التضخم البريطاني ؟!!
بريطانيا تعاني من الأزمة الائتمانية التي دفعت أسواق الائتمان إلى التدهور، ونتيجة لهذا تم تخفيض أسعار الفائدة لتصل إلى 5.00%. في محاولة من البنك للسيطرة على النمو الاقتصادي في بريطانيا. ولكن هل سيكون ارتفاع معدلات التضخم هو الضريبة لمثل هذا القرار؟؟
فاليوم صدر عن الاقتصاد البريطاني بيانات عن مؤشر أسعار المنتجين للمخرجات لشهر آذار ليرتفع بنسبة 0.9% بعد أن كان المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.5% فقط وكانت القراءة السابقة بنسبة 0.3%، في حين ارتفع المؤشر السنوي بنسبة 6.2% متخطيا كلا من التوقعات بنسبة 5.6% والقراءة السابقة بنسبة 5.7%، أما عن المؤشر الجوهري لشهر آذار فقد ارتفع بنسبة 3.1% وكانت القراءة السابقة والتي توقعها المحللون بنسبة 3.0%.
هذه البيانات لا تعتبر نتيجة للخفض الذي قام به البنك المركزي خلال الأسبوع الماضي لأنها تخص شهر آذار، ولكنها تعتبر مؤشر صريح لارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة القادمة. فتأثير ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة على المستوى العالمي يؤثر بشكل كبير على التضخم العالمي وبشكل أكبر على الاقتصاد البريطاني.
كما أعلن الاقتصاد الأوروبي اليوم بيانات عن القطاع الصناعي فقد صدر الإنتاج الصناعي عن شهر شباط مرتفعا بنسبة 0.3% وكانت التوقعات تشير إلى ارتفاع بنسبة 0.2% والقراءة السابقة بقيمة 0.9% وعلى المستوى السنوي ارتفع المؤشر بنسبة 3.1% وكانت قراءته السابقة بنسبة 3.8% والتوقعات بنسبة 2.9%.
وتعتبر هذه القراءة دليل على أن القطاع الصناعي يشهد انتعاشا بالرغم من استقرار اليورو فوق المستوى 1.50 ، الأمر الذي يجعل اهتمام البنك الأوروبي منصب على مستويات التضخم في الاتحاد الأوروبي التي ارتفعت بشكل كبير لتصل توقعات مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.5%. وقد ظهر هذا واضحا خلال اجتماع البنك الأوروبي خلال الأسبوع الماضي والذي أظهر استمرار النظرة التضخمية في البنك الأوروبي.
ولكن نجد أن المحرك الأول في الأسواق حاليا يبقى اجتماع الدول الصناعية السبع، ففي خلال الأشهر القليلة القادمة سنشهد تذبذب كبير في الأسواق بعد أن دعت منظمة الدول السبع الصناعية أن تقوم البنوك بالإعلان عن خسائرها المتعلقة بأزمة الائتمان الأمريكية.
بالإضافة إلى هذا يتوقع صندوق النقد الدولي أن تصل مجمل الخسائر المتعلقة بأزمة الرهونات العقارية الأمريكية إلى 1 ترليون دولار. في حين ضخت البنوك المركزية على مستوى العالم ما يقترب من هذه الكمية من الأموال بغرض منع المشكلة من التأثير على بقية الاقتصاد العالمي، ولكن من الواضح أن كل هذه الجهود لم تكن كافية للحد من الأثر السلبي لهذه المشكلة الائتمانية.

