اليوم .. يوم المغفرة

اليوم .. يوم عرفة وفيه يكرم الله عباده من الحجاج ومن يشفعون لهم بالمغفرة، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : «وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات وقد كادت الشمس تغرب فقال : يا بلال أنصت لي الناس، فقام بلال فقال : أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فنصت الناس.
فقال: معاشر الناس أتاني جبريل آنفا فأقرأني من ربي السلام وقال : إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات وأهل المشعر الحرام وضمن عنهم التبعات، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله هذا لنا خاصة ؟ قال: هذا لكم ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة.
فقال عمر بن الخطاب: كثر خير الله وطاب» . رواه ابن المبارك بإسناد جيد ورواته ثقات أثبات، وخرجه أبو يعلى بإسناده ولفظه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله تطول على أهل عرفات يباهي بهم الملائكة يقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثا غبرا أقبلوا يضربون إلي من كل فج عميق فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم وشفعت رغيبهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت لمحسنهم جميع ما سألوني غير التبعات التي بينهم فإذا أفاض القوم إلى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب إلى الله فيقول : يا ملائكتي عبادي وقفوا فعادوا في الرغبة والطلب فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم وشفعت رغيبهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت محسنهم جميع ما سألوني وكفلت عنهم التبعات التي بينهم» .
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم: أنظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا».
وعن الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أم المؤمنين عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة، وأنه ليدنو يتجلى ثم يباهي بهم الملائكة» .
كما روى النسائي وابن ماجه بالسند المتصل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم» .


وروى أبو موسى رضي الله عنه، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحاج يشفع في أربعمائة من أهل البيت، أو قال : أهل بيته ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» .
وخرج البيهقي في الشعب بإسناده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف فيستقبل القبلة بوجهه ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة ثم يقرأ : قل هو الله أحد مائة مرة ثم يقول : اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وعلينا معهم مائة مرة ، إلا قال الله تعالى : يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا ؟ سبحني وهللني وكبرني وعظمني وعرفني وأثنى علي وصلى على نبيي أشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له وشفعته في نفسه ولو سألني عبدي هذا لشفعته في أهل الموقف» ..
وعن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس : أن أباه أخبره عن أبيه رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة فأجيب إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم فإني آخذ للمظلوم منه قال : أي رب إن شئت أعطيت المظلوم الجنة وغفرت للظالم. فلم يجب عشية عرفة، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل. قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال: تبسم فقال له أبو بكر وعمر رضي الله عنهما : بأبي أنت وأمي إن هذه الساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكك أضحك الله سنك ؟ قال : إن عدو الله إبليس لما علم أن الله قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكني ما رأيت من جزعه» .
فاللهم تقبل من ضيوفك مسعاهم ومناشدتهم إياك يا ذا الجلال والإكرام فإنك أنت الغفار الرؤوف الرحيم.