المصارف البريطانية تتجه إلى رفع فائدة القروض ردا على أزمة الرهن الأميركية
تقرير لهيئة المساحين الملكية: أسعار العقارات تتراجع في بعض المناطق باستثناء لندن / بدأت آثار أزمة الرهن العقاري العالي المخاطر في أميركا وما تبعها من هزات اقتصادية ومالية تظهر على الأسواق العقارية حول العالم، وخصوصا بريطانيا التي تعتبر من أهم وأقوى هذه الأسواق خلال السنوات القليلة الماضية.
فقد أعلن بنك «آبي ناشونال» عن رفع معدل الفائدة على القروض المتحركة (tracker mortgages). للزبائن الجدد، مما سيؤثر على آلاف من المواطنين الراغبين في الحصول على قرض عقاري، وبالتالي على حركة السوق العقاري الذي بدأت يهدأ نسبيا. وأكد بنك «آبي» انه سيرفع معدل الفائدة على هذا النوع من القروض المرغوبة لدى الكثير من الناس، وخاصة الذين يعيدون ترتيب قرضهم العقاري لسبب أو لآخر، بنسبة تتراوح بين 0.1 في المائة و0.2 في المائة.
وأكد بنك «ستاندرد لايف» أيضا انه ينوي القيام بنفس الخطوة ورفع معدل الفائدة على قروضه للزبائن. ويتوقع أن يلحق به وبـ«آبي»، العديد من البنوك، وخصوصا بنك «هاليفاكس».
ورغم ان اللجنة المالية التابعة للبنك المركزي، ابقت على معدل الفائدة العام على ما هو خلال الشهر الماضي بدلا من رفعه كما كان متوقعا، وفي محاولة لمواجهة التغيرات الإقتصادية وتبعات ازمة الرهن في الولايات المتحدة، فقد ارتفع معدل الفائدة على معظم انواع القروض العقارية باستثناء القروض الثابتة (fixed rates). وارتفع متوسط معدل الفائدة على القروض المتغيرة (variable rates) بنسبة الربع تقريبا، من 7.45 في المائة الى 7.69 في المائة في يوليو (تموز) الماضي. ولم تتعد هذه النسبة في نفس الوقت العام الماضي 6.4 في المائة. وتعتبر نسبة الارتفاع هذه أعلى نسبة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) العام 1998، عندما رفع البنك المركزي البريطاني معدل الفائدة العام آنذاك الى 6.75 في المائة.
ويقول متحدث عن «آبي» بهذا الصدد: «نحن نعيد تسعير معدل الفائدة على القروض المتحركة من وقت لآخر، آخذين بعين الاعتبار عدة عوامل مثل أسعار الأسواق وموقع البنك التنافسي».
أما مارتن جاهبور وهو خبير اقتصادي في بنك «نيشن وايد» فقد اكد في اتصال مع «الشرق الأوسط»، ان ما قام به «آبي ناشونال»: «أشبه برد على ما حصل من أزمة عقارية في الولايات المتحدة، وبشكل خاص ما تبع ذلك من تأثير كبير على أسواق الجملة العالمية. وبرأيي ان اسواق الجملة هذه ستشهد مرحلة سيئة في المستقبل القريب، مما سيشكل ضغوطا على المقرضين أو المؤسسات المالية المعنية بالقروض العقارية على المدى البعيد.. لكني على المدى البعيد ايضا أتوقع ان يقوم البنك المركزي بخفض معدل الفائدة لاحقا». من جهة اخرى، اكدت هيئة المساحين البريطانية الملكية، ان اسعار العقارات في انكلترا وويلز، سجلت اول تراجع لها منذ سنتين. واكدت الهيئة في تقرير بهذا الشأن ان رفع معدل الفائدة العام خمس مرات العام الماضي، ليصل الى 5.75 في المائة حد من عدد المشترين لأول مرة في البلاد، وبالتالي حد من حركة السوق وأدى الى تراجع الاسعار في بعض المناطق.
ويقول التقرير ان عدد المشترين لأول مرة والداخلين في سوق العقار في انكلترا، شهد اكبر نسبة تراجع منذ ثلاث سنوات، وان هذا حدث قبل حصول ازمة الرهن العقاري الاميركي. وترافق تقرير الهيئة مع دعوة وزير المالية السدر دارلينغ المؤسسات المصرفية او البنوك العالمية الى تفحص تصرفاتها وسبل معاملاتها، والتفكير في العودة الى الوسائل المصرفية التقليدية القديمة. ويبدو ان الكثير من المساحين الذين شملهم التقرير قد اوضحوا ان ملاك العقارات واصحابها، يجدون صعوبة في الحصول على الاسعار التي يطلبونها من الزبائن المشترين، كما ان الافراد يجدون صعوبة في الدخول الى سوق العقارات بسبب معدل الفائدة المرتفع، وهناك الكثير من المخاوف من قضية معدل الفائدة العام.
وكشف التقرير عن أن المناطق التي شهدت تراجعا في اسعار عقارتها هي: انغليا الشرقية والشمال الغربي والوسط الغربي. وبقيت لندن المدينة الوحيدة التي لا تزال اسعار العقارات فيها ترتفع بشكل ملحوظ. ويشير تقرير هيئة المساحين الى ان عدد المساحين الذين يسجلون تراجعا في الاسعار ارتفع بنسبة 1.8 في المائة خلال اوغسطس (آب) الماضي.
وهذا يعتبر تراجعا كبيرا إذ ان نسبة المساحين الذي سجلوا ارتفاعا في الاسعار كانت بحدود 10.8 في المائة في يوليو الماضي.
ويقول مارتن جاهبور بهذا الإطار: «ان هذه الإحصاءات احصاءات مساحين، وليست معلومات مبنية على عدد القروض الممنوحة. ويمكن القول إن التقرير تعبير عما يحصل في السوق العقاري البريطاني، لكنه ليس دقيقا.. سوف ننشر تقريرا خاصا عن موضوع الاسعار، وما يحصل نهاية الشهر الحالي.. من الخطأ القول ان الاسعار تتراجع هذه الأيام، ومعلوماتنا تقول إن هناك زياة بنسبة 10 في المائة على اسعار العقارات في بعض المناطق».
وأضاف جاهبور: «ان نمو اسعار المنازل سيكون في المستقبل القريب، اقل من نمو معدل الأجور العام الذي يصل حاليا الى 4 في المائة».
وتشير بعض الإحصاءات ان نهاية العام، سيعود نصف مليون مقترض عقاري الى معدلات فائدة متغيرة، بعدما تنعموا بمعدلات ثابتة خلال السنوات القليلة الماضية، ومن شأن ذلك زيادة تكلفة قروضهم الشهرية، واضافة المزيد من الضغوط المالية عليهم. ولذا حذر بعض خبراء الاقتصاد، المواطنين من المرحلة المقبلة ومخاطرها الاقتصادية، إذ ان تكلفة القروض ومعدلات الفائدة سترتفع في وقت تتراجع فيه اسعار المنازل.
* القروض المتحركة
* نظام الفائدة المتحركة (tracker mortgages): يدفع المقترض العقاري عبر هذا النظام، معتمدا على معدل الفائدة العام التي يحددها البنك المركزي، وكلما ارتفعت ارتفع معها، وإذا انخفضت انخفض معها، أي بكلام آخر يتبع حركة الاقتصاد الوطني العام.
* القروض المتغيرة
* نظام الفائدة المتغيرة (VARIABLE RATES): عبر هذا النظام يتم دفع معدل الفائدة المتفق عليه على الدين شهريا، وأن هذا المعدل يمكن ان يتغير بتغير معدل الفائدة العام. ومهما كان النوع الذي يختاره المستدين لنظام الفائدة، فإنه يضطر إلى اللجوء اليه مرة واحدة على الأقل خلال فترة الدين.
* القروض الثابتة
* نظام الفائدة الثابت (FIXED RATES): يتم عبر هذا النظام تجميد معدل الفائدة لفترة معينة (سنتين أو خمس سنوات) حسب الاتفاق مع المؤسسة القارضة. لا يتضرر المستدين في هذه الحالة إذا ما ارتفع معدل الفائدة العام، ولا يستفيد في حال تراجع هذا المعدل، وبكلام آخر يؤمن هذا النظام نوعا من الاستقرار المالي. سلبيات هذا النوع من الأنظمة ان المستدين لا يمكنه تغيير رأيه أو تغيير الاتفاق من دون دفع جزئية معينة.
بورصة إنفو