بعد أسبوع متقلب عصف بجميع الأسواق المالية، ها نحن نقبل على يوم خال من البيانات الاقتصادية و لكن مليء بالآمال من حل الأزمة المالية إثر أنباء بأن الحكومة الأمريكية تدرس حلا للأزمة المالية أكثر شمولية من الطريقة المتبعة الحالي...
إذ كانت الأمس خطة إنقاذ شركة التأمين الأمريكية امريكان انترناشيونال جروب (ايه.اي.جي) قد فشلت في تهدئة مخاوف المستثمرين و إعادة الثقة في الأسواق العالمية مما دفع بالبنوك لتمتنع من أن يقرض كل منها الآخر ، بينما ازدادت التقلبات إثر شائعات أن شركات مالية ضخمة أخرى و هي مورجان ستانلي و جولدمان ساكس بحاجة إلى اندماج كي تتغلب على الأزمة الائتمانية الحالية و كذلك بسبب البيانات الاقتصادية الأمريكية المخيبة للآمال إذ أن تراجع المؤشرات القائدة تؤكد أن الاقتصاد متجه نحو فترات أسوا.
و لكن اجتماع كبرى البنوك المركزية في العالم لمساعدة الأسواق العالمية عن طريق ضخ 180 بليون دولار في محاولة لتحريك الإقراض بين البنوك و قيام الحكومة الأمريكية بدراسة خطة لحل هذه الأزمة إذ صرح السيد هنري بولسن و زير الخزانة الأمريكي أن هو و أعضاء الكونجرس يكرسون أنفسهم لإعداد خطة تستهدف مواجهة الأخطار التي تعصف بالأسواق و إيجاد حل للأصول المتعثرة للمؤسسات المالية، قد أعاد الآمال المفقودة و الثقة إلى الأسواق اليوم ، لتساعدها في إنهاء هذا الأسبوع المتقلب و العنيف بشكل إيجابي.
إذ ارتفعت تبعا لذلك الأسهم الأمريكية لتشهد الأمس أفضل يوم لها في ست سنوات ، بينما ارتفع الدولار مقابل سلة من العملات و خاصة مقابل الين الياباني بعد عودة بعض الشهية للمخاطرة في الأسواق و دفعت بالمستثمرين للإقبال على تجارة العائد (carry trades) ، أما النفط فقد ارتفع إلى الأعلى له اليوم عند 102.02 دولار للبرميل وسط آمال عودة الطلب عليه في حال تم إيجاد الحل المناسب لهذه الأزمة، في حين تراجع الذهب إلى مستويات 836.90 دولار للأونصة.
تقتصر البيانات الاقتصادية لهذا اليوم على مؤشر أسعار المنتجين الألماني الذي شهد تراجعا بأكثر من المتوقع في آب أي بنسبة -0.6% مقارنة بالسابق 2.0% و على الصعيد السنوي تراجعت الأسعار إلى 8.1% و السابق 8.9% ، إذ أن تراجع أسعار النفط في آب من أعلى مستوياته على الإطلاق في تموز قد ساعد في اعتدال بعض من الضغوطات التضخمية ، و لكن كلما تراجعت مستويات الأسعار فهذا سيحفز البنك المركزي الأوروبي الأخذ بعين الاعتبار تخفيض أسعار الفائدة من أجل وضع حد للتباطؤ الاقتصاد حيث يشارف الاقتصاد على الدخول في مرحلة ركود و هذا التغيير في السياسة النقدية من شأنه أن يقود بالعملة الأوروبية نحو الأسفل.
هذا كل ما لدينا اليوم عزيزي القارئ ، إذ بهذه الطريقة نودع وقائع هذا الأسبوع الذي اتسم بالتقلب و سيطرة المخاوف و المخاطر عليه ، و لكن لم يحن وقت الاستراحة بعد التعب الذي تراكم علينا في الأيام القليلة الماضية ، إذ لم تغلق الأسواق أبوابها بعد ، لذا ابقوا متيقظين و مراقبين لأية تطورات مفاجئة قد تحصل ، لنكون بالتالي على أتم الاستعداد لاستقبال أسبوع جديد على أمل أن يكون أكثر استقرار عن الأسبوع الحالي...