انخفض سعر برميل النفط خلال اليومين الماضيين من مستوى سعره التاريخي عند 135.09 دولار للبرميل الواحد ليتداول اليوم في مستويات دون 127 دولار للبرميل الواحد. تشير التوقعات أيضا ً إن هذه الموجة التصحيحية أو جني الأرباح سمها ما شئت سوف تستمر وصولا ً إلى مستويات قريبة من 121 دولار للبرميل في حال تم كسر حاجز 126.00 دولار للبرميل الواحد خلال الأيام القادمة .
انخفض سعر الغاز الطبيعي للعقود الآجلة أيضا ً من أعلى سعر له عند 12.195 دولار ليتداول اليوم في مستويات 11.80 دولار مع احتمال كبير أن نجد السعر ينخفض أكثر نحو 11.75 دولار.
وقود التدفئة أيضا ً انخفض من 4.03 دولار ليتداول اليوم في مستويات 3.70 دولار والجازولين انخفض من 3.42 ليصل إلى 3.28 اليوم.
يرجع السبب الرئيسي في ارتفاع مستوى التضخم في العالم إلى ارتفاع سعر برميل النفط و أسعار المشتقات النفطية بشكل عام إلى أسعار قياسية . وصل التضخم في أوروبا إلى مستوى 3.6% وانخفض قليلا ً إلى 3.3% لكن ما زال مرتفع نسبيا ً , التضخم في بريطانيا وصل إلى 3.0% وفي الولايات المتحدة وصل مؤشر سعر المستهلك العام إلى 3.9% رغم اعتماد الفيدرالي على نوع آخر من مقاييس التضخم ! واليابان حققت تضخما ً كبير نسبيا ً بمقارنة القيم السابقة ليصل مستوى التضخم إلى 1.2% .
الضغط على مؤشرات سعر المستهلك والمواد الغذائية بالتأكيد كان ناشئا ً في الأصل من ارتفاع سعر الغذاء والطاقة وكذلك ارتفاع أسعار الغذاء إلى مستويات قياسية خلال الربع الأول من السنة .
مستوى التضخم بالتأكيد يدخل في تركيبته تأثير سعر برميل النفط والمشتقات النفطية ( سعر الطاقة بشكل عام) , لكن هنالك أمور أكثر أهمية تأخذ دورا ً في رفع مستوى التضخم . إن ارتفاع مستوى الأسعار قد لا يعني بالضرورة ارتفاع مؤشر سعر المستهلك والتضخم على المدى المتوسط والطويل , بالرغم من إن مستوى التضخم على المدى القصير يتأثر بها .
الأجور, مستوى الدخل, المدفوعات الوظيفية ... هي جميعها المؤثر الرئيسي في التضخم الحقيقي. ارتفاع الأسعار إن لم يقابله قدرة شرائية فلن يدوم تأثير ارتفاع الأسعار على المدى المتوسط والطويل بل سيكون التأثير على المستوى الشهري فقط لكن السنوي والربع سنوي سوف ينخفض جدا ً هذا التأثير حيث سوف يؤدي انخفاض الطلب على عودة الأسعار للانخفاض , معادلة معروفة , السعر مع مرونة الطلب والعرض !
قد لا يدوم انخفاض سعر برميل النفط طويلا ً على المدى المتوسط والطويل , إذ إن انخفاض سعر برميل النفط سوف يعطي مجالا ً لرفع الطلب حيث إن الإقبال على الشراء سوف يكون أكبر , مرّة أخرى يرتفع الطلب ويقل المعروض والنتيجة هي ارتفاع في الأسعار لندخل دورة جديدة .
ارتفاع مستوى الأجور في أوروبا وخصوصا ً ألمانيا وبعض الدول , ثبات مستوى الرفاهية الأمريكي بشكل نسبي برغم انخفاض الإنفاق على السلع الرئيسية , كان ذلك سببا ً جيدا ً لتقليل مرونة الطلب وتأثره بارتفاع السعر بالشكل المطلوب .
بأخذ التضخم في الحسبان , كم يكون الفرق السعري بين السعر التاريخي الأخير الذي حققه سعر برميل النفط عند 135.09 وبين السعر التاريخي الذي حققه في عام 1979 شهر كانون الأول ؟ حقق سعر برميل النفط آنذاك ارتفاعا ً أوصل سعر برميل النفط إلى مستوى 38 دولار للبرميل كمتوسط للتداول وهذا السعر بإضافة التضخم إليه يكون في مقياسنا الحالي إلى سعر 104 دولار للبرميل تقريبا ً ( 100 دولار كمتوسط تقريبي لشهر كانون الأول-1979) .
بهذه المقارنة , وهذه الحقيقة الاقتصادية نستطيع أن نعرف بان سعر برميل النفط قد ارتفاع بمقدار 31 دولار تقريبا ً . هل هذا كثير !!!!!
في الحقيقة فإن ارتفاع مستوى المعيشة , وانخفاض القدرة الشرائية للنقد في جميع دول العالم دون استثناء خلال القرن الماضي وخلال هذا القرن وحتى يومنا هذا كان ناشئا ً عن ارتفاع الأجور وارتفاع الأسعار بمزيج متناسق جدا ً حتى أوصل سعر برميل النفط إلى هذه الارتفاع .
إذن المعادلة تصبح كما يلي , ارتفاع الأجور بشكل عام يقلل من مرونة الطلب على السلع , قلة مرونة الطلب تسبب ارتفاعا ً في قابلية تحمل ارتفاع الأسعار , والأخيرة تسبب ثبات الطلب أو تأثره بشكل قليل مع ارتفاع الأسعار ( وهذا هو التضخم ) والأخير يسبب بقاء مستوى الطلب على السلع ( النفط هنا ) في مستوى طبيعي تقريبا ً . وهذا جميعه يسبب ارتفاع أكبر في سعر برميل النفط .
في معادلتنا السابقة عزيزي القارئ لم يتعدى متوسط تداول سعر برميل النفط منذ عام 1946 40 دولار للبرميل الواحد , وهذه هي الحقيقة المرّة التي نعيشها الآن ومنها نجد العالم الجديد الذي لا يعيش فيها الفرد في الدول المتقدمة حالة بؤس كما هي في الدول النامية والفقيرة جرّاء ارتفاع سعر بريمل النفط .
لم تخفَض الدول المنتجة للنفط الإنتاج , بل بقي ثابتا ً نسبيا ً خلال رحلة صعود النفط . من هنا نجد بأن لا علاقة بالمعروض منه في الأسواق بسعره الحالية فالقصة كلها معكوسة !!! ارتفاع النفط يسبب التضخم ؟ نعم على المدى القصير , لكن على المدى المتوسط والطويل التضخم هو سبب ارتفاع سعر برميل النفط إذ |إن التضخم في الأصل ينشأ عن عدم مرونة الطلب وهذا الأخير ينشأ من ارتفاع مستوى الأجور .
لذلك عزيزي القارئ , مهما انخفض سعر برميل النفط سيكون ذلك مجرد فرصة للمؤسسات والمصانع لرفع الطلب على النفط مما يسبب ارتفاعا ً آخر . والارتفاع الأخير هو ارتفاع طبيعي يربط بقوى الطلب والعرض . لكن ما يسبب الطفرات هو مستوى التضخم والذي هو في الأصل يعبّر عن مرونة الطلب لارتفاع الأسعار التي قاربت لأن تصبح سلبية !!!!!!!

