بكين (رويترز) - وصل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت يوم الثلاثاء الى بكين في مسعى من أجل التقريب بين موقف الصين وموقف القوى الغربية في مواجهة برنامج ايران النووي.
وأيدت الصين قرارا من مجلس الامن الدولي في الشهر الماضي بفرض عقوبات على تجارة ايران في المواد والتكنولوجيا النووية الحساسة في محاولة لوقف تخصيب اليورانيوم الذي ربما يؤدي الى انتاج قنبلة نووية.
ولكن الصين شأنها في ذلك شأن روسيا العضو الدائم أيضا في مجلس الامن الدولي أبدت تفضيلها للتفاوض مع طهران التي تقول ان طموحاتها النووية سلمية وهو موقف عادة ما يتعارض مع الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية.
ودعا الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى "محو اسرائيل من على الخريطة" مما أثار مخاوف من احتمال أن تشن اسرائيل التي يعتقد أنها تمتلك الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط ضربة وقائية اذا ما وجدت أن الجهود الدبلوماسية غير مجدية.
ولكن مساعدا رفيعا لاولمرت قال ان الاقتراع الذي أجري في مجلس الامن مؤخرا شجع رئيس الوزراء الاسرائيلي وانه يأمل أن تبقي الصين على موقفها.
وقال المساعد لرويترز بشرط عدم نشر اسمه "نعتقد أن الصين لا تريد أن ترى ايران مسلحة نوويا...التحدي الان هو الحفاظ على اصرار الصين خاصة فيما يتعلق بانصياع ايران."
وأولمرت هو ثالث رئيس وزراء اسرائيلي يزور الصين منذ اقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين قبل 15 عاما وهي فترة شهدت ازدهارا في التبادل التجاري بينهما الذي وصل الى أكثر من ثلاثة مليارات دولار ومن المتوقع أن يبلغ خمسة مليارات بحلول عام 2008.
غير أن ذلك يتضاءل في الاهمية اذا ما قورن باستهلاك الصين الهائل للنفط الايراني الذي يمثل نحو 12 في المئة من وارداتها من النفط الخام.
وذكر مساعد لاولمرت انه في حين أن رئيس الوزراء سيطلب من الصين أن تفهم مخاوف اسرائيل بشأن ايران فانه يدرك أيضا أن "امدادات الطاقة هي الاولوية الاساسية للصين."
وربما يؤدي أي ابداء للموافقة من جانب بكين الى تحسين صورة أولمرت لدى الاسرائيليين في ظل فضائح فساد والغضب من حرب غير حاسمة في لبنان وأزمة دبلوماسية مع الفلسطينيين.
وأضاف المساعد "ان لم يكن شيء اخر فان أولمرت يحتاج الى أن يعود للوطن حاملا اعلانا صينيا ما بحسن النية في المسألة الايرانية. وحتى التعبيرات الخطابية الرنانة قد تكون مفيدة."
وزار أولمرت مزرعة تجريبية تدعمها اسرائيل خارج بكين يوم الثلاثاء. ومن المتوقع أن يلتقي برئيس الوزراء الصيني وين جيا باو ووزير التجارة بو شيلاي يوم الاربعاء ورئيس البلاد هو جين تاو يوم الخميس.
وقال ليو جيان تشاو المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ان هذه الزيارة فرصة "لتعزيز علاقات الصداقة".
وصرح في مؤتمر صحفي "يمكن أن يحدث تبادل للاراء حول القضايا ذات الاهتمام المشترك بما في ذلك قضية الشرق الاوسط والقضية النووية الايرانية."
وتأتي زيارة أولمرت عقب زيارة كبير المفاوضين النوويين الايرانيين علي لاريجاني لبكين الاسبوع الماضي.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن لاريجاني قوله هناك ان طهران لا تزال ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي التي تضمن للدول الموقعة حق صنع وقود نووي لاغراض انتاج الطاقة بينما تحظر صنع أسلحة نووية.
وقال لاريجاني "لكن اذا تعرضنا لمزيد من التهديدات فستكون شروطنا أيضا عرضة للتعديل."