أوروبا في الصدارة...
قبيل نهاية أسبوع مطولة و التي ستبدأ يوم الغد بسبب عطلة معظم الإقتصادات بمناسبة الجمعة الحزينة ، تتهيأ الأسواق لهذا الشيء عن طريق جني الأرباح التي أعطت دفعة للدولار بالرغم من البيانات الإيجابية التي صدرت من الإقتصاد الأوروبي...
الإضطرابات في الأسواق العالمية ما زالت سائدة بالرغم من قيام البنك الفدرالي بخفض سعر الفائدة إلى 2.25% بمحاولة منه لتجنب الركود الإقتصادي و إنقاذ الأسواق المالية العالمية التي تواجه أسوأ أزماتها منذ التراجع الشديد في السيولة المالية منذ أن اندلعت أزمة الرهونات العقارية ، و السبب يعود إلى التوقعات السائدة في الأسواق أن هذا الخفض في سعر الفائدة غير كاف لتحفيز أكبر إقتصاد في العالم الأمر الذي سيؤدي إلى إستمرار عدم الإستقرار في الأسواق و كذلك في أسعار صرف العملات.
اليورو الذي واصل اليوم تراجعه مقابل الدولار حتى الأدنى له عند 1.5436 و ذلك من الأعلى عند 1.5640 لم يستجب اليوم للبيانات الجيدة التي صدرت من أكبر إقتصاد في أوروبا الذي على ما يبدوا يواصل نموه ليشكل بذلك دعما رئيسيا للإقتصاد الأوروبي و ما زال يقدم أداءا إقتصاديا صحيا ، إذ إتسع القطاع الصناعي على غير المتوقع إلى 54.9 في آذار من 54.3 في شباط ، و كذلك قطاع الخدمات الذي إتسع إلى 52.5 في آذار مطابقا للقراءة السابقة بعد أن كانوا المحللين قد توقعوا نموا فقط إلى 51.9.
هذا و يواصل التضخم بالكشف عن أنيابه إذ ارتفعت الأسعار عند أبواب المصانع خاصة مع إرتفاع أسعار النفط الذي يزيد من تكلفة الإنتاج و ذلك بأكثر من المتوقع في شباط بنسبة 0.7% بينما كان من المتوقع أن ترتفع بنسبة 03% فقط ، في حين ارتفعت أسعار المنتجين على الصعيد السنوي بنسبة 3.8% مقارنة بالسابق 3.3%.
من جهة أخرى صدر مؤشر مدراء المشتريات للمجمل منطقة اليورو مخيبا للتوقعات إذ تراجع قطاع الخدمات في آذار إلى 51.7 من السابق 52.3 بينما تراجع القطاع الصناعي من 52.3 في شباط إلى 52.0 في آذار ، فهل هذا دليل على أن الإقتصاد الأوروبي بدأ يشعر تأثير الأزمة الإقتصادية التي تمر بها الولايات المتحدة؟؟؟
في حال حصل ذلك فإن الأمور ستتعقد بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي الذي يوجه كل طاقاته نحو السيطرة على مخاطر الأسعار التي تواصل إرتفاعها و التي وصلت إلى أعلى مستوياتها في 14 عاما في شهر شباط عندما ارتفعت بنسبة 3.3% الأمر الذي يدفع بالبنك للحفاظ على مستويات الفائدة دون تغير عند 4.00% لفترة أطول خاصة أن البيانات الإقتصادية ما زالت قوية مما لم يدعوا البنك للمخاطرة بشيء ، إنما مع التطورات التي تشهدها الأسواق بالإضافة إلى قوة العملة الأوروبية التي تقلل من جاذبية الصادرات الأوروبية فإن الوضع من شأنه أن يتغير خلال الفترة القادمة.
يبدوا أن الإنفاق في الإقتصاد البريطاني ما زال قويا و يتحدى الإضطرابات السائدة في الأسواق إذ صدر اليوم من المملكة المتحدة مبيعات التجزئة لشهر شباط التي ارتفعت على غير المتوقع بنسبة 1.0% بينما كان من المتوقع أن تتراجع بنسبة 0.2% في حين ارتفع السنوي بنسبة 5.5% بينما كان من المتوقع أن ترتفع فقط بنسبة 3.6% ، ليعطي بعض الراحة للبنك المركزي البريطاني أن مستويات الإنفاق ما زالت صحية الأمر الذي سيحسن الناتج المحلي الإجمالي و يحفز النمو الإقتصادي. من جهة أخرى السيولة المالية ما زالت تواجه بعض الصعوبة اذ ارتفع العرض النقدي M4 بنسبة 0.3% فقط في شباط بينما كان قد ارتفع بنسبة 1.4% في كانون الثاني.
الأسواق الآن بإنتظار آخر بيانات هذا الأسبوع التي ستصدر من الإقتصاد الأمريكي الذي يعاني من أسوأ أزماته منذ أكثر من نصف القرن ، إذ لا يبدوا أنه يعطي إشارات بالتحسن القريب ، لذلك علينا إنتظار كل البيانات الإقتصادية و القرارات الحاسمة المقبلة لنتأكد فيما إذا وصلت الأزمة إلى قاعها أم ما زالت فرص المزيد من التراجع قائمة؟؟؟

