أمريكا تستحوذ اليوم على الأسواق مع بيانات الثقة و الصناعات!!!
بعد كل التطورات التي شهدتها الأسواق هذا الأسبوع ، يبقى الدولار في نهايته سيد الموقف ، و يبدوا أنه بدأ يومه هذا على استعداد ليحقق المزيد من الأرباح مقابل العملات الرئيسية الأخرى على أمل أن تكون البيانات الاقتصادية التي ستصدر عن الولايات المتحدة إيجابية و قادرة على إعادة الاقتصاد نحو الطريق الصحيح لمفاداة الركود.
فقد شهدنا هذا الأسبوع انكماش كل من الاقتصاد الأوروبي و الاقتصاد الياباني خلال الربع الثاني من العام الحالي ، و نظرا للبيانات الاقتصادية التي تتوالى من هذه الإقتصادات و بريطانيا أيضا من ضمنهم ، يبدوا أنها قد تشهد أوقات أكثر صعوبة خلال الربع الثالث و الرابع ، بينما الولايات المتحدة بدأت تبدي اعتدالا في تباطؤ نموها مما يجعلها في وضع أفضل من نظيراتها.
و لهذا شهدنا جاذبية أكبر للدولار هذا الأسبوع ، الذي أقبل عليه المشاركين في السواق إثر شبه الاستقرار الذي قد وصل إليه اقتصاد الولايات المتحدة و هذا قد يكون واضح من تزايد ثقة المستهلكين في أكبر اقتصاد في العالم إذ من المحتمل أن يرتفع مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلكين للشهر الثاني على التوالي في آب وصولا إلى 62.0 من 61.2 في تموز.
إذ من الأسباب التي قد ساهمت في دعم ثقة المستهلكين هي ارتفاع الدولار هذا الشهر الذي بدوره قلل من أسعار السلع ، إذ تراجع النفط ما دون مستويات 115 دولار للبرميل ليتراجع إثره سعر الوقود ، و بالتالي قد تعود شهية الإنفاق للمستهلكين و هذا قادر على دعم الاقتصاد الأمريكي على نحو كبير إذ يشكل الاستهلاك ثلثي الاقتصاد ، و لكن في حال لن تتأكد هذه التوقعات فإن الدولار قد يلقى ضربة قوية هذا اليوم ، لأنه من غير دعم المستهلك الأمريكي الاقتصاد قد يهوي إلى الركود.
أما الصناعات فهي تواجه أوقات صعبة بعض الشيء ، إذ من المتوقع أن لا يرتفع الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة في تموز أي أن يصدر بنسبة 0.0% بعد أن كان قد ارتفع في حزيران بنسبة 0.5% ، بينما معدل استهلاك الطاقة و هو المؤشر الذي يقيس إنتاج المصانع فمن المتوقع أن يتراجع قليلا إلى 79.8% في تموز من السابق 79.9%.
إذ أن ارتفاع مستويات التضخم التي استنزفت جيوب المواطنين مع تباطؤ قطاع العمالة و تدهور قطاع المساكن دفع بالمستهلكين للتقليل من إنفاقهم ، بينما استمرار الأوضاع الصعبة في القطاع المالي و الذي يجبر تبعا لذلك لفرض شروط صعبة على القروض في حين أسعار المواد الأولية تستنزف من الأرباح و تدفع بالشركات لتقليل استثماراتها و إنفاقها على الإنتاج.
و مع ظهور إشارات التباطؤ و الانكماش اقتصادات كبرى أخرى حول العالم ، فإنه في الربع الثالث من العام الحالي قد تشهد الصادرات الأمريكية تراجعا في مستوياتها ليفقد بالتالي قطاع الصناعات دعما رئيسيا ، مما قد يؤدي إلى استمرار و تعمق الأوضاع الصعبة بالنسبة لهذا القطاع في الربع الثالث كذلك.
إذ أن الصناعات في نيويورك من المتوقع لها أن تستمر في الانكماش في شهر آب و للشهر السادس في سبعة أشهر و لكن بوتيرة أبطأ من حزيران لتتراجع إلى -4.2 من -4.9 ، حيث يتواجد قطاع صناعة السيارات في قاع الصناعات الأمريكية بعد أن تراجعت مبيعات السيارات إلى أدنى مستويات منذ 1993 في تموز بسبب ارتفاع أسعار الوقود و التباطؤ الاقتصادي الذي يمر به الاقتصاد.
عزيزي القارئ ، قبل أن نأخذ قسط الراحة الذي نستحقه جميعا مع وصولنا إلى نهاية هذا الأسبوع ، دعنا نتابع معا تطورات آخر أيامه ، لنرى فيما إذا سينجح الدولار بالتمسك بمكاسبة التي حققها منذ بداية الأسبوع بما أن البيانات تقتصر على الاقتصاد الأمريكي ، لنرى فيما إذا سيكون له بداية قوية الأسبوع المقبل أم لا !!!