س : من المعروف عن طريقتك في العمل انك لا تعمد الى تحديد ستوب للصفقة المفتوحة الا بحالات معينة . هل نطمع بتوضيح لهذا الامر ؟

ج : سكر دارك ولا تتهم جارك ، يحميك من المفاجآات ، يضمن عدم غدر السوق بك الى حد إفلاسك ، يأخذ منك القليل ويوفر عليك الكثير ، راحة للبال وأمان لرأس المال ، رشوة للسوق لا بد منها ليغض عنك الطرف ، هذا بعض ما يقال فيه ، وهو كثير .

كلام جميل ، فيه بعض من حقيقة تصحّ في مناسبات ، ولكنه ليس كل الحقيقة . إذ تقال فيه أوصاف أقل نبلا وأكثر غدرا .

صديق لدود لا يؤمن جانبه ، غدّار يظهر عليك بوجه ويخفي عنك آخر ، يأخذ القليل ، ولكنه إن أخذ هذا القليل في مرات عديدة صار القليل كثيرا .

وان شئت وصفي له بكلمة مبتكرة لقلت فيه : حاميها حراميها .



س : وكيف يكون الستوب عدو المتعامل ، ومن المتعارف عليه انه وسيلة امان ؟

ج : إن احصى أي متعامل عدد المرات التي سلب منه فيها الستوب الصفقة سلبا ، ثم عاد السوق ليجري تاركا اياه فريسة لمشاعر الندم . وإن أحصى عدد النقاط التي ضاعت منه في مثل هذه المناسبات . ولو حوّلها الى عملة ما ، وأعاد التفكير ، وراجع الحسابات . لو فعل كل ذلك ، لتوصل الى نتيجة حتمية تقضي بإعادة التفكير بكل هذه النعوت والاوصاف التي تطلق على هذه الوسيلة السحرية ، ولاعتبر ان اللجوء اليها ضروري في حالات معينة ، ولكنه مميت قاتل في حالات اخرى .

لا شكّ في ان اللجوء الى الستوب تصبح ضرورة قصوى ان عمد المتعامل الى الدخول في السوق في مواضع يشتدّ فيها الخطر ، او في اوقات يعرف فيها عن السوق الانفلات من كل قاعدة وكل عرف .

لا شك ايضا في ضرورة اللجوء الى الستوب ان اصرّ المتعامل على الدخول في السوق في حالة لم يشبعها درسا ، وكان دخوله اقرب الى تجربة الحظ منه الى الاقتناع العقلي الراجح .

ولكن ، إن انت رايت الدخول بائعا او شاريا ، في موضع رجحت امكانية صواب رأيك وتحليلك بشكل واضح ، فهنا تكمن المخاطرة بادخال الستوب الى العملية وإقحامه بما ليس له ، هنا يكمن خطر تحول الحارس الى سارق ، ويصح فيه القول : حاميها حراميها .



س : وفي حال اتخاذ قرار استعمال الستوب لحماية الصفقة ، ما القاعدة الاساسية لاعتماده ؟

ج : في حال اتخاذ هذا القرار لسبب ما ، قد يتعلق بوضع السوق ، أو ربما بوضع المتعامل ، فلا بد من احترام قاعدة مهمة في ذلك تقضي بان تقل نسبة النقاط المقررة للستوب عن نسبة النقاط المحددة كهدف لجني ربح الصفقة . وذلك انطلاقا من الحقيقة التالية :

لنسلم جدلا بان اعتماد استراتيجية قائمة بجزء منها على الحظ في اتخاذ القرارات امر ممكن . في هذه الحالة لا بد من القبول بان قانون النسبية يسمح بالتسليم بان هذه الصفقات المعتمدة ستكون بنصفها الاول خاسرة وبنصفها الاخر موفقة . وفي هذه الحالة ، ان عمد المتعامل الى تحديد مستوى للستوب يقل عن مستوى الهدف بنسبة ملحوظة فهو لا بد ان يخرج في آخر المطاف من السوق بربح ما ، أو لنقل على الاقل سينجو من الخسارة .



س : هل نفهم من الشرح السابق ان صفقة حدد هدفها ب100 نقطة يجب أن يكون وقفها 50 ؟ أم ترى المقصود غير ذلك .

ج : من حيث المبدأ التفكير بهذه الطريقة سليم ، ولكن ، لا الهدف ولا الوقف يجوز ان يحدد بطريقة اعتباطية عشوائية . كل ترند يتخذه السوق خطا مستقبليا له ، له نقطة ما يهدف السوق الوصول اليها . ان نجح المتعامل في تقدير هذه النقطة فلا بد ان تكون الهدف المقصود للصفقة . وهي قد تبلغ احيانا ال 40 نقطة ، واحيانا ال 90 ، واحيانا اخرى ال 150 نقطة او ما يزيد . والهدف هذا قد يتمثل بخط مقاومة او خط دفاع ، يقدر المتعامل ان قوة الجذب فيه كافية لايصال السوق اليه ، وقوة الدفع ايضا كافية لايقافه ان هو بلغه . هنا يعمد المتعامل الى تحديد هدفه على هذه النقطة .

وما قيل عن الهدف يقال ايضا عن الستوب . إذ يبدو من المسلم به ان تتشكل تحت المستوى الحالي للسوق او فوقه نقاطا يشتد عليها الطلب ، أو يشتد عليها العرض ، طمعا في الدخول بالسوق في لحظة مناسبة للسفر معه الى الهدف الذي سبق وتحدثنا عنه ، رغبة بتحقيق ربح ما . هذه النقاط تشكل غالبا دفاعا او مقاومة صلبة تهيء الظروف المناسبة للترند ان ينطلق صعودا او هبوطا . هذه النقاط لا بد من اخذها بعين الاعتبار في عملية البحث عن مساحة يثبت الستوب عليها حماية للصفقة المختارة .



س : قصدت ان الستوب يثبت تحت وفوق هذه النقاط ؟

ج : بالطبع هذا ما هو متعارف عليه في طريقة العمل بالستوب . يفترض المتعامل في ان هذا الخط أو هذه المساحة المسماة دفاعا او مقاومة ستصمد وتنجح في إطلاق الترند بالوجهة المرغوبة ، فيعمد الى تثبيت الستوب تحت الدفاع في حالة الشراء وفوق المقاومة في حالة البيع حماية لصفقته من المفجاات غير المحسوبة والتطورات غير السارة . وهذه المساحة هي التي يجب ان يبحث عنها من يرغب ان يحدد وقفا لصفقته ، ولا يجدر به على الاطلاق ان يعتمد نقطة عشوائية في ذلك ، كان يقول حددت هدفي على 120 نقطة ، احدد وقفي على اربعين .

لا شكّ في ان النسبة بين ال 120 وال 40 جيدة لهدف وستوب ، ولكن الهدف يجب ان يكون مبررا اختياره على ال 120 وكذلك الوقف لا بد من سبب تقني وجيه ومقنع لتثبيته على ال 40 نقطة .



س : وهل يمكن الاطمئنان الى ان خط الدفاع او المقاومة الذي ثبت الستوب وراءه كفيل بحماية الستوب ، ان مال السوق الى الارتفاع والسير بالوجهة المحددة له ؟

ج : لا طبعا ، لا يوجد في هذا النوع من العمل اية ضمانة لنجاح اية خطة ، او لحصول اي مطلوب . ما نخطط له هو امر مرغوب حدوثه . ما يحدث بالفعل قد يكون المخطط له ، كما قد يكون نقيضه ايضا .

الستوب ، اي ستوب هو عرضة لخطرين دائمين .

الخطر الاول يتمثل بكون ما خطط له المتعامل لامكانية حدوث ترند باتجاه ما جاء خاطئا ، فيسير السوق بالاتجاه المعاكس ويسقط الستوب وتحصل الخسارة ، الخسارة هنا هي خسارة ايجابية لا بد من قبولها ، لانها خسارة بنطاق المعقول ولولا الستوب لكانت اكثر فداحة وأشد إيلاما .

الخطر الثاني يكمن في جهوزية صيادي الستوب باية لحظة الى التدخل ، باساليبهم البارعة ، وطرقهم المطوّرة ، وخدعهم المرسومة ، لاصطياد الستوب المقرر تحديده وراء خط مقاومة أو خط دفاع ، فينجحون بحركة سريعة في اسقاط هذا الخط وخطف كل ما حدد وراءه من ستوبات بسعر يناسبهم جدا . وهكذا يكونون هم ، قد نجحوا في الصعود الى القطار في افضل محطة ، وسافروا فيه الى حين بلوغ الهدف . بينما يكون المتعامل الذي ظنّ هذه المرة عن خطأ ، بان الستوب سيحميه من الوبال ، قد بقي على الرصيف متحسرا على خيبته وفشله .

هنا يصح قولي به : الستوب حاميها حراميها .

وهنا يكمن السرّ المكتسب بالخبرة ودقة الملاحظة ،السرّ القائم على ضرورة غربلة الصفقات ، واختيار ما يجب فتحه منها مع تحديد نقطة مناسبة للستوب لحظة دخول السوق ، وما يجب فتحه منها مع الاستغناء عن هذه الوسيلة ، منعا لخسارة قد تتم بعملية قرصنة سريعة يقوم بها ثعالب عتاق يدركون جيدا كيف يوقعون الارانب البسطاء في شراك احسنوا نسج خيطانها .