طالت تداعيات أزمة الرهن العقاري الأميركية مختلف القطاعات الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا وأدت إلى خسائر مالية لا يمكن حصرها وتكبدت البنوك خسائر ضخمة وأعلن إفلاس وانهيار بعضها.

وقالت خبيرة التمويل والاستثمار ورئيسة الإدارة المركزية لسوق المال في بنك مصر إكستيريور الدكتورة عنايات النجار إن إعلان إفلاس مصرف "ليمان برذرز"، رابع أكبر بنك بالولايات المتحدة أثر على أداء جميع أسواق المال سلبيا.

وأضافت النجار للجزيرة نت أنه يتوقع المزيد من عمليات انهيار البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين في أوروبا وأميركا.

وأشارت إلى أن الدول العربية ليست بعيدة عن تداعيات مثل هذا الانهيار المالي لأن المؤسسات المالية في البلدان العربية جزء من النظام المالي العالمي حيث ستكون تداعيات العاصفة المالية عالمية.

وأوضحت الخبيرة أن انهيار العديد من المؤسسات المالية ومنها بنك ليمان برذرز يمكن أن يعد من تداعيات أزمة الرهن العقاري التي شهدتها الولايات المتحدة منذ أغسطس/آب عام 2007 وهي إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية الأميركية.

وقالت إن الأزمة الائتمانية ترجع إلى توقف عدد كبير من المقترضين عن سداد الأقساط المالية المستحقة عليهم مما أدى إلى تكبد أكبر مؤسستين للرهن العقاري في أميركا وهما فاني ماي وفريدي ماك خسائر بالغة جعلت وزارة الخزانة الأميركية تضطر لإنقاذهما لأول مرة من نوعها مما كان له دور في إنقاذ الاقتصاد العالمي أيضا.

وأضافت أن المؤسستين الأخيرتين تتعاملان بمبلغ ستة تريليونات دولار وهو مبلغ يعادل ستة أمثال حجم اقتصاديات الدول العربية مجتمعة.

وأكدت أن الأزمة المالية الحالية لم يشهد مثلها العالم منذ قرن من الزمان وستكون لها تداعيات على عدة بنوك وستنهار مصارف أو تعلن إفلاسها.

وتطرقت خبيرة التمويل إلى عدم معرفة المحفظة الاستثمارية لمؤسسات مالية عديدة ولا يعرف مدى الخسائر فيها وستتأثر المؤسسات المالية بعامل الثقة بين المستثمرين مما يثير مخاوف من إحجام المستثمرين عن الاستثمار وتداعيات أخرى.

ورأت أنه لا يمكن الفصل بين أسواق المال سواء الأسهم أو سندات العقار أو العملات أو البنوك فكلها مرتبط بعضه ببعض.

واعتبرت أن من الصعب التكهن بما سيحدث خلال الأيام المقبلة وما سيتخذه مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) من خطوات لمواجهة الأزمة المالية الحالية.

وأكد الرئيس الأميركي جورج بوش سعي إدارته للحد من تأثير إفلاس بنك ليمان برذرز وما يرتبط به من تطورات على الأسواق المالية.

وأشهر مصرف "ليمان برذرز"، رابع أكبر بنك بالولايات المتحدة، إفلاسه في ساعة مبكرة الاثنين عقب فشل الجهود المبذولة لإنقاذه، وسيقدم البنك إشهار إفلاسه إلى محكمة الإفلاس لمنطقة جنوب نيويورك. وبرر البنك هذه الخطوة بالمحافظة على أكبر حد ممكن من قيمته وحماية أصوله.

وتكبد ليمان برذرز خسائر تقدر بمليارات الدولارات بسبب استثماراته في سوق الرهن العقاري.

تزايد الخسائر
وقال كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي كينيث روجوف إن الأزمة المالية العالمية ربما كانت في نقطة المنتصف حاليا، وإن العالم لن يرى فقط انهيار بنوك متوسطة بل سيشهد انهيار أحد بنوك الاستثمار الكبرى أو البنوك الكبرى.

وكان مصرف كوميرتس بنك ثاني أكبر البنوك الألمانية قد قرر بداية الشهر الجاري الاستغناء عن تسعة آلاف وظيفة في إطار صفقة شراء منافسه دريسدنر بنك.


وبلغت قيمة الصفقة 14.5 مليار دولار فيما يوصف بأنه أكبر عملية إعادة هيكلة في القطاع المصرفي الألماني منذ أكثر من سبعة أعوام.

وضمن خسائر البنوك البريطانية أعلن رويال بنك أوف أسكتلند (آر بي أس) الشهر الماضي خسائر بلغت 691 مليون جنيه إسترليني (1.35 مليار دولار) في النصف الأول من العام الحالي.

ولجأت سلطات مراقبة المصارف الأميركية في يوليو/تموز الماضي إلى إغلاق بنك فيرست ناشيونال بنك أوف نيفادا بفروعه الخمسة والعشرين، وأغلقت أيضا بنك فيرست هيريتج بنك بفروعه الثلاثة.

وبيعت أصول البنكين المملوكين لشركة فيرست ناشيونال بنك القابضة إلى فروع بنك أوماها.

وبلغت قيمة أصول المصرفين 3.6 مليارات دولار بنهاية يونيو/حزيران منخفضة عما كانت عليه قبل ستة أشهر حيث كانت قيمتها 4.1 مليارات دولار.

وأعلن بنك وتشوفيا كورب رابع أكبر بنك في الولايات المتحدة تكبده خسائر ربع سنوية قياسية في الربع الثاني من هذا العام بقيمة 8.86 مليارات دولار، وعربيا شهدت الأسواق الخليجية تراجعا حادا في تداولات اليوم عزاه محللون إلى إشهار إفلاس بنك ليمان برذرز رابع أكبر بنك استثمار في أميركا.

كما انخفضت مؤشرات الأسهم في دول الخليج إلى أدنى مستوياتها منذ 17 شهرا، مع هروب المستثمرين من الأسواق خشية تأثرها بتداعيات الاضطرابات الأخيرة في قطاع المال الأميركي.

وأغلقت سوق السعودية منخفضة 6.5% مسجلة 7255.15 نقطة، حيث فقد مؤشر التداول 34.3% من قيمته منذ بداية العام.

وأغلقت بورصة الكويت، وهي ثاني أكبر بورصة في العالم العربي، بتراجع 3.8% ليصل المؤشر إلى 12360.2 نقطة أي بخسارة 488 نقطة، وهي أكبر خسارة في يوم واحد هذه السنة.

ويبقى الباب مفتوحا أمام مزيد من التداعيات لأزمة الائتمان العقاري على الأسواق الأميركية والأوروبية والعالمية.