لماذا الاقتصار على 25 نقطة، هل هو تأجيل لإنقاذ اقتصاد منطقة اليورو؟ (تقرير كاثي لي)


لا يمكن إنكار التطرف الذي تتسم به قرارات البنك المركزي الأوروبي و هو ما يؤيده القرار الأخير للبنك المركزي الذي اعتمده هذا الصباح متضمناً خفض الفائدة 25 نقطة أساس مما ارتفع باليورو / دولار إلى أعلى في أعقاب التحرك الذي جاء أقل من التوقعات من جانب المركزي الأوروبي. و من المرجح أن هناك ثلاثة أسباب لخفض الفائدة الأوروبية 25 نقطة بدلاً من الـ 50 نقطة التي أشارت إليها أغلب التوقعات و هي الأسباب التي نتناولها تفصيلاً فيما يلي:

لماذا خفض المركزي الأوروبي 25 نقطة فقط؟

هناك ثلاث أسباب رئيسية يمكن في ضوءها الإجابة على السؤال أعلاه و هي:
1-الحفاظ على التوازن بين معدل الفائدة على الودائع و معدل الفائدة على الإقراض و العمل على تجنب اتساع الفجوة بين المعدلين.
2-الحفاظ على مجال يمكن للمركزي الأوروبي التحرك في إطاره حال الحاجة إلى المزيد من خفض الفائدة و تجنب استنفاذ جميع فرص الخفض.
3-بقاء معدلات الفائدة على الإقراض بين البنوك التي تمتد فترات سدادها بين 6 و 12 شهر تحت المستويات المعمول بها في الولايات المتحدة.

وفقاً لما جاء في تصريحات "تريشيه" في إطار المؤتمر الصحفي الذي انعقد في أعقاب إعلان قرار الفائدة الأوروبية، كان الهدف من خفض الفائدة أقل من المتوقع هو محاولة كسب الوقت قبل تغير مسار الأحداث الذي من المقرر أن يحدث في إطار الاجتماع القادم لمجلس إدارة المركزي الأوروبي. كان "تريشيه" واضحاً للغاية عندما أضاف أن مستوى 1.25% لا يمثل الحلقة الأخيرة في مسلسل خفض الفائدة الأوروبية مؤكداً وجود احتمالات قوية للمزيد من الخفض. و أضاف رئيس البنك المركزي أن هذا التحرك من أهم التحركات الإجرائية التي اعتبرها من التحركات ذات الأثر المحدود على العملة و أن البنك يعتزم الانتظار حتى اجتماع السياسة النقدية القادم من أجل تحديد مدى الحاجة إلى إجراءات غير تقليدية مثل إجراءات التسهيل النقدي و هل تقتضي الضرورة اللجوء إليها أم لا و ذلك في مايو القادم. كما أكد "تريشيه" أنه حال ظهور الحاجة إلى ذلك مستقبلاً سوف يعلن البنك المركزي تفاصيل هذه التطورات بكل وضوح و هي الشفافية التي لم نعتد عليها من "تريشيه و شركاه" في أوقات سابقة. و على الرغم من تأجيل اتباع الإجراءات غير التقليدية لشهر إضافي، إلا أن البنك المركزي الأوروبي بدأ في الإشارة إلى ما يؤكد أنه ماضٍ في طريقه للحاق بركب التسهيل النقدي لينضم إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي و بنك إنجلترا..

كما استفاض "تريشيه" في شرح تفاصيل جهود المركزي الأوروبي موضحاً أنه يقع على عاتقه مسئوليات كبيرة لا تقل في حجمها عن مسئوليات بنك الاحتياطي الفيدرالي. و أشار أيضاً إلى معدلات الفائدة على الإقراض بين البنوك، و التي تمتد فترات سدادها لآجال تمتد من 6 إلى 12 شهر، لا زالت تحت المستويات المطبقة في الولايات المتحدة علاوة على إشارته إلى أن الإجراءات غير التقليدية التي من المقرر أن يعمل البنك المركزي على تطبيقها قد تستدعي تخصيص حصة أكبر من الناتج الإجمالي المحلي أكبر من تلك التي خصصها الاحتياطي الفيدرالي مشدداً على أن الفيدرالي لا زال في طريقه إلى تخصيص المزيد. يذكر أن معدل الفائدة على الإقراض قد وصل في أعقاب قرار الخفض إلى 0.25%..

لم يكن هناك إجماع على قرار الخفض، إلا أنه حصل على أغلبية الأصوات حيث كان الحد الأقصى للخفض هو 25 نقطة أساس من أجل الحفاظ على الفارق بين الفائدة على الإقراض و الفائدة على الودائع لتجنب اتساع الفجوة الحالية ليستقر معدل الفائدة على الودائع عند 0.25% بينما تصل الفائدة على الإقراض إلى 1.25%. كما يمكن التوصل من خلال حديث تريشيه الذي تضمن عدم المساس بمعدل الفائدة على الودائع، لا يتبقى أمام البنك سوى خيار واحد هو خفض الفائدة على الإقراض..

و فيما يتعلق بالنمو و التضخم، تبقى التطلعات قاتمة، فعلى النقيض من الدول الأخرى التي عانت مؤخراً من ضغوط ارتفاع التضخم، حذر "تريشيه" من إمكانية الحصول على قراءات سالبة للتضخم في منتصف العام الحالي مع إمكانية تحقيق ارتفاع ملحوظ بنهاية العام. كما أكد على أن انخفاض معدلات التضخم لن يتلائم مع السياسة النقدية الحالية مما يعمل على إضعاف الاقتصاد على المدى القصير في 2009، إلا أن ذلك لن يستمر كثيراً حيث من المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التعافي تدريجياً وصولاً إلى 2010..

تطلعات الفائدة الأوروبية لمايو القادم:

تعرض الأثر الإيجابي لقرار خفض الفائدة الأوروبية اليوم لما قد يحد ظهوره على (اليورو / دولار) و ذلك بسبب توقعات الفائدة الأوروبية لمايو القادم حيث من المحتمل أن تنخفض إلى 1% في الاجتماع القادم للجنة السياسة النقدية بالمركزي الأوروبي علاوة على ما تتضمنه التطلعات من تطبيق البنك المركزي لإجراءت غير تقليدية تتمثل في التسهيل النقدي. و تجدر الإشارة إلى أنه من المهم لمتداولي العملات أن يتفهموا أن ما أقدم عليه البنك المركزي الأوروبي من خفض للفائدة كان من المفترض أن يدفع باليورو عالياً، إلا أن التوقعات التي تتضمنتها تصريحات "تريشيه" قد عملت على الحد من الأثر القوي لقرار الفائدة و حولته إلى أثر سلبي لما أقدم عليه البنك المركزي من تأجيل إنقاذ اقتصاد المنطقة للشهر القادم. على الرغم من ذلك، نرى أن الارتفاع الذي حققه اليورو في الفترة ما بين إعلان قرار الفائدة و تصريحات "تريشيه" جاء نتيجة لتعديل مواقف التداول التي قام بها المتاجرون في أعقاب تقلص نسبة الخفض من 50 إلى 25 نقطة..





____________________________
المصدر: Gftforex
ترجمة قسم التحليلات و الأخبار بالمتداول العربي..