هل اقتربنا من القاع؟
و على وشك نهاية الربع الأول من السنة الحالية 2008، و بين يدينا بيانات واضحة عن الوضع الإقتصادي عن السنة الجديدة، نعود بالزمن لنتذكر العام الماضي2007، عام الأزمات و الاضطرابات، و ذلك بالكشف عن آخر البيانات من الربع الرابع الماضي...
و نكشف الستار لآخر مرة لنغلقها للأبد بما حصل من إيجابي و سلبي، و كما نعلم أن ليس بيدنا تغير الذي حصل، و لكن لا يسعنا إلا أن نتعلم العبر، فقد ظهر النمو في الربع الرابع في قراءته النهائية بقيمة 0.6% مطابقا لتوقعات الاقتصاديين كما أنة مطابقا للقراءة السابقة، و لكن تكمن المشكلة أن التراجع قائم لا محالة، فقد كان النمو في الربع الثالث بقيمة 4.9% مما يعني أن الفارق كبير.
فعلى ما يبدو أن الولايات المتحدة قد و دعت التوسع في النمو الذي دام على مدار أكثر من ستة سنوات، ليس على مستوى النمو فقط و إنما على جميع المستويات الاقتصادية، من سوق المنازل و قطاع العمالة بالإضافة إلى مستويات الاستثمار، حتى الفائدة قد توقفت عن الارتفاع و توجه البنك الفدرالي إلى خفها لسيطرة على الغرق العام الحاصل هناك.
حتى الإستهلك في الولايات المتحدة الذي كان يعتمد علية العديد من الإقتصادات العالمية باعتبارها أكبر سوق في العالم، و الإقبال الكبير على شتى أنواع السلع، إلى أنة بدا متراجعا بتراجع ثقة المستهلكين، على الرغم من ظهور بيانات الإستهلاك الشخصي مرتفعة بقيمة 2.5% في الربع الرابع بعد آخر القراءات بقيمة 1.9%، إلى أنة كان معتمدا على المتطلبات الأساسية من غذاء و طاقة، و اللتان ارتفعت أسعارهما بشكل غير طبيعي، و إلي كان واضحا بقيم النفقات الشخصية الجوهري أيضا في الربع الرابع حيث ظهر مرتفعا فقط بقيمة 2.5% في حين كانت آخر قراءاته بقيمة 2.7% و الذي كان من المتوقع أن يظهر متطابقا.
و على ما يبدو أن ظهور المشكلة بوضوح في الربع الثالث، و تفاقمها في الربع الرابع، و على الرغم من أن الربع الأول الحال واشك على الانتهاء، و أول قراءاته أصبحت قريبة و منتظرة في 30 من شهر نيسان، إلى أن التحسن و المعافاة لم يبدوان على الاقتصاد الأمريكي، فمازالت علامات التعافي غير واضحة، حتى و إن أعطا أي من العلامات الضعيفة عاد و أثبت العكس، خصوصا في بيانات سوق المنازل، تماما كما حصل مع بيانات مبيعات المنازل القائمة و المنازل الجديدة.
و اليوم ظهر ما يعرف بأرباح الشركات لربع الرابع و الذي يكون عادتا" من ضمن قراءات الناتج المحلي الإجمالي، و الذي زاد من دلالات التدهور في السنة الماضية و ربعها الأخير، حيث لم يقتصر وقتها على خفض القيمة الدفترية للشركات و إنما على صافي الأرباح الفعلية و بقيمة 3.3% على المستوى السنوي، و لكن المخاوف لا تصب على ما مضى كما ذكرنا سابقا، و إنما على ما سيأتي فحسب هذه البيانات المخفي أعظم...
فالمتوقع أن تظهر بيانات النمو لشهر القادم مرتفعة بقيمة ثابتة 0.0%، و مع التوقعات بأن في الربع الثاني سيظهر الأثر لخفض أسعار الفائدة المتتالي ليكون النمو بقيمة 1.0%، مما يعني إلى ذلك الوقت ستظهر المزيد المزيد من البيانات السلبية على الإقتصاد الأمريكي، فكل مؤشر يحمل أسم شهر كانون الثاني أو شباط أو آذار، سيكون أسوء من ما مضى.
حيث كانت البيانات تشمل الشركات في القطاع المالي و القطاع الصناعي أيضا، كلا متأثرا بعلاماته السوداء، القطاع المالي بأزمة الأسواق المالية و الائتمانية، و القطاع الصناعي بأسعار النفط و زيادة التكلفة الإنتاجية مقترنة بالأرباح و العوائد.
و لكن علنا أن نكون أكثر إيجابية، و أن نرى الجزء المملوء من الوعاء، و على الرغم من أنة لا يحتوي سوا على قطرات، فقد يدلنا هذا الحديث بطريقة أو بأخرى أن في الربع الثاني من هذا العام سنعود لنرى بعضا من علامات التحسن و الصحة بالإقتصاد، و إن لن تكون تحسنا بالمعنى الكامل، فسوف تكون بداية الضوء، أي أنها علامات لاستعادة النمو بعضا من الروح... مما يعني أن الوضع ليس بذالك السوء و يدعونا لمراقبة بيانات نيسان، أيار، حزيران، و لكن لا يجدر بنا الاستعجال، أي أنها ستكون بداية أثر جهود البنك الفدرالي من قرارات و مبادرات من خفض سعر الفائدة و غيرها...

