البنك البريطاني حسب التوقعات...ثبات الفائدة....
و أخيرا و بعد نقاش كبير حول موقف البنك البريطاني من دعم النمو و توفير السيولة للقطاع المالي وصلنا لنقطة الصفر, حيث قررت لجنة السياسة النقدية إبقاء سعر الفائدة ثابتا عند 5.25% بعد خفضها مرتين في شهر ديسمبر و فبراير.
لم يكن القرار مفاجئا للأسواق, حيث كان البنك واضحا في سياساته بتقديم أهمية التضخم في الأسعار على أي شيء آخر في الإقتصاد, حيث تم رفع توقعات التضخم في بريطانيا في تقرير التضخم لشهر فبراير.
وصل التضخم إلى 2.2% في شهر فبراير الأعلى له منذ سبعة أشهر و فوق المنطقة المقبولة لدى صناع القرار, بينما ارتفعت أسعار المنتجين إلى مرحلة لم يستطع عندها المنتجون إلا أن يوصلو هذا الإرتفاع للمستهلكين, و من المتوقع أن يستمر هذا الإرتفاع في الأشهر القادمة مع وصول برميل التفط فوق 105$ اليوم.
إرتفعت الأسعار من القطاعين الصناعي و الخدمي, مما ضاعف الضغط على البنك البريطاني ليبقى في صف معالجة التضخم و نسيان مستويات النمو التي بدأت بالتدهور.
و مما يجدر بنا ذكره ان البيانات الاقتصادية لم تتطلب خفضا في أسعار الفوائد اليوم, حيث جاءت البيانات أفضل من التوقعات, و مع ان ذلك لا ينفي خطورة تدهور النمو و لكنه يبرز مشكلة التضخم كهم أكبر.
لا يزال سوق المنازل ينخفض, حيث هبط مؤشر أسعار المنازل بواقع 0.3%, و مرتفعا 4.2% على المستوى السنوي, و لكن المتضرر الأكبر لا يزال هو القطاع المالي, و على الرغم من قراءات جيدة عن القطاع إلا أن الإنهيار قد يحدث في أية لحظة.
الهبوط في النمو الإقتصادي كان من المفترض أن يتصاحب مع هبوط في الإنفاق الشخصي, و خصوصا بعد مبيعات خجلة في موسم الأعياد الماضي, و بعد الإرتفاع في شهر يناير إلا أنه لا يعتبر نهاية المطاف لهبوط مستويات الإنفاق, حيث تتوقع محلات مبيعات التفرقة إستمرارا في هبوط مبيعاتها و المستهلكون بداو بفقدان ثقتهم بالإقتصاد. و من هذا المنطلق يبدو خفض أسعار الفوائد ف يالفترة الحالية مهما لإعادة الثقة في الإقتصاد و تحفيز مستويات الإنفاق.
البنك البريطاني يتوقع هبوط الفوائد إلى 4.5% مع نهاية السنة الحالية, و من المتوقع ان تكون الحركة الأولى في شهر مايو, و هذا ما سننتظره في محضر إجتماع الفائدة و الذي سيأتي في التاسع عشر من شهر مارس, و منها سنعرف ما هو التصويت على القرار و ماذا يدور في أذهان الأعضاء المصوتين.
نستطيع القول ان القرار قد بنى ثقة بإتجاه معاكس, و هو ثقة المستثمرين, حيث استطاع الجنيه و أخيرا الصعود فوق مستوى الدولارين مرة اخرى وصولا إلى 2.0058 و هو ما يعكس وجهة نظرنا ان موقغ البنك لإحتواء التضخم سينعكس إيجابيا على العملة الملكية.
تبقى بذلك العملة البريطانية صاحبة العائد العلى بين الإقتصادلت الكبرى, و أقرب المنافسين و الذي كان الدولار من المتوقع أن تهبط عوائده في الإجتماع القادم إلى 2.25%.
و في نفس الوقت فقد أيقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند 4.00%, و بذلك يبقى الإقتصاد الأوروبي هو الأقوى و الأكثر ثباتا و استقرارا بين قرنائه و الأقل تأثرا بالأزمة العالمية, و بهذا يبقى موقفهم مركزا على التضخم أكثر من النمو مما يدعم العملة الأوروبية حول 0.77 مقابل الجنيه الإسترليني.
هذا كان قطاف رحلتنا هذا اليوم عزيزي المستثمر, إستمتعو بمستويات الجنيه فوق الدولارين و لنرى ماذا سيحصل غدا مع تقرير الوظائف الأمريكية.