الهيدج: (وهم أم حقيقة)
الجزء الثاني: الاستراتيجيات التي تستخدم الهيدج من أجل الربح
جميع هذه الاستراتيجيات يمكن أن يزال منها الهيدج دون أن تتأثر الاستراتيجية، فالهيدج في هذه الاستخدامات لا يزيد عن كونه وهماً يخفى عنا الحقيقة، لن أطيل كثيراً في هذه النقطة وسأتركها لكم لكي تكتشفونها بأنفسكم.
للتحويل ما بين استراتيجية تحتوي على الهيدج إلى استراتيجية بدون هيدج نستخدم 3 قواعد:
- عند فتح عقد هيدج في الطريقة الأولى لا نفعل أي شيئ في الطريقة الثانية.
- عند إغلاق أحد عقدي الهيدج في الطريقة الأولى نفتح عقداً عكسياً في الطريقة الثانية، بمعنى إذا كان لدينا عقد هيدج ثم أغلقنا عقد الشراء وأبقينا البيع، فهذا مكافئ لفتح عقد بيع في الطريقة الثانية.
- عند وجود عقد مفتوح ثم تم إجراء تهديج له بفتح عقد مقابل، نقوم في الطريقة الثانية بإغلاق هذا العقد بدلاً من تهديجه.
بواسطة هذه القواعد الثلاثة نستطيع أن نحول أي استراتيجية تحتوي على الهيدج إلى استراتيجية لا تحتوي عليه، بدون الاخلال بقواعد الاستراتيجية، بمعنى نستطيع أننا بعد هذا التحويل نستطيع أن نرى الاستراتيجية بشكل أوضع بدون التعقيدات التي تضيفها عقود الهيدج الإضافية.
سوف أناقش 3 استراتيجيات هنا وأضع المقابل لها من غير الهيدج:
الاستراتيجية الأولى:
1- فتح عقد بيع وشراء معاً (هيدج) مع وضع هدف 50 نقطة وعدم وضع ستوب.
2- عند الوصول للهدف يتم إغلاق العقد الرابح وفتح صفقة جديدة بيع وشراء بنفس الإعدادات.
3- نستمر هكذا حتى نحصل على ربح مناسب في الإكويتي ثم نغلق جميع العقود.
المكافئ لها بدون هيدج:
1- عدم فتح أي عقد في البداية، والانتظار حتى الصعود أو الهبوط 50 نقطة.
2- بعد الصعود أو الهبوط نفتح عقداً عكسياً، يعني نفتح عقد بيع بعد الصعود وعقد شراء بعد الهبوط.
3- نستمر هكذا حتى نحصل على الربح.
لاحظ أن 5 عقود السابقة اختصرناها في عقد واحد، وبدلاً من دفع السبريد 5 مرات دفعناه مرة واحدة.
الاستراتيجية الثانية (مستويات الهيدج):
1- نضع أوامر شراء متتالية فوق السعر الحالي يفصل بينها مسافة معينة ولنقل 20 نقطة.
2- نضع أوامر بيع متتالية أسفل السعر الحالي يفصل بينها المسافة نفسها.
3- نراقب وننتظر إلى أن يخرج السعر من شبكة العقود هذه ثم نغلقها جمعيها ونجني الربح أو الخسارة.
المكافئ لها:
1- نضع أوامر البيع والشراء المتتالية بنفس الطريقة.
2- عند تفعل أمر في أحد المستويات يوضع له أمر وقف خسارة عند نقطة الأمر المقابل له ويحذف هذا الأمر، يعني نفرض أن أمر الشراء الأول قد تفعل، هنا نقوم بوضع أمر وقف الخسارة عند النقطة التي وضعنا عندها أمر البيع الأول ثم نحذف أمر البيع هذا.
3- نراقب وننتظر حتى يخرج السعر من منطقة الأوامر ثم نغلق جميع العقود.
أيضاً نحن هنا استخدمنا نصف عدد العقود دون أن نخل بالاستراتيجية بتاتاً، وبذلك وفرنا على أنفسنا دفع سبريد إضافي.
الاستراتيجية الثالثة (Grid Scalping):
1- يتم وضع عقود بيع وشراء معاً على مسافات متتالية، يعني مثلاً بيع وشراء عند 1.3000 (باهمال السبريد للتبسيط)، ثم بيع وشراء عند: 1.3020 و 1.2980، ثم بيع وشراء عند 1.3040 و 1.2960، ونستمر هكذا في بناء المستويات.
2- يتم ضبط الليميت لجميع العقود ليكون مساوياً للمسافة التي بينها، ففي حالتنا هذه يضبط الليميت على 20 نقطة، ولا يتم وضع أمر وقف خسارة.
3- ننتظر أن يتحرك السعر لتفعيل العقود ثم ارتداده إلى نقطة البداية لكي نجني الربح من هذه الحركة المزدوجة.
المكافئ لها:
1- يتم وضع أوامر بيع متتالية تحت السعر الحالي بفاصل 20 نقطة، وأوامر شراء متتالية فوق السعر الحالي بفاصل 20 نقطة، مع وضع ليميت 20 نقطة وعدم وضع ستوب.
2- نطبق نفس الطريقة السابقة أي عند تفعل عقد يتم وضع ستوب له مكان العقد المقابل وحذف ذلك العقد.
3- ننتظر حتى انتهاء حركة السعر كما في الطريقة الأولى.
أيضاً نحن وفرنا نصف السبريد الذي كان من المفترض دفعه.
نستنتج في النهاية أن الهيدج هو مكسب لشركات الوساطة تستطيع عبرها ربح سبريد إضافي، مادام أن تهديج عقد مفتوح مساوٍ لإغلاقه وعمل أمر هيدج جديد مساو لعدم عمل أي شيئ، فستطيع شركات الوساطة عدم تنفيذ الأوامر كما نراها نحن ووضع هذا السبريد الإضافي في جيبها كربح صافي.
وهذه هي النقطة التي كنت أريد أن أصل إليها من كل هذا الموضوع وبعد كل هذا التمهيد، الهيدج مربح جداً لشركات الوساطة ومعنى أن تفتح عقد هيدج يعني أن تتبرع بمال السبريد لشركة الوساطة بكامل إرادتك، هذا بالطبع إذا غضضنا الطرف عن الوهم النفسي الكاذب الذي يحدثه الهيدج والذي يساهم كثيراً في زيادة أرباح شركات الوساطة.
أعلم أن الموضوع معقد وأن فهمه واستيعابه بالكامل صعب، ولهذا أن مستعد لشرح أو توضيح أي نقطة غامضة، ومن له أي تساؤل أرجو أن لا يتردد في طرحه. فهدفي من فتح هذا الموضوع تبيين هذه النقاط التي رأيت أنها تلتبس على الكثيرين، أريد أن يصبح المضاربين العرب واعين لهذه الفخاخ ومستوعبين بالكامل لها، وأن لا يكون المضارب العربي أقل بأي حال من الأحوال من نظريه الغربي.
والله من وراء القصد..