3 أسباب دفعت الاسترالي لتحقيق هذه الأسعار
حقق الدولار الأسترالي هذا اليوم أعلى مستوى له مقابل الدولار الأمريكي منذ شهر نيسان 1984. فاندفع في موجته الصاعدة الشديدة ليحقق ارتفاعا يزيد عن 850 نقطة . فتتجه جميع الأنظار إلي الدولار الأسترالي الآن كعملة ذات عوائد مرتفعة جعلت المستثمرين من كل أنحاء العالم يتجهون للتداول في هذه العملة . فيقدم المركزي الاسترالي فائدة إعادة خصم تصل إلى 7% والتي تنعكس على الفوائد في البنوك التجارية الاسترالية والعائد الأقل المطلوب للاستثمار في استراليا ليصل العائد المطلوب للتداول في الأوراق المالية إلى 17% كجد أدنى للاستثمار وفي سوق العقار 11% كأعلى قيمتين في الاقتصادات الدولية جميعها . هذا ونستطيع تلخيص أسباب ارتفاع سعر صرف الدولار الاسترالي كما يلي:
أولا : السياسة المالية المتبعة في المركزي , فقد قرر المركزي الاسترالي الحفاظ على سعر الفائدة عند 7% لفترة قد تمتد على الزمن المتوسط أو الطويل مع أمكانية لرفع هذا المعدل بمقدار ربع نقطة أخرى. وكانت هذه السياسة المالية المتبعة قد اشتقت من ارتفاع معدل التضخم إلى مستويات مرتفعة جدا في استراليا ومحاولة الحد منها في ظل ظروف ارتفاع أسعار النفط والسلع في العالم. فقد لوحظ بان النمو الاقتصادي في أستراليا لم يصل إلى حد مقلق مع استمرار المفاجئات في ارتفاع عدد طلبات التوظيف الذي عزي إلى انه ارتفاع في الثقة لدى المواطنين في الاقتصاد وإتمام خطة لتوفير المزيد من الوظائف مما دفع العاطلين عن العمل إلى تقديم هذه الطلبات , وكذلك انخفاض معدل البطالة من نسبته التاريخية جعل المركزي الاسترالي يؤكد بان النمو الاقتصادي الاسترالي لا يتأثر كثيرا ً بمتغيرات العالم وبقي عند مستويات مقبولة إلى الآن برغم معدل الفائدة المرتفع .
لكن بالفعل انه في بعض التصريحات قد بين المركزي بأنه قلق على المدى المتوسط من هبوط في معدل النمو الاقتصادي مما قد يحتاج إلى إتباع سياسة تخفيض الفائدة مستقبلا ً , لكن ينصب الاهتمام الآن على السيطرة وإبقاء التضخم عند مستويات مقبولة ما دام الاقتصاد يتعافى بسبب ثقة المواطنين والمستثمرين والمستهلكين كل من جهة . فما زالت مؤشرات الأسهم الاسترالية بصافي ارتفاع , و الإقبال على الاستثمار في استراليا كبير وبدأت ثقة المستهلك والمواطن الباحث عن العمل في الارتفاع . كل ما سبق أقنع المركزي الاسترالي بأن لا حاجة ملحة إلى تخفيض معدل الفائدة في استراليا بل على العكس فإن الإبقاء عليها أو رفعها قليلا ً سوف تحد من مشكلة التضخم المتعلقة بالغذاء والطاقة . والى أن تتغير هذه المتغيرات سيبقى الدولار الاسترالي ذو عائد مرتفع بمقارنة العملات الخمسة الرئيسية الأخرى في العالم وهذا ما جعل الدولار الاسترالي يستجيب بمرونة هائلة لأي ظرف استثنائي جيد على الاقتصاد أو على قيمة العملة . وهذا ما سنستطيع فهمه خلال الفقرتين التاليتين.
ثانيا ً : ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية , لقد ارتفع الذهب من بداية 2006 وحتى يومنا هذا بما يقارب 448 دولار للأونصة الواحدة , ومن المعروف بأن استراليا قارة مصدرة للذهب , فبالرغم من ارتفاع أسعار النفط فنجد بأن صافي الفرق هو لصالح الربح على القيمة المضافة لارتفاع أسعار الذهب . فارتفع النفط لنفس فترة القياس منذ 2006 بمقدار 42 دولارا ً للبرميل أي ما يعادل 69.3% في حين ارتفع سعر الذهب بمقدار 86.6% . إن هذا يقدم فرق سعر مضاف على القيمة التضخمية لارتفاع سعر الذهب إلى النفط 1.24% , بمعنى آخر حوالي 24% فرق صافي . من هنا نلاحظ بان تكاليف الإنتاج ( باعتبار النفط هو المؤشر ) لم ترتفع كما ارتفع سعر الذهب . إذ إن هذا الفرق نتج من المخاوف التضخمية في العالم . فحتى باحتساب التضخم في أسوأ حالاته لن يعيق القيمة المضافة أن تبقيه بربح يفوق 20% ! . الدولار الاسترالي ارتفع منذ بداية 2006 وحتى يومنا هذا بمقدار 29% . قيمة قريبة جدا ً من ارتفاع أسعار الذهب . والفرق مع احتساب أسوأ حالات التضخم (3%) هي ناتج طرح التضخم وارتفاع الذهب من ارتفاع الدولار الاسترالي فيتبقى لنا ارتفاع غير مبرر إلى الآن مقداره حوالي 8% قيمة مضافة غير معروفة المسبب إلى هذه اللحظة . وهذا ما سوف ندرسه في الفقرة التالية .
ثالثا ً : تجارة العائد , لم يتوقف الاسترالي كونه عملة ذات عائد مرتفع مقابل معظم عملات العالم . فالعائد الحالي مطروحا منه عائد الين هو 6.5% , ومطروحا ً منه العائد على الدولار هو 4% ومطروحا ً منه عائد دول اليورو هو 3% وبريطانيا 1.75% وسويسرا 4.25% . إذن يعتبر الدولار الاسترالي عملة عوائد توفر للمستثمر في السلع والأصول الاسترالية عائدا مضافا ً مقبولا للعائد الناتج من فروقات السعر . فتندفع تجارة العائد نحو الاقتصاد الاسترالي بكثافة من العديد من دول العالم وخصوصا ً اليابان . ويظهر ذلك على زوج الاسترالي مقابل الين الياباني . حيث تظهر لنا بان الزوج قرب أعلى مستوياته منذ بداية هذه الألفية. فوفر الدولار الأسترالي للمستثمر كل ما يتمناه. فرق سعر ايجابي بين سعر السوق للشراء والبيع , وكذلك عائد مرتفع للاستثمار في استراليا .
يكفي لنا أن نذكر تلك المتغيرات الثلاث لنكتشف بأن الطلب الصافي على الدولار الاسترالي والذي دفعه الى هذه المستويات لم يكن دون سبب , ولم يكن مجرد حركة مضاربين . بل هي ارتفاع حقيقي في القيمة لعملة استراليا وارتفاع حقيقي في الحماية من التضخم كونها ترتبط بالذهب كثيرا ً وعملة يتوقع لها الاستمرار في تقديم العوائد بسبب سياسة المركزي الاسترالي . ولا يتوقع أن يحصل تغيير في اتجاه العملة على المدى الطويل إلا في حال تم حصول حدث اقتصادي كبير في استراليا تجعل كل حققته خلال 3 سنوات يضيع هباء ً . لكن ما زالت عملة الذهب ذهبا ً إلى هذه اللحظة ويبقى الإقبال على شرائها هو الغالب على المدى الطويل .
رد: 3 أسباب دفعت الاسترالي لتحقيق هذه الأسعار
.
شكرا لك أخي عثمان على هذا الموضوع التحليلي المميز
رد: 3 أسباب دفعت الاسترالي لتحقيق هذه الأسعار
الأخ عثمان مبدع جدا جدا الى أبعد الحدود ومقالاته مفيدة ..
وهو دليل حي مباشر لا يدحض على أن التحليل الأساسي ممكن أن يكون الدجاجة التي تبيض ذهبا ..
بشرط اتقانه .. لابد من اتقانه .. لانه لا يسمح فيه بالخطأ ..
ونحن لدينا محللين أساسيين عرب متميزين مثل المبدع خالد بن الوليد والاستاذ رمضان والاستاذ نظرة عقلانية وأخونا عثمان نشأت
تحياتي للأخ عثمان وللشباب
رد: 3 أسباب دفعت الاسترالي لتحقيق هذه الأسعار
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عاصم
.
شكرا لك أخي عثمان على هذا الموضوع التحليلي المميز
قطره من بحركم :eh_s(7):
رد: 3 أسباب دفعت الاسترالي لتحقيق هذه الأسعار
تحليل مميز لأبعد الحدود
جزيل الشكر لأخي عثمان