اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عثمان نشأت
أنصار تخفيض الفائدة الأوروبية يبتسمون !
كل تصريحات البنك المركزي الأوروبي تشير حتى هذه اللحظة بان البنك المركزي الأوروبي سوف يحافظ على سياسة تثبيت سعر الفائدة المرجعي عند 4.00% الأعلى منذ ستة سنوات وحتى قبل بضعة أسابيع كان مطالبو تخفيض الفائدة الأوروبية والمحللون الذين يتوقعون ذلك يختفون خلف الكواليس خجلا ً من أن تعلن آراءهم ! لكننا اليوم نجدهم قد خرجوا من غرفتهم المظلمة والابتسامة تعلوا وجوههم وتظهر لنا تحليلاتهم التي أعطت توقعات بان يقوم البنك المركزي الأوروبي بتخفيض الفائدة المرجعية في شهر أيلول وحتى نهاية السنة يكون سعر الفائدة المرجعي في أوروبا 3.5% .
بيانات ألمانيا هذا اليوم عن مبيعات التجزئة أظهرت انخفاضا ً في المبيعات عكس المتوقع بأن تكون إيجابية ليظهر تباطؤ في مبيعات التجزئة بمقدار 0.1-% خلال شهر آذار لتنتقل قيمة التباطؤ في مبيعات التجزئة السنوية إلى 6.3-% بسبب ارتفاع التضخم في شهر آذار ليصل إلى أعلى مستوياته منذ 12 سنة محققا ً تضخما مقداره 3.3% ليسلب المستهلك قدرته الشرائية ويقلل الإنفاق للاتجاه نحو دفع تكاليف ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.
من جهة أخرى استمر مؤشر مدراء المشتريات التصنيعي في شهر نيسان في أوروبا في الهبوط ليحقق قيمة 50.7 مقتربا ً أكثر من الحد الفاصل بين النمو والتباطؤ فيما استقر في ألمانيا عند قيمة 53.6 .
من هنا انطلق المحللون بان يظهروا توقعاتهم التي تناقض ظاهريا ً تصريحات البنك المركزي الأوروبي والسيد تريشيت . أصبح واضح جدا ً بأن الاقتصاد الأوروبي يعاني من تباطؤ احتمال أن يظهر قريبا ً جدا ً إن استمر مستوى البيانات بهذا الاتجاه وانخفاض التضخم في ألمانيا من 3.3% ليحقق 2.6% في شهر نيسان أعطى التوقع بان يحصل التخفيض خلال هذه السنة في الفائدة المرجعية أكثر منطقية وهذا لا يتعارض مع سياسة البنك المركزي الأوروبي إذا تم دراسته بشكل جيد .
سياسة البنك المركزي الأوروبي هي الحد من التضخم عن طريق إبقاء معدل الفائدة المرجعية عند 4.00% في أعلى مستوياتها منذ 6 سنوات , والتصريحات التي صدرت تشير جميعها إلى إن البنك المركزي لا يريد أن تتغير الفائدة المرجعية في المستقبل القريب والمتوسط الأمد , وبمحاولة فهم ذلك بطريقة أنصار تخفيض الفائدة نجد إن شهر أيلول هو بداية الربع الرابع من السنة أي يعتبر بعيد نسبيا ً عن سياسة البنك المركزي الأوروبي حاليا ً وهذا يضع منطق هذه التحاليل في صورة مقبولة جدا ً .
يلوم ثلث الألمان في استفتاء أجرته جمعية (BDB) المصرفية اليورو في ارتفاع الأسعار ويرون بأن اليورو هو السبب في رفع الأسعار ويطالبون بعودة المارك الألماني , بينما تظهر التحليلات المنطقية بأن الارتفاع في أسعار الغذاء والطاقة خلال الفترة الماضية هو السبب .
يظهر بان البنك المركزي الأوروبي قد فشل منذ 1999 أن يجعل التضخم في مستوى ما دون لكن قريب من 2% الذي هو هدف البنك المركزي في الأصل , ومن هنا يؤمن أنصار تخفيض الفائدة بان البنك المركزي سوف يبدأ بالتركيز على معدل النمو الاقتصادي في الناتج المحلي الإجمالي عند أي انخفاض ملموس في التضخم بعد انتهاء الربع الثاني من السنة .
التأثير الاقتصادي الأمريكي على العالم والتبعية الاقتصادية الأوروبية لأميركا بالرغم من انخفاض العلاقة الأخيرة لكنها ما زالت موجودة , سوف يقود المحللين اليوم بتقييم الأداء الاقتصادي الأوروبي بناءا ً على بيانات الوظائف التي سوف تضع الاقتصاد الأمريكي في موقعه على المنحنيات الاقتصادية بعد أن انتقل من الركود ليصبح المحللون يعتقدون بان الاقتصاد الأمريكي لا يمر في مرحلة ركود حقيقية بل هي مرحلة تباطؤ عميق ! البيانات الأمريكية اليوم سوف تلعب دورا ً كبيرا ً في سعر اليورو مقابل الدولار الأمريكي . ومن المعروف بان ارتفاع سعر اليورو له علاقة عكسية مع كفاءة الصادرات الأوروبية في العادة . من جهة أخرى فإن عودة اليقين بأن الاقتصاد الأمريكي في ركود سوف تؤثر على استثمارات العالم وتؤكد بأن الاقتصاد الأوروبي ما زال فاقدا ً الاستهلاك الأمريكي لصادرات أوروبا وهذا ما سيدفع الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى مستوياته في أوروبا ضمن النطاق المتوقع للبنك المركزي الأوروبي لهذه السنة بين 1.3% و 2.1% .
لا يبدو تخفيض الفائدة المرجعية قريبا ً , لكن هو متوقع خلال هذه السنة وليس مستبعد كل البعد , لكن إن بقيت البيانات الأوروبية تتجه بنفس الاتجاه الذاهب إلى التباطؤ فسوف نتوقع أن يحصل التخفيض في الفائدة لمرتين متتاليتين فعلا ً بدل أن يكتفي البنك الأوروبي بتخفيض واحد بداية الربع الرابع من هذه السنة .
حاليا ً لا توجد أي حقائق واضحة من البنك المركزي الأوروبي تشير إلى تخفيض في الفائدة المرجعية بل هي مجرد توقعات لتصرفه في ظل البيانات الاقتصادية التي أصبحت تظهر على الاقتصاد الأوروبي منذ بداية الشهر الماضي والتي أخذت منحنى أكثر انحدارا ً نحو الأسفل . لكن يجب أن نبقي في أذهاننا بأن البنك المركزي الأوروبي قد لا يجد مفرّا ً من ذلك إن ظهرت بيانات انكماشية متباطئة قوية على أحد المؤشرات الاقتصادية الأوروبية !
بين التضخم والنمو ياقلبى لا تحزن