بريطانيا في إنتظار قرار الفائدة...
مع أن إقتصاد المملكة المتحدة يشهد أداءا حسنا في بعض من قطاعاته كما تبين من تقرير هذا اليوم ، إلا أن تدهور قطاع المساكن و التوقعات التي تشير إلى أنه من المحتمل أن تتراجع أسعار المنازل أكثر فأكثر حتى منتصف العام الحالي يطغي على هذه البيانات و يبقي التوقعات بخفض سعر الفائدة قائما.
تعرض الإقتصاد البريطاني و خاصة قطاع المساكن لأزمة الرهونات العقارية الأمريكية كان كبيرا ، مما يصعب من موقف البنك المركزي البريطاني الذي يبذل أقصى جهده للحفاظ على التوازن ما بين النمو و التضخم الذي يواصل إرتفاعه نظرا لتزايد أسعار الغذاء و الطاقة على الصعيد العالمي و الذي رفع الأسعار في بريطانيا في شباط بنسبة 2.5%.
سيبدأ اليوم إجتماع البنك المركزي البريطاني و الذي سيستمر حتى يوم الغد ، إذ ستتقرر أسعار الفائدة المتوقع بشكل واسع أن يتم خفضها بنسبة 25 نقطة أساس إلى 5.00% ، و في محاولة منهم للحد من التباطؤ الإقتصادي الذي يشهده الإقتصاد متأثرا بشكل رئيسي بإنكماش قطاع المساكن و الظروف الصعبة السائدة على الأسواق المالية البريطانية منذ إندلاع الأزمة الإئتمانية التي ساهمت في تراجع السيولة و تراجع الإنفاق و الإستثمارات لتدفع بالبنوك بتصعيب الشروط الإئتمانية و الإمنتاع من إعطاء القروض العقارية و الإقتراض ما بينها.
البنك المركزي أيضا يحاول الحد من المخاطر الذي يواجهها الإقتصاد و إيجاد حلا لمشاكل القطاع المالي بإستخدام سبل أخرى من أجل زيادة السيولة المالية ، حيث أعلن البنك المركزي هذا اليوم أنه سيقوم بضخ خمسة بليون جنيه إسترليني في النظام البنكي الأسبوع المقبل كقروض لمدة ثلاثة أشهر لتساعد البنوك في تأديه وظائفها بشكل طبيعي.
هذا و بسبب التوقعات بخفض سعر الفائدة من قبل البنك المركزي البريطاني و تواصل التوقعات بإضطراب الأوضاع الإقتصادية في المملكة المتحدة يبقى الجنيه الإسترليني ضعيفا ، إذ يواصل المستثمرون بإتخاذ حذرهم من التطورات التي تشهدها الأسواق و ذلك حتى تبدأ علامات الإستقرار بالظهور ، فمنذ أن تراجع الجنيه الأمس إلى مستويات 1.96 بعد تقرير من HBOS دل على أن أسعار المنازل تراجعت بشدة في آذار إلى الأدنى لها منذ 15 عاما ، تتمسك العملة الملكية عند هذه المستويات إنتظارا لقرار الفائدة ليوم الغد.
يساهم تراجع قيمة الجنيه الإسترليني في دعم القطاع الصناعي و التصنيعي اللذين يواصلون النمو إذ تزداد جاذبية المنتجات البريطانية بعد أن أصبحت أقل كلفة بالرغم من إرتفاع أسعار المواد الخام ، إذ شهد الإنتاج الصناعي في شباط ارتفاعا بغير المتوقع بنسبة 0.3% بعد أن كان قد تراجع في كانون الثاني بنسبة 0.1% ، بينما ارتفع الإنتاج الصناعي على الصعيد السنوي بنسبة 1.3% و هو أعلى إرتفاع منذ كانون الأول 2006 مقارنة بالسابق 0.4%. هذا و قد ارتفع الإنتاج التصنيعي كذلك في شباط بنسبة 0.4% في حين على الصعيد السنوي ارتفع الإنتاج بنسبة 1.9% أيضا الأعلى منذ كانون الأول 2006.
بالرغم من أن هذه البيانات تأتي إيجابية بالنسبة للإقتصاد إذ ستحد من بعض التراجع المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي حيث تشكل الصناعات ما يقارب خمس هذا المؤشر ، إلا أن تأثيرها لم ينعكس على تداولات الجنيه و من المؤكد أنها لن تؤثر على القرارات المتوقعة من قبل البنك المركزي خلال يوم الغد.
من جهة أخرى الثقة بالإقتصاد التي عانت بشدة منذ إندلاع الأزمة الإئتمانية ما زالت في تراجع ، إذ صدر المؤشر العام لثقة المستهلكين الذي تراجعت في آذار إلى 77 من السابق 78 و هي الأدنى منذ أيار 2004 لتتأثر بشكل رئيسي بعدم التأكيدات السائدة في الإقتصاد و خاصة الأسواق المالية و تراجع أداء قطاع المساكن ، لذا فالننتظر قرار الفائدة ليوم الغد لنرى ماذا سيغير في الإقتصاد!!!

