قانون صعب جدا ً أن يتم تحقيقه وهو بان تسمية ركود (recession) لا يسع أي اقتصادي أن يستخدمها لوصف وضع اقتصادي إلا بعد مرور ستة أشهر متتالية من انكماش في الاقتصاد ! ! لكن على ما يبدو بأن المتاجرين في العالم لا يؤمنون بهذا القانون ويصفونه بأنه متأخر جدا ً . فدوما ً يتوقع المتداول في الأسواق المالية الأسوأ وهذه إحدى خصائص رؤوس الأموال وتناقلها وتأثرها في البيانات السيئة .
على ما يبدو بان المتداولين في العالم عاودوا الرجوع لحقيقة سوء الوضع الاقتصادي الأمريكي خصوصا ً مع التوقع بان تكون نتيجة المنازل ومبيعاتها في الولايات المتحدة هذا اليوم سيئة . فبحسب ما تم تصريحه من صندوق النقد الدولي ( IMF ) فإن النصح قد قدّم إلى الفيدرالي الأمريكي أن يتم إدخال مؤشر أسعار المنازل حتى يكون احد مؤشرات قياس وقرار السياسة المالية في الولايات المتحدة الأمريكية .
أسعار المنازل لشهر شباط في الولايات المتحدة الأمريكية من المتوقع أن تسجل انخفاضا ً أكبر مما حققته من هبوط في شهر كانون الثاني لتسجل 1.3-% تتبع انخفاض قيمته 1.1-% . إلى جانب توقع بان تنخفض مبيعات المنازل القائمة من 5.03 مليون منزل تم بيعه في شهر شباط لتسجل القيمة في المبيعات 4.92 مليون منزل تم بيعه خلال شهر آذار من هذه السنة.
انخفض الدولار خلال الجلسة الأوروبية مترافقا ً مع توقعات للأسوأ في نتيجة بيانات اليوم . وقد ارتفعت نسبة المحللين الذين يرون نموا ً بين صفر و 1% في الاقتصاد الأمريكي إلى 51% خلال الربع الأول من هذه السنة مع نسبة 16% يتوقعون نموا ً بين 1% و 2% بينما اقتصرت نسبة 3% منهم فقط على مراهنة بان الاقتصاد الأمريكي سوف ينمو بمقدار 2% إلى 3% .
الأزمة الثلاثية التي تلاحق الاقتصاد الأمريكي من قطاع المنازل وأزمة الائتمان و أزمة القطاع المصرفي ما زالت تضغط على الدولار الأمريكي مقابل اليورو . فنجد اليورو خلال تداولات هذا اليوم قد تعرض كما توقعنا في تقريرنا السابق إلى موجة قوية جدا ً من الطلب قبل وصوله إلى مستويات 1.5800 دولار حين حقق سعره الأدنى 1.5834 حيث اعتقد أغلبية المتاجرين بأن هذا السعر فرصة لدخول مراكز مالية ترافقت مع موجة ضعف الدولار الأمريكي التي نشأت من توقعات بيانات المنازل الأمريكية هذا اليوم مما دفع اليورو في موجة صاعدة قوية أوصلته إلى سعر 1.5969 في تداول إيجابي جدا ً بعد أن استقبل طلبا ً كبيرا ً دفعه للتداول فوق مستوى 1.5904 والذي يمثل متوسط إغلاق 20 ساعة الماضية .
منذ فترة لم تكن إيطاليا إيجابية في بياناتها الأساسية لكنها اليوم سجلت انخفاضا ً في العجز خلال شهر آذار ليحقق انخفاضا من قيمة 1313 ( قيمة بعد التعديل) إلى 1212- حيث ساهم ذلك في استمرار صعود اليورو لكن هذه النتيجة تظهر سلبية على المقارنة السنوية حيث في المقارنة السنوية يظهر العجز سابقا ً بقيمة 877 مليون يورو لكن إجمالا ً كانت النتائج إيجابية بمقارنة الشهر السابق رغم انخفاض الصادرات. بالرغم من عدم تأثير البيانات الإيطالية كثيرا ً على سعر اليورو لكن نجدها اليوم قد أعطت ثقة أكبر بأن الاقتصاد الأوروبي إجمالا ً يدعم الدول الداخلية ولا يقتصر الأمر على ثبات في الاقتصادات الكبيرة مثل ألمانيا وفرنسا .
الجنيه الإسترليني ما زال يواجه الضغط بسبب المخاوف العالمية التي نشأت بعد تبدد الآمال بنتائج بنك أميركا يوم أمس والتي أفشلت التفاؤل في إن أزمة الائتمان لم تكن شديدة . فالاقتصاد المعتمد على الخدمات يتأثر كثيرا ً في الأزمة الائتمانية العالمية وظهرت مخاوف كبيرة من امتداد عميق لهذه الأزمة في بريطانيا ترافقت مع بيانات سيئة للمنازل بداية تداولات هذا الأسبوع . لكن الحاجز الفني عند مستوى 1.9735 وفّر طلبا ً كافيا ً عندما حقق الجنيه أدنى سعر له مقابل الدولار عند 1.9745 ليعاود الصعود فوق مستويات 1.9800 وكان الفضل في ذلك ليس للجنيه بل لضعف الدولار الأمريكي . فحقق الجنيه أعلى سعر له مقابل الدولار الأمريكي عند 1.9845 .
استطاع الدولار الأمريكي الثبات مقابل الين الياباني بعد أن بدأت موجة الضعف مقابل العملات الأخرى . وكان ذلك بسبب ضعف واجه الين الياباني أيضا ً إثر استمرار تجارة العائد(Carry Trades)في الدول التي تقدم عائد مرتفع حيث ظهر ذلك على الدولار الأسترالي مقابل الين الياباني بكل وضوح حين حقق الزوج أعلى سعر له خلال هذا اليوم عند 97.49 مقتربا ً من أعلى سعر له منذ 7 أسابيع . وإثر تقابل ضعف الين الياباني مع ضعف الدولار الأمريكي تداول الدولار مقابل الين في مستويات ضيقة طوال هذا اليوم تقع بين مستويات 102.77 و 103.26 واحتفظ بمعظم تداولاته فوق مستوى 103.00 ين للدولار الواحد .

