اتحاد اقتصاديي الأعمال الأميركي يصف مشكلة الديون بأنها أخطر من الإرهاب
إفلاس 50 بنكا.. ووزير سابق يؤكد أن خطر الانكماش في الولايات المتحدة يعد الأعلى منذ سبتمبر 2001 / واشنطن: محمد علي صالح لندن: «الشرق الأوسط» / أصدر امس، اتحاد اقتصاديي الأعمال الأميركي تقريرا قال فيه إن مشكلة الديون في الاقتصاد الاميركي أصبحت اخطر من تهديد الإرهاب، وان فشل بنوك وشركات وأفراد في سداد الديون المستحقة عليهم يرتبط مع بعضه البعض، ويجعل أي فشل يؤثر على باقي القطاعات الاقتصادية.
وقال تقرير الاتحاد، ومركزه في واشنطن، ويضم مستشارين اقتصاديين في بنوك وشركات اميركية، ان الاتحاد اجرى استفتاء وسط أعضائه أوضح ان اكثر من 30 في المائة منهم قالوا ان دور الديون في الاقتصاد الاميركي يقلقهم اكثر من خطر الإرهاب. لكن 20 في المائة منهم قالوا العكس. وكان الاعضاء قد سئلوا، قبل ستة أشهر، نفس السؤال. وقالت الاغلبية ان خطر الإرهاب اكبر من خطر الديون.
وقال كارل تانينبوم، رئيس الجمعية: «تحول القلق والخوف بسبب الإرهاب والأمن الى الممارسات الاقتصادية، وذلك بسبب مضاعفات الديون المستحقة على الذين اشتروا منازل بقروض سهلة جدا من بنوك غلبت الربح السريع على مخاطر المستقبل البعيد».
واضاف: «نعم، هناك مشاكل اخرى، مثل التأمين الصحي لغير القادرين عليه ومثل حاجة كبار السن المتزايدة الى عناية صحية مكثفة لكن، لن يقدر الاقتصاد على مواجهة ذلك إذا استمر اعتماده على ديون ربما لن تسدد في مواعيدها، او ربما لن تسدد كلها».
وكانت مشكلة الديون وبطاقات الائتمان تضاعفت، مع بداية الصيف، عندما أعلنت بنوك تقدم قروضا لشراء منازل بأن نسبة كبيرة من الذين اقترضوا منها لا تقدر على دفع ديونها في مواعيدها وبطريقة منتظمة. وسبب ذلك في انسحاب بنوك كبيرة في «وول ستريت» (شارع المال في نيويورك) من سوق قروض شراء المنازل. وسبب ذلك، بدوره، في إعلان إفلاس اكثر من 50 بنكا تعمل في مجال قروض شراء المنازل، وسبب ذلك، بدوره، في مضاعفات خارج اميركا. وهبطت أسعار الأسهم في كثير من الدول، وفقد سوق الأسهم في نيويورك نسبة 5 في المائة من قيمته، وهبطت قيمة الدولار بالمقارنة مع اليورو. واضطر مكتب الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) وبنوك مركزية أخرى في آسيا وأوروبا لضخ مليارات الدولارات إلى البنوك للتخفيف من الأزمة. كان آخرها أمس عندما ضخ مجلس الاحتياطي بالبنك المركزي الاميركي 9.5 مليار دولار من الاحتياطيات المؤقتة الى النظام المصرفي من خلال اتفاقات إعادة شراء لاجل عشرة أيام. وقال المجلس انه تلقى عروضا بقيمة 50.15 مليار دولار. ولم يقم البنك المركزي بعملية في السوق المفتوحة يوم الجمعة الماضية.
إلى ذلك، قال وزير الخزانة الاميركي السابق لاري سامرز وفقا لما بثته وكالة الأنباء الفرنسية، انه من المبكر جدا الإعلان عن انتهاء الأزمة المالية المتعلقة بالقروض العقارية، مشيرا الى ان احتمالات تراجع اقتصادي حاد في الولايات المتحدة، كبيرة.
وقال سامرز ان خطر حدوث انكماش في أعلى مستوى منذ المرحلة التي تلت اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)2001 رغم تدخل الاحتياطي الفيدرالي الاميركي عدة مرات للتعويض عن ضغط عمليات البيع الكبيرة اثر انهيار سوق الرهن العقاري.
وذكر سامرز لشبكة التلفزيون الاميركية «ايه بي سي» انه «لاحظنا تحسنا وبعض العودة الى الوضع الطبيعي هذا الاسبوع لكني اعتقد انه من المبكر جدا القول ان الازمة انتهت».
واضاف ان «السبب الاول لذلك هو اننا لا يمكننا ان نعرف هل ستحصل مفاجأة جديدة اخرى في القطاع المالي وثانيا لم يتح لنا الوقت لتقويم التأثير الذي سينجم على الاقتصاد الحقيقي وعملية خلق فرص عمل في اقتصادنا».
ويشير لاري سامرز الذي تولى وزارة الخزانة من 1999 الى 2001 في عهد الرئيس بيل كلينتون، بذلك الى ضمور الاعتمادات الناجمة عن فقد الثقة وغياب المعرفة بالحجم الحقيقي لازمة قروض الرهن العقاري البالغة الخطورة في الولايات المتحدة.
واوضح سامرز الذي يعمل لحساب بنك دي.اي شاو اند كمباني للاستثمار «اعتقد انه لم تتوافر لنا العناصر الضرورية لتوقع انكماش»، مضيفا «نعرف ان عددا كبيرا من الشركات التي كانت تعمل في القروض العقارية الخطرة خرجت من قطاع الأعمال الآن وعددا كبيرا من تلك التي بقيت تراجعت اسعار اسهمها بمقدار النصف ان لم يكن اكثر».
وفي ذات السياق، قالت الجمعية الوطنية للعقاريين في تقرير أمس ان ايقاع مبيعات المنازل القائمة بالولايات المتحدة تراجع قليلا في يوليو (تموز) الى 5.75 مليون وحدة على أساس سنوي وان المعروض غير المباع من مساكن الاسرة الواحدة بلغ أعلى مستوياته منذ عام 1991.
ووسط ترقب شديد لما ستسفر عنه الأزمة، قررت حكومة ولاية ساكسونيا الالمانية الشرقية الاحد الماضي بيع بنك ساكسين ال.بي المتضرر من ازمة الائتمان الى بنك ال.بي.بي.دبليو ومقره شتوتجارت في خطوة أبقت المستثمرين في حالة من التوتر.
وتحملت المانيا العبء الاكبر في اوروبا من اثار مشكلات التخلف عن سداد الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة اذ اوشك بنكان المانيان على الانهيار واحتاجا لعمليات انقاذ كبيرة. وقال تورستين البيج المتحدث باسم وزارة المالية ان عملية شراء ساكسون ال.بي ستقود الى تعزيز القطاع المصرفي الالماني وليس اضعافه.
وتباينت أسعار الأسهم بعد ارتفاع الأسهم الاميركية يوم الجمعة الماضي الذي اعقب بيانات قوية بشكل مفاجئ عن سوق الاسكان الاميركية عوضت أثرها مشاعر القلق من استمرار المشكلات في سوق الائتمان.
والبيانات القوية قد تثير الشكوك في احتمال ان يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة وهو ما يتوقعه المحللون الشهر المقبل لتخفيف الازمة. وسيلقي برناكي بكلمة يوم الجمعة المقبل سيكون موضوعها «الاسكان والسياسة النقدية».
وقال جوزيف تان محلل الاسواق في فورتيس في سنغافورة «الاسواق تحتاج الى فعلين من برنانكي ان يوضح تقييمه للازمة ومدى خطورتها وما اذا كان يرى انها ما زالت تحمل المزيد من الانباء السيئة».
إلى ذلك، ارتفع سعر الين أمام الدولار واليورو أمس وزادت اسعار العملات ذات العائد المرتفع كذلك مع دراسة المستثمرين لآثار المشكلات في أسواق الائتمان على أسواق المال.
بورصة إنفو