يا سيد رياض المحترم
يا ايها الرجل الكريم، إنك تتخذ من الكلام فلسفة ترفعها فوق مستوى التطبيق
وتطوّق بها آفاق التحليل
دون أن تسمح لهذا الفكر بالوصول إلى أرض الواقع، وكأنّ الأمر بات عندك فلسفة نظرية تجود بها الأقلام دون أن تُدرج معطيات ملموسة ينفع بها المتلقي.
كل يوم نرى أنك تعيد ذكر "القانون الطبيعي" وأسراره
كأنما تريدنا أن ندرك منه أبعادًا تتجاوز المألوف، وأن نرى فيه مفتاحًا يكشف لنا أسرار الأسواق واتجاهاتها.
لكن ما الفائدة من ترديد هذا القانون دون أن تهب لنا أداة تطبيقيّة تجسد لنا المعنى؟
إن الاستغراق في تفسير نظرية غامضة دون توفير الخيط الذي يربطها بالواقع لا يتركنا إلا في دائرة مفرغة من التساؤلات،
ويُبقي الكلام في حيّز الإنشاء العقيم.
لقد قلت سابقًا إن البتكوين سيصعد، وها قد صعد، ولكن قل لي بربك، ما الذي حققته لنفسك أو لنا من هذا الصعود؟ ما جدوى القول بارتفاع الأسعار إذا لم تكن هناك نقاط دقيقة للدخول والخروج نستطيع أن نعتمد عليها؟
لم تُفصح كيف نضع هذا في حيز العمل، ولم تُشِر إلى نقطة دخول واضحة أو مخرج آمن، وكأنك تفضل إبقاء الجميع في حالة ترقب، يتطلعون إلى هذه الفلسفة وينتظرون أن تثمر فعلاً
و اني أعلم وكل من يتابعك أنك تضيف عبارة "للمتابعة وليست توصية"، وكأنما هو تحذيرٌ يُنبّه السامع ليتأنى ويتروى. لكن، مع احترامي، ألا ترى أن ما تحرّره في تحليلاتك يفقد جزءًا من قيمته عندما يُترك خاليًا من التوجيه العملي؟
وانني لا اقول ما اقول الا لانني ادرك جيدا ان هذا القانون لايمكن ان يخضع لقانون الاحتمالات وما يؤكد رايي هذا هو التاريخ الذي ترك وراء W D GANN
والتنبؤات الصحيحة التي خلدها له التاريخ
لقد وصل البعض إلى حافة الخسارة المتواصلة، فتفاقمت عليهم الأمور وتكاثرت عليهم الشكوك، وهم الآن بين يديك، ينتظرون بصيصًا من هذا السر الذي تتحدث عنه.
إن الذي يدرك اتجاه السوق بدقة لا يجب أن يقف مترددًا أمام الكشف عن خطوات عملية؛ فالقول وحده بأن السوق "صاعد" أو "هابط" دون أن يحمل بين طياته تفسيرًا تنفيذيًّا يصبح ضربًا من السفسطة.
حين يُقال إن "الاتجاه صاعد"، فإن قولاً كهذا قد يكون ضربًا من الصدفة إن لم يُعزّز بإثبات يُمكّن المتداول من اتخاذ قراراته بثقة. وما نخشاه، يا صاحبي، هو أن تتحول تحليلاتك إلى مجرد فرضيات عابرة، تفتقر إلى الدليل القاطع، وتترك المستمعين لك في حيرة يتسائلون: أهو علم راسخ أم ضربة حظ؟
ختامًا، أيها الرجل الكريم، إننا جميعًا هنا، سواءً من يكتب ومن يتابع، لسنا إلا إخوة في مسيرتنا نحو علم نرتجيه ونفع نأمله في هذا العالم الشائك من التداول.
وإني لأذكّرك، بل و التمس منك ، أن تتذكّر أن العلم أمانة،
وأن كل معلومة قد تنقذ غيرك من الخسائر، هي وديعة لديك، وضعها الله بين يديك لا لكي تبقيها محبوسة في دائرة الفلسفة والنظريات،
بل لكي تنشرها وتمد يدك لتعين بها من خسر وتعثّر.
إن كتمان العلم، خاصةً حين يكون له أثر عظيم في مساعدة الناس، ليس فقط أمرًا يرفضه ضمير العاقل، بل هو أيضًا أمر يحاسب عليه الإنسان أمام ربه ودينه.
فأنت يا صاحب السر،
تعلم أن هناك من بات يرزح تحت ثقل الخسارة وتواليها، يرجو بكل ما فيه أن يجد من يرشده، ولو بخطوة واحدة تُخفّف عنه وطأة الطريق وتساعده في استعادة ما فقده.
لقد بذلت جهدك في بناء فلسفةٍ تملؤها الرؤى، وكأنك توجّهها إلى من يبحث عن حكاية أو حديث، لكنها لم تتجاوز بعدُ حدود النظرية،
ولم تمدّ لنا الجسور التي تجعلها فعلاً واقعًا نفهمه ونستخدمه. إن العلم الذي ينفع الناس يجب أن يُخرجهم من ظلام الشك إلى نور الحقيقة، وأن يكون ضوءًا يعينهم في مسيرتهم،
وليس مجرد كلمات تذهب أدراج الرياح.
أدعوك ان كنت بالفعل قد توصلت لهذا القانون الكوني أن تتجاوز هذه الزاوية المحدودة من الفلسفة، وأن تخرج إلى آفاق التطبيق العملي، وتُقدّم لمن يتابعونك نقاطًا واضحة يطبّقونها في ميدانهم، إرشاداتٍ تجعل من علمك زادًا لهم في هذا الطريق الوعر، وتنقلهم من الحيرة إلى اليقين. فأنت قادرٌ على أن تكون عونًا لهم، تفتح لهم الأبواب، وتقلل عليهم مشقة هذا الدرب، وتجعل علمك هذا صدقةً جاريةً تنفعك في الدنيا والآخرة.
تذكّر أن هناك من يخسر في كل لحظة، وعندك العلم الذي قد يُبدّل مسارهم، فلا تحرمهم ولا تحرم نفسك أجر المشاركة، ولا تُبقِ حديثك مرهونًا بالفلسفة، فالحياة ليست إلا عطاءً متبادلًا، والعلم النافع هو العلم الذي يفيض في قلوب الناس فيثمر بينهم خيرًا ورشدًا.

