PHP Warning: file_get_contents(https://www.arabictrader.com/arabictrader_storage_server/live_json_feed/at_latest_news.json): failed to open stream: HTTP request failed! HTTP/1.1 403 Forbidden in ..../includes/arabictrader/blue_theme/at_latest_news.php on line 13
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 20 من 20
  1. #16
    الصورة الرمزية محمد العزب
    محمد العزب غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الإقامة
    المنصورة
    المشاركات
    9,983

    افتراضي رد: ░▒▓███ ♥♥ { نصائح الله} ♥♥ ███▓▒░

    (16) محطة بر الوالدين

    فإن لبر الوالدين ثمرات عظيمة بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه،فاعلمواأنه سبب في زيادة العمر وسعة الرزق وتفريج الكربات وإجابة الدعواتوانشراحالصدر وطيب الحياة.

    وهو سبب في بر الأبناء بالآباء كما أنهدليل على صدق الإيمان وكرم النفس وحسن الوفاء،عن معاويةبن جاهمة أن جاهمة جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أردت أنأغزو، وقد جئت أستشيرك،فقال: ((هل لك من أمّ؟)) قال: نعم. قال: ((فالزمها فإن الجنة عندرجليها)).

    وعنثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجل ليحرم الرزق بذنب يصيبه ولا يرد القدر إلاّ الدعاء ولا يزيد في العمر إلاّ البر)) وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: ((بروا آباءكم تبركم أبناؤكم...)) الحديث.

    وفي قصة أصحاب الغارالثلاثة عبرة، فمن بينهم رجلاً كان باراً بوالديه فذكر ما كانمنه معهما من البرثم قال: ((فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منهاالسماء. ففرّج الله عز وجل لهم حتى رأوا منها السماء...)).

    وعنعمر رضي الله عنه قال سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمنمن مراد ثم من قرن، كان به برص، فبرأ منهإلاّ موضع درهم، له والدة هو بها برّ، لوأقسم على الله لأبره. فإن استطعتأن يستغفر لك فافعل)).

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبهوسلم: ((دخلت الجنة فسمعتفيها قراءة، فقلت: من هذا؟)) قالوا: حارثة بنالنعمان. فقال صلى الله عليه وسلم:((كذلكم البر، كذلكم البر)) وكان أبر الناسبأمه.
    فقد رأينا كيف أوجب الإسلام بر الوالدين والإحسان إليهما في الحياة الدنيا وإن كانا مشركين وإنهما لا يطاعان إذا أمرا بمعصية مع الأدب التام معهما، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما ورد في الحديث.

    وعلمنا أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر وأن من عق والديه ملعون، أي مطرود من رحمة الله، والعقوق هو أحد الذنوب الذي تعجل عقوبته في الدنيا قبل الآخرة.

    فعلينا جميعاً أن نتسابق لنيل فضل بر الوالدين، وأن نفر من معصية عقوقهما والإساءة إليهما، هيا بنا نحترمهما ونجلهما, ونكون خدماً تحت أقدامهما، لا نسيء إليهما ولو بنظرة أو كلمة، ولا نرفع في وجهيهما عيناً ولا نعصي لهما أمراً.

    هيا بنا نفعل ما يسعدهما بالتفوق فيما يحبان أن نتفوق فيه، فهذا من البر بالوالدين، وإذا كان أحب الأعمال إلى الله تعالى سروراً تدخله على قلب امرئ مسلم فما بالنا بإدخاله على الوالدين.

    هيا بنا ندعو لهما في كل صلاة وعقب كل صلاة وفي كل وقت وحين رَّبّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا، ندعو لهما بكل خير وندعو لأنفسنا لِيوفقنا سبحانه لبرهما.

    هيا بنا لا نتصرف تصرفاً – ولو في حياتنا الشخصية كالزواج مثلاً أو السفر للرزق أو العلم– إلا بعد إرضائهما واستسماحهما وموافقتهما, وإلا فالوبال والخسران في الدنيا والآخرة.

    هيا بنا نبتعد عن المعاصي والموبقات؛ لأن ذلك يشينهما ويجلب لهما العار وهذا من عقوقهما.

    هيا بنا نتواصى جميعاً بآبائنا وأمهاتنا ولا ندع فينا من يسيء إليهما.

    هيا بنا نطمئن عليهما دائماً ولا نبخل عليهما بالرسائل؛ لأنهما لا يريدان منا سوى أن يطمئنا علينا.

    هيا بنا نضيق على أنفسنا وبيوتنا إن كان والدينا في حاجة إلى المال الذي معنا (إن لي مالاً وأولاداً، وأبي يريد مالي) قال صلى الله عليه وسلم: ((اذهب، أنت ومالك لأبيك)). صحيح

    وأخيراً هيا لنفوز بخيري الدنيا والآخرة: ((من سره أن يمد له في عمره ويزاد له في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه)). صحيح

  2. #17
    الصورة الرمزية محمد العزب
    محمد العزب غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الإقامة
    المنصورة
    المشاركات
    9,983

    افتراضي رد: ░▒▓███ ♥♥ { نصائح الله} ♥♥ ███▓▒░

    (17) محطة النصح في الله
    إن الله حمّل هذه الأمّة أمانة عظيمة، أمانة النصح وإرشاد العباد لدينهم، وجعل النبي صلى الله عليه وآله وصحبهوسلم هذه الأمانة في أعناقنا جميعًا بغير استثناء، فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ((كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته))، وقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ((كلكم)) يفيد العموم والشمول، فتنصح وتأمر وتنهى لله، كنت من كنت بلا استثناء، متعلّمًا أو جاهلاً، كبيرًا أو صغيرًا، رجلاً أو امرأة، ولو كانت النصيحة كلمة واحدة قد علمتها ينبغي عليك إبلاغها لأهلها، قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ((بلّغوا عني ولو آية))، وقال سيدنا جرير بن عبد الله رضي الله عنه: بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.
    والدليل على وجوب النصيحة لكل الناس ـ القريب منهم والبعيد، الصديق والعدو ـ قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ((الدين النصيحة))، قال الصحابة: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم))،أي: عامة الناس، فأنت مطالب بنصحهم.
    ولقد جعل الله في قصص الأنبياء العبرة والأسوة الحسنة لمن أراد أن يأتسي بأخلاقهم ودينهم، ومن أخلاقهم وأهم أعمالهم تبليغ دين الله والنصح لعامة الناس، فقد قال الله مخبرًا عن نوح وهو يجادل قومه: وَأَنصَحُ لَكُمْ [الأعراف:62]، وقال نبي الله هود عليه السلام: وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف:68]، ولقد بايع الصحابة رضي الله عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبهوسلم على أن يقولوا الحق أينما كانوا، لا يخافون في الله لومة لائم. وقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم)).
    إن من النصيحة أن تعين ذا الحاجة على حاجته، وأن تتصدق على المحتاجين، وأن تساعد الغير ولو بالكلمة أو بالجاه، أو بدعائك للمنكوبين في ظهر الغيب، وتركك الشرّ صدقة تصدقت بها على نفسك.
    إن من واجب أولياء الأمور أن ينصحوا لذويهم، ويأمروا أولادهم وبالكلمة الطيبة، وأن يهتمّوا بأمر نصحهم وتربيتهم اهتمامهم بإطعامهم وشرابهم وكسوتهم، ولقد نادى الإسلام أولياء الأمور أن يرعوا النبتة التي زرعوها بأيديهم، حتى لا تأخذها أيد عابثة.
    لقد كانت دعوة القرآن في ذلك صريحة: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [طه:132]، وأمر زوجتك وأولادك بالصلاة فإنك مسؤول عليهم، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا [التحريم:6]، فأمر الله بالوقاية من النار لنا ولأهلينا، وذلك بنصحهم وترشيدهم، والكلمة الطيبة صدقة، ولم نقل: أمرنا بهدايتهم، إنما عليك البلاغ، وإذا كانت النصيحة والكلمة الطيبة صادقة من قلبك فستخرج من القلب إلى القلب، وقلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الله، وكل حسنة يفعلها التائب لك مثل أجرها ثوابًا، ومن سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها.
    قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع)). وروت كتب السنة صورًا من تربية النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم للأطفال وصغار النشء، فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لغلام كان يأكل معه: ((يا غلام، سمِّ الله تعالى، وكل بيمينك، وكل مما يليك)). وفي حديث آخر علّم عبد الله بن عباس بقوله: ((يا غلام، إني معلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم بأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفّت الصحف)).
    واجبنا كمسلمين أن ننصح لرب العالمين بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة؛ لنكسب القلوب، ونرغب الناس في دين الله، ولقد ادّعى فرعون أنه الرب الأعلى، وعذّب بني إسرائيل، وأفسد وخرّب، ومع ذلك قال الله لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:44].
    جزى الله مشايخنا عنا خير الجزاء وجمعنا بهم في الالفردوس الأعلى من الجنه
    هو القادر على ذلك وحده لا شريك له

  3. #18
    الصورة الرمزية محمد العزب
    محمد العزب غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الإقامة
    المنصورة
    المشاركات
    9,983

    افتراضي رد: ░▒▓███ ♥♥ { نصائح الله} ♥♥ ███▓▒░

    (18) محطة قيام الليل
    وإن مما يعين على قيام الليل أسبابا، نذكر منها:
    1- استشعارك أن الله الجليل يدعوك للقيام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: ((يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فاستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)) رواه مسلم، وأن الحبيب صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يدعوك إلى القيام، عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: ((أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام)) رواه أحمد والترمذي وقال: "حديث حسن صحيح" وصححه الحاكم.
    2- واستشعار أن الله عز وجل يرى ويسمع صلاتك له بالليل، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: ((عجب ربنا من رجلين: رجل ثار ـ أي: قام ـ عن وطائه ـ أي: فراشه ـ ولحافه، من بين أهله وحِبّه ـ أي: أهله ـ إلى صلاته ـ أي: القيام ـ، فيقول الله جل وعلا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من حِبّه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي)) رواه أحمد وحسنه الألباني في صحيح الترغيب.
    3- ومما يعين على القيام النوم على الطهارة، عن عبد الله بن عباس رضوان الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: ((طهروا هذه الأجساد طهركم الله، فإنه ليس عبد يبيت طاهرًا إلا بات معه في شعاره ـ وهو الثوب الذي يلي الجسد مباشرة ـ ملك، لا يتقلّب ساعة من الليل إلا قال ـ أي ملك ـ: اللهم اغفر لعبدك، فإنه بات طاهرًا)) رواه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3831).
    4- معرفة أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان لا يترك القيام حتى في المرض، عن عبد الله بن أبي قبيس رضي الله عنه قال: قالت لي عائشة رضي الله عنها: لا تدع قيام الليل، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان لا يدعه ـ أي: لا يتركه ـ، وكان إذا مرض أو كسِل صلى قاعدًا.رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة: "إسناده صحيح على شرط مسلم".
    5- عدم السهر بعد العشاء، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يجدب لنا ـ أي: يكره ويعيب ـ السمر بعد العشاء.رواه أحمد وابن ماجه وحسن إسناده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند.
    6- إدراك أن القيام سبب للفوز بالحور الحسان، قال أزهر بن ثابت التغلبي رحمه الله تعالى: كان أبي من القوامين لله في سواد الليل، فقال أبي ذات مرة: رأيت في منامي امرأة لا تشبه نساء الدنيا، فقلت لها: من أنت؟ فقالت: حوراء أمة الله، فقلت لها: زوجيني نفسك، فقالت: اخطبني إلى سيدي وأمهرني، فقلت لها: وما مهرك؟ فقالت: طول التهجد.
    7- النوم على نية القيام للصلاة، عن أبي ذر أو أبي الدرداء رضي الله عنهم ـ شك الراوي ـ أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: ((ما من عبد يحدث نفسه بقيام ساعة من الليل فينام عنها إلا كان نومه صدقة تصدق الله بها عليه، وكتب له أجر ما نوى)) رواه مالك وأبو داوود والنسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع (5567).
    8- معرفة أن الله تعالى يباهي بقائم الليل الملائكة، قال الإمام الحسن البصري رحمه الله: "إذا نام العبد ساجدًا ـ أي: في القيام ـ باهى الله به الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي، يعبدني وروحه عندي وهو ساجد".
    9- ومعرفة أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان لا يترك القيام في أرض الجهاد، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتى صلى وانصرف إليهم.رواه أحمد وصححه المنذري في الترغيب والترهيب.
    10- معرفة مدى اجتهاد السلف رضي الله عنهم في قيام الليل، عن أم سعيد بن علقمة رحمها الله تعالى قالت: "كان داود الطائي رحمه الله جارًا لنا، فكنت أسمع بكاءه عامة الليل لا يهدأ، ولربما ترنم في السَحَر بشيء من القرآن، فأرى أن جميع نعيم الدنيا في ترنيمه تلك الساعة".
    يـا رجالَ الليـل جِدّوا رُبّ داعٍ لا يُــردُّ
    لا يـقـوم اللـيـلَ إلا من له عـزم وجِـدُّ

  4. #19
    الصورة الرمزية محمد العزب
    محمد العزب غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الإقامة
    المنصورة
    المشاركات
    9,983

    افتراضي رد: ░▒▓███ ♥♥ { نصائح الله} ♥♥ ███▓▒░

    (19) محطة التوكل على الله


    والتوكل هو الاعتماد على الله مع إظهار العجز، والاسم منه التّكلان، يقال: اتكلت عليه في أمري، قال الإمام أحمد: "وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه والثقة به"، وقال ابن رجب الحنبلي: "التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كلها".



    ولا يعني التوكل عدم الأخذ بالأسباب الدنيوية، ولكن يعني عدم تعلق القلب بهذه الأسباب، بل تعلقه في تحقيق أي أمر بالله سبحانه، فلا تنافي بين التوكل الذي هو عمل القلب وبين الأخذ بالأسباب الذي هو عمل الجوارح.



    وكما أن ترك التوكل والتفريط فيه أمر مذموم وعيب قادح في الإيمان فإن المبالغة في التوكل والإفراط فيه الذي يفضي إلى ترك السعي وترك الأخذ بالأسباب أمر مذموم أيضا، وهو إما أن يكون جهلا، وإما أن يكون كذبا وادعاء، قال رجل للإمام أحمد رحمه الله: أريد أن أحج إلى مكة على التوكل بغير زاد، فقال الإمام أحمد مستنكرا وليقيم عليه الحجة: اخرج في غير قافلة، فقال الرجل: لا، إلا معهم، قال الإمام أحمد: فعلى جراب الناس توكلت. أي: إنك كاذب في هذا؛ لأنك ستعتمد على الناس في أكلك وشربك، ولست متوكلا على الله كما تدعي.



    والإنسان ـ إخوتاااااااااهـ لا بد له أن يتوكل لأنه خلق ضعيفا، كما قال الله سبحانه: وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا [النساء:28]،وقال سبحانه: إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا [المعارج:19-21]، فما دام التوكل ضرورة وما دام المرء ولا بد متوكلا ولا مفر له من التوكل فقد دله الله سبحانه على صفات من يصح أن يتوكّل عليه ومن لا يخذله إذا توكّل عليه، فقال عز من قائل: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا [الفرقان:58]، توكّل على الحي الذي لا يموت، هذه هي الصفة الأساسية لمن لا يصح التوكل إلا عليه، ولا يصح الفرار إلا إليه.



    فإذا أردت ـ أخي في الله ـ أن تتوكل فطبّق هذه القاعدة ثم توكّل،
    إذا قرّرت أن تتوكل
    على عقلك فتذكر: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وإذا قررت أن تتوكل على مالك فتذكر: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وإذا قررت أن تتوكل على البشر مهما بلغ جاههم ومالهم وسلطانهم فتذكر: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، عند ذلك ستترك كل هذه الأمور وكل هذه الوسائط، وتعلم أن التوكل لا يصح إلا على الله، ولا تصح الثقة إلا بالله، ولا يصح اليقين إلا بالله سبحانه وتعالى.



    والتوكل على الله ـ إخوتااااااااااهـ ثمرة من ثمرات اليقين بالله، فإن الإنسان لا يتوكل إلا على من أيقن بوجوده وبقدرته وعظمته، لهذا كان اليقين من أعظم نعم الله على العبد، يقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في الحديث الذي رواه أحمد والترمذي: ((سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية)).



    فاليقين بالله من أعظم النعم، وقد جعله رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في هذا الحديث قبل العافية في المرتبة، ويقول ابن مسعود رضي الله عنه كما عند البخاري: (اليقين الإيمان كله)، ويقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: "واليقين من منازل (إياك نعبد وإياك نستعين)، من قال: إياك نعبد وإياك نستعين امتحنه الله باليقين".



    فلنعلم ـ إخوتااااااااااهـ وهذه نصيحه لله


    أننا إن ضعف التوكل عندنا فإننا إنما أتينا من ضعف يقيننا، فإذا قوي يقيننا ورسخ في قلوبنا قوي توكلنا على الله في كل أمور حياتنا، إذا اكتمل الإيمان واليقين في قلوبنا توكلنا على الله وفوضنا الأمر إليه في محاربة الأعداء، وفي جلب النفع ودفع الضر، وفي قضاء الحوائج وفي طلب الرزق وغير ذلك من أمور يبتلي الله سبحانه بها الإنسان؛ لينظر مقدار توكله على الله سبحانه.

  5. #20
    الصورة الرمزية محمد العزب
    محمد العزب غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الإقامة
    المنصورة
    المشاركات
    9,983

    افتراضي رد: ░▒▓███ ♥♥ { نصائح الله} ♥♥ ███▓▒░

    (20) محطة التقوى
    إخوتااااااااااااااااه: اتقوا ربكم وتعرفوا إليه في حال الرخاء يعرفكم في حال الشدة تعرفوا إلى ربكم بالخضوع له والمحبة والتعظيم وكثرة العبادة ابتغاء مرضاته وتجنب معاصيه خوفا من عقابه الأليم تعرفوا إلى الله بفعل الطاعات ما دمتم في زمن القدرة والإمكان قبل أن تتمنوا العمل فلا تستطيعوا إليه سبيلا.
    يا عباد الله: يقول الله تعالى: وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون فمن اتقى الله تعالى وامتثل أمر الله واجتنب نهيه نجاه بمفازته إذا وقع في هلكة أنجاه الله منها ويسر له الخلاص من ذلك، فالمتقون هم أهل النجاة، وشاهد ذلك ما وقع وما يقع للمتقين.
    ألم يبلغكم ما وقع لسيد المتقين حيث خرج صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من مكة ومعه صاحبه أبو بكر يخشيان على أنفسهما من قريش فنجاهما الله تعالى من ذلك وقريش على رؤوسهم يقول أبو بكر: يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى قدمه لأبصرنا فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:((لا تحزن إن الله معنا. ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما))فنجى الله تعالى نبيه بمفازته من غير أن يمسه سوء.
    ألم تسمعوا ما وقع لنبي الله يونس عليه السلام حيث ذهب عن قومه مغاضبا لهم لما عصوه فركب البحر فثقلت بهم السفينة فاقترع أهلها أيهم يلقى في البحر لتخف السفينة وينجو بعض من فيها ولا يهلكوا كلهم فوقعت على قوم فيهم نبي الله يونس فألقوا في البحر فالتقم الحوت يونس: فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجاب له رب العالمين فأنجاه من الغم قال الله تعالى: فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [الصافات:143-144].
    وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (المتقون هم المؤمنون الذين يتقون الشرك ويعملون بطاعة الله)
    وقال طلق بن حبيب رضي الله عنه كما في سير أعلام النبلاء: "التقوى هي العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله، وترك معاصي الله على نور من الله مخافة عذاب الله"
    وعن أبي سليمان الداراني رحمه الله قال: "التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك"، وقال كثير من أهل العلم: إن التقوى أُخذت من الوقاية، ومعناها أن يتّخذ العبد لنفسه وقاية من الشر ومن مساخط الله ويتوقى أن يقع فيما حرم الله، يقول القرطبي في تفسيره: "إن التقي هو الذي يتقي بصالح عمله وخالص دعائه عذاب الله تعالى، مأخوذ من اتقاء المكروه بما تجعله حاجزًا بينك وبينه"
    وفي هذا السياق عرّف الصحابي الجليل أبي بن كعب التقوى تعريفًا جميلاً عندما سأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن التقوى فقال كما في تفسير ابن كثير: أما سلكت طريقًا ذا شوك؟! قال عمر رضي الله عنه : بلى، قال: فما عملت؟ قال: شمّرت واجتهدت ـ أي: اجتهدت في تفادي الشوك ـ، قال: فذلك التقوى. قال ابن كثير: وأخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال:
    خل الذنـوب صغيرهـا وكبيـرها ذاك التقـى
    واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يَحذر مـا يرى
    لا تَحـقـرن صغيـرة إن الجبال من الحصـى
    ثم ألم يأتيكم نبأ الثلاثة من بني إسرائيل باتوا في غار فانحدرت عليهم من الجبل صخرة سدت الغار فلا يستطيعون الخروج فقالوا إنه لا ينجيكم منها إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم
    فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران فنأى بي طلب الشجر فتأخرت حتى ناما فكرهت أن أوقظهما فانتظرت استيقاظهما حتى طلع الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي حتى استيقظ أبواي فشربا غبوقهما. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة قليلا.
    فقال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحبها حبا شديدا فأردتها عن نفسها فامتنعت حتى ألجأتها الضرورة سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها مائة وعشرين دينارا على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك لأجلك فأفرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة قليلا إلا أنهم لا يستطيعون الخروج.
    فقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم إلا واحدا ترك أجره وذهب فثمرت له أجره حتى نما وكثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أعطني أجري فقلت كل ما ترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق فهو أجرك فقال يا عبد الله لا تستهزئ بي فقلت له لا أستهزئ بك فأخذه كله ولم يترك منه شيئا. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون.
    وهكذا ينجِّي الله المتقين بمفازتهم في هذه الدنيا وينجيهم من مفاوز يوم القيامة وأهوالها ومن عذاب الجحيم وسَمومها قال الله تعالى: وإنْ منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيه جثياً [مريم:71-72].
    بكى عبد الله بن رواحة رضي الله عنها وكان مريضا فقيل ما يبكيك فقال ذكرت قول الله تعالى: وإن منكم إلا واردها فلا أدري أنجو منها أم لا.
    وكان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه بكى ويقول أخبرنا أنا واردوها ولم نخبر أنا صادرون عنها.
    اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تنجينا من النار وأن تلحقنا بالمتقين الأبرار وأن تجمعنا ومشايخنا بالحبيب في الجنة يا كريم يا جواد اللهم صل وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الاوسمة لهذا الموضوع


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17