هل يشهد الاسبوع الحالي ردود الفعل العنيفة للتدابير المفاجئة التي اتخذها المركزي
قرار المركزي الصيني قضى برفع الفائدة على اليوان من جهة , وبتوسيع مساحة تحركه + - 0.5% عوضا عن 0.3% , كما بات معروفا . ما هي خلفيات هذا القرار ؟
ننظر الى الأمر ببعدين اثنين لا يقل واحدهما اهمية عن الآخر .
البعد الأول يتمثل بالحماوة الاقتصادية المترجمة تسارعا مقلقا في النمو الاقتصادي , يقلق السلطات النقدية الصينية منذ فترة ( 11.1% ) . ارتفاع سوق الاسهم الصيني بات الشغل الشاغل للجميع . المدخّرون العاديون يعمدون الى سحب مدخراتهم من البنوك وايداعها في البورصة . صحف ال " بوليفار " تتحدث عن الفرص التي يوفرها الاستثمار في البورصة . عمال المصانع يتحدثون فيما بينهم عن هذا الامر . عندما ينحدر الوضع الى هذا الحد , ويصير السوق مفتوحا للبائعين الجوالين , علّمنا الماضي أن ننتظر كارثة في سوق الاسهم تترجم بانهيار كبير لها .
نهاية الاسبوع الماضي وقبيل صدور القرارات الجديدة , كانت صحيفة " China Daily " قد دعت الى وقف الظاهرة التي لم تعد تحتمل . بنفس الوقت كان ملياردير هونجكونج الاكبر- Li Ka-shing - قد حذر المستثمرين من حمى الاستثمارات ذات الطابع الخطر , والتي تتغذى من السيولة الفائضة .
السلطات النقدية قد تكون عمدت في خطوتها الاخيرة الى استباق هذا الامر , في محاولة للحد من الاضرار . الخطوة تعتبر في الاتجاه الصحيح , ولكننا نخشى - مع الخاشين - ألا تكون كافية لبلوغ الهدف . انه قرار " رسالة " فقط . تقول الرسالة : ان السلطات النقدية لن تقف مكتوفة الايدي امام الواقع الذي تعدى كل الحدود .
البعد الثاني الذي لا نستبعد ان يكون القرار المتخذ قد هدف اليه , يتمثل كما نرى , بالاجتماعات المقررة في الاسبوع القادم للوفد الاقتصادي الصيني برئاسة نائب رئيس الوزراء " وو يي " مع وزير المالية الاميركي " باولسون " . القرار المتخذ يعتبر بحق إشارة حسن نية صينية موجهة للمسؤولين الاميركيين الذين يطالبون منذ فترة طويلة بفك ارتباط اليوان بالدولار وفتح اسواق المال الصينية .
الايام الاولى من الاسبوع القادم - وبالاخص يوم الاثنين - سيكون يوما تقريريا مهما في هذا الاتجاه . ان تابعت بورصة "شانجهاي " الارتفاع فان ذلك سيعني ان تدابير يوم الجمعة كانت صرخة في واد لم تنتج الا الصدى . ان تحركت البورصة تراجعا فان ذلك سيعني ان التدابير أثمرت بعض الشيء . وان تتابع التراجع وكبرت كرة الثلج فعندئذ نحذر من الانهيار على سوق الاسهم الصيني الذي يمكن ان ينعكس على الآسيوي بجملته ايضا . النتيجة لا بد ان يكون فرارا جماعيا من ال " كاري ترايد " , وبالتالي اعادة القروض الى الين الذي سيكون المفيد الوحيد من الظاهرة هذه .
نحن أمام ايام بالغة الخطورة من هذا القبيل . حذار ثم حذار !!!
من حيث الواقع النظري نعتبر ان رفع الفائدة لا بد ان ينعكس على ارباح الشركات , وبالتالي على سعر أسهمها في البورصة . تراجع الاسهم , في هذه الحالة , هو أمر منطقي من الوجهة النظرية . السؤال يبقى عما اذا كان سيتعدى الخطوة المؤقتة , فيتحول الى هلع جماعي , أم انه سيكون مرحليا فقط .
هذا من حيث الحكم النظري العام . ولكن الواقع يبقى مفتوحا على تقدير آخر يتمثل بالحكم على نسبة الفائدة الحالية بكونها لا تزال منخفضة ( 6.6% للاقراض و 3.3% للنسبة الاصلية ) , وبكونها قاصرة عن تحدي المردود الصناعي والتأثير عليه , لكونها لن تفعل إلا رفع كلفة الانتاج بمقدار ضئيل جدا . وبهذه الحالة ستتجاهل الاسواق القرار المتخذ , فتتابع البورصة الارتفاع , وكأن شيئا لم يكن .
واليورو ماذا سيكون من شأنه في الاسابيع القليلة القادمة ؟
من المستبعد جدا ان يستطيع تحقيق مستويات جديدة عالية في المدى المنظور . الترجيح يذهب باتجاه ترجيح حدوث المناوشات المحدودة بينه وبين الدولار , دون تسجيل غلبة واضحة لواحدهما على الآخر . الارتكاز في هذا التقدير الى ارجحية ان نستمر بتلقي بيانات اوروبية واميركية على اتجاه واحد : ايجابي طبعا . خطر لا نقلل منه قد يكون مختبئا وراء نتائج مؤشر ال " ايفو " الالماني يوم الخميس . ان تخوفات تراجعه جدية , وان تحولت الى واقع فعندئذ لن يكون الدولار من المفيدين فقط , بل من الشامتين ايضا .