واخيرا نقلا عن العالم الجليل دكتور زغلول النجار
حكمة تحريم لحم الخنزير في الاسلام:
تحريم أكل لحم الخنزير وشحمه
الخنزير وصفه القرآن الكريم في أكثر من مقام بأنه رجس , (البقرة173; المائدة3; الأنعام145; والنحل115) وهذه كلمة جامعة لكل معاني القذارة والقبح , والنجاسة , والإثم , وذلك لأن الخنزير حيوان كسول , جشع , قذر , رمام , يأكل النبات والحيوان والجيف , والقمامة , كما يأكل فضلاته هو وفضلات غيره من الحيوانات , وهذا من أسباب قيامه بدور كبير في نقل العديد من الأمراض الخطيرة للإنسان .
والخنزير من الحيوانات الثدية السرية(PlacentalMammals) ذات الحافر المشقوق الذي يحمل عددا زوجيا من الأصابع (أربعة أصابع في حالة الخنازير) ولذلك تعرف باسم الحافريات زوجية الأصابع .
(Even-ToedUngulates=Artiodactyla) وهذه الحافريات زوجية الأصابع قد عمرت الأرض خلال الخمسين مليون سنة الماضية (من بدايات عهد فجر الحياة الحديثة أو الإيوسين إلى اليوم) .
والخنازير تنفصل عن بقية هذه المجموعة بكونها رمامة وغير مجترة .
وتضم الخنازير عددا من الأنواع البرية والمستأنسة والتي تجمع كلها في عائلة واحدة تعرف باسم عائلة الخنازير (Suidae) , ويسمى الذكر منها باسم العفر (Boar) , وتسمى الأنثى باسم الخنزيرةSow وهي من النوع الولود , والخنزير المخصي يعرف باسم الحلوف (Hog) , ويستعار اللفظ وصفا لكل قذر , شره , أناني من البشر , وتستخدم لفظةSwine)) للتعبير عن الخنزير بصفة عامة سواء كان ذكرا أو أنثى , مخصيا أو غير مخصي , مستأنسا أو غير مستأنس وتستعار كذلك لكل حقير النفس , بخيل اليد , قذر المظهر والملبس , متصف بأحقر الصفات , أو للمرأة الساقطة المجردة من كل فضيلة .
والخنزير حيوان كريه المنظر , ضخم الجثة , كتلي الشكل , مكتنز اللحم , قصير الأرجل , له جلد سميك , عليه شعر خشن , وله بوز طويل وأنياب قوية , ويعرف منه اليوم أكثر من أربعمائة سلالة .
ونظرا لطبيعته الرمرامة , وقذارته الواضحة , وأكله كلا من النباتات واللحوم و الجيف والنفايات وغير ذلك من المستقذرات فإن الخنزير معرض للإصابة بالعديد من الأمراض من أمثال حمرة الخنازير(SwineErysipelas) التي تتسبب فيها أنواع خاصة من البكتريا وتنتقل إلى الإنسان , وحمى الخنازير SwineFever وتعرف أحيانا باسم كوليرا الحلاليف Hogcholera)) ويتسبب في هذا المرض فيروس خاص يوجد في الجيف , ومن مثل مرض حويصلات الخنازيرSwineVesicularDisease وهو يشبه مرض الحمى القلاعيةFootandMouthDisease)) ويمكن انتقاله إلى الإنسان عن طريق أكل لحوم الخنزير ودهونه , ومن مسبباته فيروسات القمامة والجيف . والجراثيم (الفيروسات والبكتيريا وغيرها) بالإضافة إلى العديد من المواد المسببة للسرطان والعديد من الطفيليات والجراثيم التي تعشش في لحم الخنزير وبعضها يتسبب في أمراض معدية للإنسان وقاتلة له في كثير من الأحيان وذلك لعدم وجود طريقة للتخلص منها على الإطلاق .
ومن أخطر مسببات الأمراض في الخنزير ما يلي:
(1) ديدان التريخينا ((TrichinaWorms وهي من الديدان الأسطوانية (Nematoda=RoundWorns) من أمثال الدودة الشعرية الحلزونيةTrichinellaspiralis)) وهي من أخطر الطفيليات على الإنسان وتتسبب في أمراض روماتيزمية عديدة والتهابات عضلية مؤلمة تؤدي إلى انتفاخ الأنسجة العضلية وتصلبها وتعرف باسم داء الشعرينات ((Trichinellosis الذي ينتج عن انتشار يرقات هذه الدودة في عضلات الجسم مما قد يؤدي إلى إقعاد المريض إقعادا كاملا أو إلى وفاته بعد أن يصاب بالتهاب المخ والنخاع الشوكي والسحايا المحيطة بهما وبالعديد من الأمراض العصبية والعقلية المترتبة على ذلك ويصاب حاليا بهذا المرض نحو47 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها , ونسبة الوفاة بين المصابين به تبلغ نحو3% , والخنزير هو المصدر الوحيد لإصابة الإنسان بهذا المرض الخطير .
(2) الدودة الشريطية الوحيدة للخنزيرPorkTapeWorm=TaeniaSolium)) وتتسبب في العديد من الأمراض للإنسان من مثل فقر الدم واضطرابات الجهاز الهضمي , والمغص والإسهال والقيء , والاكتئاب الشديد , والسوداوية , وقد يصل ذلك إلى النوبات الصرعية والتشنجات العصبية الشديدة , وأخطر ما في هذه الدودة هو دخول يرقاتها إلى مجرى الدم الذي قد يحملها إلى أحد الأعضاء الحيوية في الجسم من مثل المخ , القلب , الكبد , الرئتين أو الحبل العصبي المركزي حيث تنمو وتتحوصل محدثة ضغوطا كبيرة على الأنظمة من حولها ومسببة عددا من الأمراض الخطيرة التي تنتهي بوفاة المريض بعد معاناة طويلة .
(3) الديدان الحلقية (RoundWorms) من مثل دودة الأسكارس Ascaris)) والديدان الخطافية HookWorms) (الديدان المنشقة اليابانية . (Schistosomajaponicum) والتي تؤدي إلى نزيف دموي حاد , يعقبه فقر دم , وإذا وصلت بويضاتها إلى أي من المخ أو العمود الفقري فإنها تسبب شللا كاملا ثم الوفاة . وغير ذلك من سلسلة طويلة من الديدان والجراثيم والبكتيريا التي تدمر جسد الإنسان تدميرا كاملا منها التهاب القصبة الهوائية , والسل , والكوليرا , والتيفوئيد , ونزيف الرئتين , وتضخم الكبد , وتعفن الأقدام , وداء البروسيللات (Brucellosis) والحمرة(Erysipelas) والأمراض الثلاثة الأخيرة تنقلها بكتيريا الجيف والقاذورات التي تتغذى عليها الخنازير .
(4) الحيوان الأولي الهدبي المعروف باسم القربية القولونية (Balantidiumcoli) الذي يسبب مرض الزحار الشديد وبعض أمراض عضلة القلب ومصدره الوحيد للإنسان هو الخنزير , وهو مرض معدي ينتشر بين كل من له علاقة بتربية الخنزير أو ذبحه وسلخه .
(5) الديدان المفلطحة (المثقوبيات أو الوشائع) ومنها ما يصيب الأمعاء , أو المعدة , أو الرئة , أو الكبد , ويعمل الخنزير على نشر هذه الديدان في البيئة وعلى نقلها لمن يأكل لحمه من بني الإنسان .
بالإضافة إلى أن لحم الخنزير صعب الهضم لاحتوائه على نسبة أعلى من الدهون من لحم أي حيوان آخر , وكذلك فإن دهن الخنزير عالي التشبع بدرجة تفوق درجة تشبع أي دهن حيواني آخر , ولذلك يصاب آكلوه بأمراض حصى المرارة , وانسداد قنواتها وبتصلب الشرايين وبالعديد غيرها من أمراض القلب والدورة الدموية . ومعظم الفقهاء يعتبر لفظة لحم الخنزير شاملة كلا من لحمه ودهنه .
ودهون الخنزير عالية التشبع لا تقوى عصارة البنكرياس في الإنسان على تحويلها إلى مستحلبات دهنية قابلة للامتصاص ولذلك فهي تبقى على حالتها وتترسب في جسم الإنسان على هيئتها الخنزيرية الضارة ضررا بليغا بجسم الإنسان .
ولحم الخنزير يفسد بسرعة عن أي لحم آخر , وله رائحة كريهة , ومن عجائب وساوس الشيطان أنه لم يكتف بإغراء غير المسلمين بأكل لحم الخنزير على دنسه , وامتلائه بمسببات الأمراض , بل أغراهم بأكل دمه ودهنه فيما يعرف باسم النقانق السوداء (BlackSausages) وهي عبارة عن أمعاء الخنزير المملوءة بدمه ودهنه حتى تجمع بين أكثر من محرم واحد . وقد ثبت أن لحم الخنزير يحتوي العديد من المواد المسرطنة وأن كثيرا من المواد الحافظة للحم الخنزير والملونة له والمعطية النكهات الخاصة له مثل المركبات النيتروجينية (NitritesandNitrates) والبنزولية (Benzol) تتحول في أبدان آكلي هذا اللحم النجس إلى مركبات معقدة تعتبر من أشد العوامل المسرطنة المعروفة , وعلى ذلك فقد ثبت أن كلا من لحم الخنزير ودهنه ودمه يساعد على انتشار أنواع عديدة من الأمراض السرطانية من مثل سرطان كل من القولون , والمستقيم , والبروتستات والبنكرياس والمرارة ,والرحم , والثدي , وإلى العديد من أمراض الحساسية المختلفة , وقرح الجهاز الهضمي , وقرح الساق المزمنة , والتهاب كل من الزائدة الدودية والمرارة , وتليف الكبد , والتهاب كل من الدماغ وعضلة القلب , وأغلب ذلك من الأمراض الفيروسية التي يلعب الخنزير دورا رئيسيا في نقلها للإنسان .
أما أهم الأمراض البكتيرية التي ينقلها الخنزير إلى الإنسان فتشمل الحمى المالطية , السالمونيللا , الجمرة الخبيثة , الدرن , الدرن الكاذب , والدوسنتاريا (الزحار) .
وأغلب هذه الفيروسات , والبكتيريا , والطفيليات التي تتكدس في جسم الخنزير لا يمكن القضاء عليها بمجرد طهو لحمه أو إدخاله في النار .
