اسرائيل تقصف جنوب لبنان بعد صدور قرار لمجلس الامن لانهاء العنف
بيروت (رويترز) - توغلت القوات الاسرائيلية اكثر في الاراضي اللبنانية رغم مقاومة ضارية من حزب الله يوم السبت فيما قتلت غارات جوية ما يصل الى 19 بعد ساعات من موافقة مجلس الامن الدولي بالاجماع على قرار لانهاء الحرب المستمرة منذ شهر.
وعقب الموافقة على القرار ليل الجمعة شنت اسرائيل هجوما بريا واسعا في الجنوب رغم اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت تأييده للقرار.
وقال مسؤولو اغاثة ان اسرائيل مازالت تمنع قوافل الاغاثة من الوصول للمدنيين المعوزين رغم صدور القرار.
وقالت مصادر أمنية ان القوات الاسرائيلية وصلت الى قرية الغندورية على عمق 11 كيلومترا داخل الاراضي اللبنانية يوم السبت وهي أعمق نقطة تصلها. وقال حزب الله ان قواته نصبت كمينا في القرية.
ويعترف بيان حزب الله ضمنيا بتخطي الاسرائيليين المقاومة في قرية القنطرة شرقي الغندورية. وقال حزب الله انه دمر سبع دبابات بينما اعلن الجيش الاسرائيلي اصابة دبابة واحدة.
وذكرت مصادر امنية أن الغارات الجوية في الجنوب قتلت مايصل الى 15 في قرية رشاف وأربعة مدنيين نتيجة قصف شاحنة صغيرة في قرية الخرايب.
وذكر شهود عيان ومصادر أمنية أن القصف الاسرائيلي اصاب ضواحي بيروت وطرقا في منطقة العقار الشمالية وابراج كهرباء قرب صيدا والطريق الرئيسي الذي يربط لبنان بدمشق قرب الحدود السورية ومدينة صور الجنوبية.
ويطالب قرار مجلس الامن "بوقف فوري للعمليات الحربية" ويجيز نشر ما يصل الى 15 ألف جندي تابعين للامم المتحدة لتطبيق وقف لاطلاق النار. ويطلب من حزب الله وقف كل الهجمات ومن اسرائيل وقف "كل العمليات العسكرية الهجومية."
وقبل لبنان القرار وقال مسؤولون ان الحكومة اللبنانية التي تضم عضوين مواليين لحزب الله ستؤكد ذلك في اجتماع في وقت لاحق يوم السبت. ولم يعلق حزب الله على قرار الامم المتحدة.
وصرح مسؤول حكومي اسرائيلي بان ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل أبلغ الرئيس جورج بوش انه يؤيد مشروع القرار "وشكره على مساعدته في تذكر مصالح اسرائيل في مجلس الامن."
وسيدعو اولمرت حكومته لقبول قرار الامم المتحدة خلال اجتماع يعقد يوم الاحد. ولكن مسؤولا اسرائيليا قال ان الجيش الاسرائيلي لن يوقف هجومه في لبنان قبل اجتماع مجلس الوزراء يوم الاحد.
وقبل ساعات من تصويت الامم المتحدة قال الصليب الاحمر اللبناني ان طائرة اسرائيلية اطلقت صواريخ على قافلة تضم مئات السيارات كانت تقل نازحين من جنوب لبنان فقتلت سبعة اشخاص على الاقل واصابت 36 بجروح. وقالت اسرائيل انها ظنت خطأ ان مقاتلي حزب الله يهربون اسلحة في هذه العربات.
وقتل ما لا يقل عن 1060 شخصا في لبنان و124 اسرائيليا في الحرب التي اندلعت عقب اسر حزب الله جنديين اسرائيليين في غارة عبر الحدود في 12 يوليو تموز.
وتراقب قوة الامم المتحدة المقترحة انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان وتساعد الجيش اللبناني في الحفاظ على وقف اطلاق النار.
وذكر القرار انه فور توقف القتال يتعين على اسرائيل سحب كل قواتها من جنوب لبنان في أقرب فرصة بالتنسيق مع نشر قوة الامم المتحدة والجيش اللبناني.
وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان انه سيساعد الاطراف خلال مطلع الاسبوع على وضع جدول زمني.
وانتقد عنان المجلس لعدم العمل بشكل أسرع على وقف النزاع ومعاناة المدنيين وقال ان ذلك "هز بشكل سييء ثقة العالم في سلطته وأمانته."
وحذرت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس من انه لا يمكن لاحد ان يتوقع ان ينهي هذا القرار كل أعمال العنف قائلة" لابد من تعزيز شروط اقامة سلام دائم على مر الوقت."
وقالت وكالات الاغاثة التي تصارع لمواجهة الكارثة الانسانية التي تسببت فيها الحرب ان القرار لم يحدث فرقا.
وذكر برنامج الامم المتحدة للاغذية أن اسرائيل منعت اي ممر امن لقوافل الاغاثة في اي مكان في لبنان ورفضت السماح لسفينة تحمل معونات من قبرص بالابحار عبر الحصار البحري المفروض.
وقال ديفيد اور المتحدث باسم البرنامج "لم نتلق موافقة من الجيش الاسرائيلي على مرور اي قافلة على الاطلاق سواء في الشمال أو الجنوب او اي مكان في البلاد. رغم الاتفاق السياسي نحن متوقفون تماما."
وتحاول الوكالات الانسانية توصيل المساعدات الى ما يقدر بنحو 100 الف شخص محاصرين في جنوب لبنان وقال رئيس بلدية صور ان الطعام قد ينفد من المدينة خلال يومين.
ويخول قرار مجلس الامن قوة الامم المتحدة التي يتوقع ان تقودها فرنسا اخذ "كل الاجراءات الضرورية" لتنفيذ مهمتها.
وحث الرئيس الفرنسي جاك شيراك كل الاطراف على وقف العمليات الحربية على الفور واحترام القرار.
ورحب توني بلير رئيس وزراء بريطانيا بالقرار وقال انه يخطط لزيارة الشرق الاوسط قريبا للبحث عن سبل معالجة الصراع المستمر بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وأضاف "علينا ان نعمل على معالجة الاسباب الاساسية لهذا الصراع...علينا الا نغفل عن حقيقة ان الصراع في لبنان نجم عن الرغبة في استغلال استمرار المأزق في فلسطين."
