بعد أسبوع البطالة الاميركية , قبل أسبوع الفائدة الاوروبية
المواعيد الاميركية المهمة وراءنا بمعظمها . الاقتصاد الأميركي كان قادرا على الصمود في وجه الضربات التي سددت له - خاصة من قطاع العقارات - . المراجعة السلبية للناتج القومي الاجمالي في الفصل الاول ( 0.6% الاضعف منذ 4 سنوات ) لم تحمل معها خيبة أمل بالنسبة للمستقبل , هي لم تكن أكثر من مطب هوائي . ألآمال واسعة بأن نشهد نتائج مرضية في الفصل الثاني من العام الجاري .
المطب الهوائي هذا لم يشمل القوة الاستهلاكية التي جاءت على ارتفاع معدل من 3.8 الى 4.4% بالوتيرة السنوية . إستثمارات الشركات الكبيرة جاءت على أفضل مما كان متوقعا الى 2.9% وليس فقط 2.0% . حتى التراجع في سوق العقارات لم يكن سيئا في الفصل الأول بالقدر الذي كان يخشى منه , الانفاق في هذا القطاع تراجع بنسبة أقل مما كان متوقعا ( 15% ) . النشاط الاقتصادي بخير : هذا ما أظهره مؤشر ال " اي اس ام الصناعي " بارتفاعه الى نسبة مرضية جدا ( 55% ) .
والخبر الأكثر استحسانا جاء من سوق العمل يوم الجمعة !
الاقتصاد الاميركي بدا قادرا على استيعاب القوة العاملة الوافدة حديثا اليه . الوظائف المستحدثة ( 157.000 ) فاقت التوقعات وأحدثت حالة اطمئنان عامة , ولو إن السوق لم يحتفل بها بالقدر الذي تعودنا عليه سابقا .
كل هذا أدى بالطبع الى تثبيت السيناريو الذي كان يصنف سابقا في خانة الاحتمال : التباطوء الاقتصادي الاميركي هو مرحلي فقط . الفدرالي الاميركي لن يكون بحاجة للمخاطرة بتخفيض الفائدة دفعا للنمو الاقتصادي أو تنشيطا له ( كما سرت التخوفات طيلة الفصل الأول ) . الدولار يطرب طبعا لتأكيدات من هذا النوع , وإن لم يؤد به الطرب حد الإحتفال بالحدث .
هذا ما كان . ماذا عما سيكون ؟
هذا الاسبوع يصدر مؤشر ال " اي اس ام " الخدماتي , وهو لا يقل أهمية عن مثيله الصناعي , إن لم يفقه . التقديرات ليست سيئة , وتبقى مساحة للمفاجأة نتركها له . نأمل أن تكون ايجابية , فتتعزز فرحة الدولار .
من الضفة الأخرى للأطلسي ينتظر السوق قرار الفائدة الاوروبي والبريطاني . ألأول يأتي يوم الأربعاء 6 يونيو , ويليه الثاني يوم الخميس , 7 يونيو .
في استفتاء أجرته " رويترز " شمل 83 إقتصاديا , أفتوا جميعهم بأن إجتماع 6 يونيو سيشهد رفعا للفائدة الاوروبية الى 4.0% . 70% من الذين شملهم الاستفتاء أفتوا بأن الفائدة ستعاود الارتفاع في سبتمبر الى 4.25% في خطوة أخرى . في الاستفتاء السابق هذه النسبة لم تتعد ال 50% من الذين تم استفتاءهم . فقط 11 صوتا من ال 83 رأوا رفعا للفائدة الى 4.50% قبل نهاية السنة الجارية .
إجماع الاقتصاديين لا يأتي من عدم . السوق يتقوى برأيهم ولا ينطلق منه . استمرارية مخاطر التضخم مضافة الى نشاط اقتصادي ممتاز يحتمان هذا الاتجاه . تصريحات رئيس المركزي بعد الاجتماع السابق حملت تعبير " اليقظة الشديدة " . هذا يعني بلغة التلميح أن رفع الفائدة قادم في الشهر التالي . أعضاء المركزي في تصريحات لاحقة - لاسيما رئيس المركزي الالماني " فيبير " -أكدوا جميعا في تصريحات لهم ان مخاطر التضخم مستمرة , وأن النمو بحالة مرضية , ما يعني انهم يعتبرون الفائدة على ال 4.0% عاملا غير معرقل للنشاط الاقتصادي .
من قرار رفع الفائدة الى المؤتمر الصحافي الذي يليه . رئيس المركزي " تريشه " عود السوق على الشفافية في مواقفه . كلام من مثل " المراقبة الدقيقة " او من مثل " اليقظة الشديدة " كان بمثابة مفاتيح معبرة بما خص القرارات الآتية - بدءا من هذا القرار ربما - . دنو مرحلة السبات لقرارات رفع الفائدة قد يصعب تميزها بالشفافية السابقة ذاتها . يجب ان نبدأ الاعتياد على كلام غامض للسيد " تريشه " , وبهذا تكون المواعيد القادمة متميزة بتقلبات حادة في السوق .
الخميس قرار الفائدة البريطاني . الترجيحات تتجه الى قرار تثبيتي لها على المستوى الحالي ( 5.50% ) . المركزي البريطاني ندر في قراراته السابقة أن حضر السوق لقرار قادم والتوقعات مبنية على المعطيات البيانية التي لا تستبعد الحاجة الى رفع للفائدة في هذا العام , ولكن ليس في اجتماع يونيو .
بورصة إنفو