الأمس و بعد ظهور مؤشر مدراء المشتريات، أتى ليؤكد أن القطاع الصناعي يسجل تراجعا ملحوظا، و اليوم جاءت بيانات معهد التزويد الصناعي مؤكدتا لهذا الأمر حاملة تهديداتها لتوسع الذي دام سبعة سنوات في الولايات المتحدة!!!!
و قد إرتفع مؤشر معهد التزويد الصناعي إلى 48.6 في شهر آذار من قراءة شهر شباط 48.3، و كان ذلك أفضل من التوقعات أيضا التي كانت تشير إلى تراجعه إلى 47.5، فإستمرار التراجع في القطاع يقاس بقيمة 10% من الإقتصاد الأمريكي، و الذي بدورة يثير المخاوف من عدم قدرته من تخطي الركود.
و بالاستطلاع على البيانات الفرعية للمؤشر، فيعود أكبر جزء من تحسن المؤشر إلى الإرتفاع بالأسعار إلى 83.5 في شهر آذار من الأسعار السابقة 75.5، في حين إنخفض الإنتاج إلى 48.7 من القراءة السابقة 50.7 في شهر شباط، و الطلبيات الجديدة تراجعه إلى 46.5 من 49.1، و قد كان وضع المخزونات متشابها بتراجعها إلى 44.9 من 45.4، و في حين إرتفع مؤشر الوظائف إلى 49.2 من 46.0، و آخر هذه البيانات الفرعية ارتفعت إلى 56.5 من 56.0 و هو طلبيات الصادرات.
إعادة تسعير الدولار الأمريكي قد ساعدت الصادرات، في حين على مستوى المستهلكين ارتفعت أسعار النفط، و الإنكماش في الأزمة الائتمانية، و هبوط أسعار المنازل، و هشاشة سوق العمالة، تراجع الثقة و إستمرار الإضطراب في الأسواق المالية، تجدر بهم هذه الأسباب مجتمعة أن يشعروا بالضيقة المالية و عدم إقبالهم على الشراء، و الذي يشكل ثلاثة أرباع الإقتصاد الأمريكي.
و في تقرير آخر تبين أن الإنفاق على المباني إنخفضت فقط بقيمة 0.3% في شهر آذار بعد القراءة المعدلة بالإنخفاض إلى 1.0% في شهر كانون الثاني، و فوق توقعات المحللين 1.0%، و البيانات التي ظهرت أفضل من المتوقع قد دفعت بالدولار الأمريكي ليحلق فوق أزواجه من العملات الرئيسية.
فقد عوض الدولار الأمريكي بعضا من خسائره، بارتفاعه و إرتفاع أسواق الأسهم أيضا، و ذلك جاء مدعوما بنوايا شركة ليمان برذرز برفع رئس مالها، و قد تراجع الأوروبيين أمام الدولار الأمريكي إلى 1.55$ بعد وصولة مسبقا الأمس حول مستويات 1.59$، أما أمام الين الياباني فقد نجح بالوصول إلى أعلى مستوياته منذ ثلاثة أسابيع عند المستوى 101.
فقد تراجع المستثمرين بطرح مراهناتهم حول سعر الفائدة، و في تمتم الساعة 15:30 بتوقيت غرينتش بأن 62% من الفدراليين سيلجؤن إلى خفض سعر الفائدة بقيمة 25 نقطة أساسية لتصل إلى 2.00%، في حين سيلجأ 38% سيكونوا أكثر عدائية بخفض سعر الفائدة بقيمة 50 نقطة أساسية، و الذي سيؤدي بسعر الفائدة إلى 1.75%.
و قد ظهرت اليوم مشكلة أخرى من خلال بيان بنك يو بي أس UBS بالخسائر و خفض القيمة الدفترية المتعلقة بأزمة المرهونات العقارية الأمريكية، و خوف المستثمرين بإنتشار المشكلة خارج الولايات المتحدة لتصل إلى بعض الإقتصادات العالمية الأساسية في العالم، خصوصا إقتصاد خمسة عشر دولة أوروبية!!
و قد توصل الاقتصاديون إلى حقيقة مسلم بها بوصول الإقتصاد الأمريكي إلى مرحلة من الركود الإقتصادي و ذلك منذ بداية السنة الحالية، و الوضع بدأ الإفصاح عن ذاته، مما أعطاهم الثقة في ضوء السوق المطرب، و لكن مازلت أعتقد بوجوب حفاظنا على الهدوء و الثقة لأن المخفي أعظم!!!
