 14.2% .
من جهة أخرى نجد انخفاضا ً في القوة الشرائية للنقد في معظم دول العالم , حتى في أوروبا . والتضخم وصل إلى أعلى قيم له منذ سنوات عديدة. وبالنظر إلى الاقتصاد الأوروبي بأنه الاقتصاد الأكثر ثباتا ً بين الدول في العالم نجد إن أي شخص يستطيع حفظ أمواله على شكل يورو .
مقابل الين الياباني لم يرتفع اليورو خلال هذه السنة كثيرا ً قبل هذا الشهر . مما أعطى فرصة شرائية كبيرة له كأصل من أصول الحماية من التضخم وانخفاض القوة الشرائية . فحتى مع ارتفاع قيمة الين الياباني إلا إن اليورو يوفر عائدا ً أكثر ارتفاعا ً مما يقدمه الين الياباني مما يجعل اليورو أكثر جاذبية لأن يكون حافظا ً أمينا ً للقوة الشرائية ما أمكن .
إن فكرة التغطية عن طريق اليورو هي فكرة ناجحة في معظم دول العالم الغير أوروبية لأن اليورو حقق مكاسبا ً واضحة ً على معظمها شمل عملات الدول الناشئة أيضا ً . وبالنظر إلى إن المعاملات التجارية على النفط ترتبط بالدولار فإن ارتفاع اليورو مقابل الدولار الأمريكي كان كافيا ً وجيدا ً لتغطية وإنقاذ ما أمكن من انخفاض قيمة الدولار مقابل النفط .
هذا الموضوع لم ينشأ من توقعات أو تحليلات عادية , بل هو ناشئ عن ملاحظات ظهرت في الأسواق من محافظ بالفعل تقوم بشراء اليورو ليس بقصد الاتجار , وكذلك نرى العديد من البنوك المركزية قد رفعت من حجم أصول اليورو مقارنة بالنسب المعتادة في سلة العملات الأجنبية لديها . وهذه الملاحظات ظهرت جليا ً خلال الأسبوعين الماضيين حيث إن انخفاض سعر اليورو حتى وصل إلى 1.5671 لم يكن فقط بسبب اجتماع الدول السبعة الكبار G7 لكن دعم أيضا ً في جني أرباح لشراء النفط من قبل العديد من الجهات في العالم.
بعد تصريحات أمس التي أشارت إلى إن معدل الفائدة قد يتم رفعه لمكافحة التضخم فإن التوقع أصبح أكثر تأكيدا ً بأن يستمر اليورو في تقدمه مقابل الدولار الأمريكي حتى ولو كان على المدى المتوسط والطويل . وهذا ما يعطي المزيد من الارتباط بين سعر اليورو وسعر النفط مع المزيد من التأكيدات التي تشير إلى إن اليورو هو الحافظ الأمين للأموال في العالم .

