الدولار الأمريكي عند مفترق طرق
وصل الدولار الأمريكي إلى مفترق طرق، حيث يحاول متداولو العملات تحديد ما إذا انتهى ارتداد الدولار أم أنه لا يزال مستمراً. فبعد أن ارتفع بقوة يوم الأثنين، شهد الدولار عمليات بيع حادة مرة أخرى، خاصة مقابل اليورو والين. وقبل أن يزداد القلق حول إمكانية استئناف الدولار للاتجاه الهابط، إلا أنه من الضروري أن ندرك حالة الانقسام التي أصابت متداولي الأسهم والسندات والسلع حول التطلعات بشأن الاقتصاد الأمريكي. فقد شهدت الأسهم حركة عرضية اليوم، بينما اضطربت السندات، كما ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف. وعلى مدار الأيام القليلة الماضية، صدرت العديد من المؤشرات الأمريكية السلبية، حيث بدت هذه البيانات السلبية وكأنها تذكرة للمتداولين بأن الانتعاش لم يتحقق بعد، وأننا في انتظار المزيد من التدهور في المستقبل.
أنباء إيجابية
ولولا البيانات الاقتصادية الضعيفة التي صدرت مؤخراً، كنا سنرى تأكيداً وتحفيزاً لشهية المخاطرة، بعد أن قامت عشرة بنوك أمريكية كبرى بدفع ما يزيد عن 2 مليار دولار من الأموال التي حصلوا عليها بموجب برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة. وتشمل هذه البنوك، جي بي مورجان، جولدمان ساكس ومورجان ستانلي. وكان "تيموثي جيثنر" وزير الخزانة الأمريكية وإدارة أوباما هما الرابح الأكبر بين كل هذه الأحداث. فهذه الأحداث أثبتت صحة الإجراءات التي اتخذت سابقاً لإنقاذ البنوك، بعد أن وٌجه لكل منهما انتقاداً لاذعاً في هذا الشأن. فبالإضافة إلى الثقة التي استردتها الإدارة الأمريكية في القطاع المصرفي واستقرار النظام المالي، فقد حصلت على دخل كافي لممولي الضرائب.
أنباء سيئة
من ناحية أخرى، صدرت بعض البيانات الأمريكية السيئة والمحبطة، فقد أعلنت مؤسسة ستاندارد أند بورز عن خفض تصنيف 22 بنك أمريكي. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% في مايو، بينما انخفضت القراءة السنوية بنسبة 1.3% وهو أدنى مستوياتها في 59 عام. هذا وأدى ارتفاع أسعار السلع إلى تخفيف نسبة هبوط مؤشر أسعار المستهلكين بقيمته الأساسية، وهو ما أكد على أن التضخم لم يعد يشكل أية مخاوف. علاوة على ذلك، انكمش عجز الحساب الجاري في الربع الأول من العام الحالي من 154.9 إلى 101.5 مليار دولار، وهو أدنى عجز يسجله الحساب الجاري منذ سبعة أعوام. نتيجة لذلك، لن يتسرع البنك الإحتياطي الفيدرالي لرفع سعر الفائدة العام المقبل. ونحن سوف ننتظر لرؤية هل تتحول البيانات الأخيرة بالولايات المتحدة إلى اتجاه جديد، حيث أن جميع البنوك المركزية حول العالم أخبرت المستثمرين أنه من السابق لأوانه أن نتحدث بشأن ارتفاع أسعار الفائدة أو توقف برامج التحفيز النقدي، لأنهم يعتقدون ونحن نعتقد أن الانتعاش الاقتصادي سوف يتسم بالتباطؤ.
تكهنات مستقبلية
إن الاضطراب الذي يحيط بالتطلعات المستقبلية للاقتصاد الأمريكي من شأنه أن يتسبب في اضطراب حركة السعر أبسواق العملات. ونتيجة لذلك، من المحتمل أن تسيطر حالة تجنب المخاطرة على الأسواق، وهو ما يعني أن استمرار قوة الدولار والين على المدى القريب. ومن المقرر غذاً صدور بيانات إعانات البطالة الأسبوعية ومؤشر التصنيع بفيلادلفيا والمؤشرات الرائدة. وفي حالة استمرار وتيرة الانكماش بقطاع التصنيع فقد يفجر لنا مؤشر التصنيع بفيلادلفيا غداً مفاجأة جديدة.
زوج (اليورو/دولار) : يستأنف مكاسبه، واتجاه الأنظار نحو البنك الوطني السويسري
ازدادت قوة اليورو لليوم الثاني على التوالي مقابل الدولار في أعقاب البيانات الاقتصادية الإيجابية. فقد أشارت توقعات الأسواق إلى انخفاض الفائض التجاري الأوروبي وتحوله إلى عجز، إلا أن الفائض ارتفع من 1.8 مليار إلى 2.7 مليار يورو في أبريل. هذا وتخلو المفكرة الاقتصادية غداً من البيانات الأوروبية الهامة، لذلك تتجه الأنظار نحو قرار الفائدة للبنك الوطني السويسري. فقد تدخل البنك المركزي السويسري بالفعل في سوق العملات عدة مرات منذ مارس الماضي. وبخلاف العديد من الدول التي أخفقت في التدخل في سوق العملات، لعب المركزي السويسري دوراً هاماً في بقاء زوج (اليورو/فرنك) فوق مستوى 1.50 على مدار الثلاثة أشهر الأخيرة. هذا ويركز البنك الوطني السويسري على (اليورو/فرنك) فضلاً عن (الدولار/فرنك) لأن الاتحاد الأوروبي يمثل أكبر شريك تجاري لسويسرا. هذا ومن المتوقع أن يقر البنك تثبيت الفائدة عند 0.25%، ولكن من المحتمل أن يعلن عن خفض سعر الفائدة إذا استطاع عمل ذلك. هذا وأعلنت وزارة الدولة للشئون الاقتصادية عن توقعاتها المستقبلية للأداء الاقتصادي السويسري. حيث من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.7% هذا العام. كما أشارت التوقعات إلى استمرار الانكماش في 2010 فضلاً عن النمو. على الرغم من ذلك، فإن محور اهتمام الأسواق هو عدم رغبة البنك الوطني السويسري في التخلي عن سياسة التدخل في سوق العملات.
زوج (الإسترليني/دولار) : حديث كينج يدعم استأناف هبوط الإسترليني
كان الإسترليني هو العملة الوحيدة اليوم التي لم تستفيد من ضعف الدولار. فعلى الرغم من بيانات التوظيف التي فاقت التوقعات، إلا أن الهدوء الذي اتسمت به نتائج اجتماع لجنة السياسة النقدية بالإضافة إلى حديث "كينج" رئيس بنك أنجلترا أدى إلى منع صعوط الإسترليني. فعلى الرغم من البيانات الاقتصادية الإيجابية، حرصت لجنة السياسة النقدية على عدم مبالغتها في نبرة التفاؤل. وفضلاً عن ذلك، أكدت اللجنة أن مخاطر حدوث انكماش حاد عادت مرة أخرى، وأنه لا توجد مبررات كافية للحسم بأن التطلعات المستقبلية للأداء الاقتصادي والتضخم قد تغيرت بشكل جوهري. وفي حديثه بلندن، قال "كينج" محافظ بنك أنجلترا أنه على الرغم من الأسباب التي تدعم الاعتقاد باقتراب نهاية أزمة الركود الحالية، إلا أن هناك احتمالات أخرى بأن عملية الانتعاش سوف تتسم بالتباطؤ، لذلك من السابق لأوانه أن نقرر وقف برامج التحفيز، ولكنه الوقت المناسب لمناقشة التوصل إلى استراتيجية للخروج من الأزمة. وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، انخفضت إعانات البطالة البريطانية من 49.6 إلى 39.3 ألف. على الرغم من ذلك، لا زال معدل البطالة مرتفعاً حيث بلغ 4.8%، بينما ارتفع متوسط الأجور. فقد بدأ سوق العمالة البريطاني يتحسن بشكل ملحوظ. هذا ومن المقرر غداً صدور بيانات مبيعات التجزئة، والذي من المتوقع أن يؤكد على عدم ارتفاع الإنفاق بعد.
زوج (الدولار/ين) : صناع السياسة يقرون ببدء مرحلة التعافي بالاقتصاد الياباني
واصل زوج (الدولار/ين) هبوطه، حيث بدا المتداولون أكثر تحديداً لاتجاه الزوج في المستقبل. على الرغم من ذلك، لا يزال تذبذب الين هو العامل الوحيد الذي يشكل خطورة على الاقتصاد الياباني، حيث قامت الحكومة والبنك المركزي برفع توقعاتهم للاقتصاد للشهر الثاني على التوالي. وفي تقرير مشترك بين مجلس الوزراء الياباني وبنك اليابان أشار صناع السياسة إلى ان الاقتصاد الياباني بدأ يتوقف عن التدهور، وقالوا أن الاقتصاد بدا يتعافى بوضوح. على الرغم من ذلك، ففي الوقت الذي تتوقع فيه المجتمعات الاستثمارية اقتراب الانتعاش، يبدو أن اليابان دخلت بالفعل في مرحلة الاستقرار. من ناحية أخرى، لا تعد هذه التقارير متفائلة بالدرجة الكافية لدعم التوقعات بأن النمو سوف يتحقق خلال الأشهر القليلة القادمة. وقد أشارت هذه التقارير إلى أن ارتفاع معدل الطلب هو المحرك الرئيسي لسلسة التطورات الإيجابية الأخيرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
المصدر : FX 360
ترجمة قسم التحليلات والأخبار بالمتداول العربي

