3
قبل أن نتكلم عن الخيارات ، ينبغي أن:
- نعلم أن هذا الوضع هو أزمة حقيقية لشركات الوساطة فحسب ،
- نفهم أن الـ NFA (الأميركية) ليست في خندق شركات الوساطة ، وإلا لخرجت لنا بقرارات توسع سيطرة شركات الوساطة ، وتطلق أياديها في جيوبنا ، وقد أسلفنا أن هذه القرارات نزلت على شركات الوساطة كالصاعقة ، وأنها هي المتضرر الوحيد لهذه القرارات ،
- نتعامل مع الوضع للخروج بما يفيدنا ، ويدفعنا للربح والاستمرار ،
- نستبعد من أذهاننا الآراء غير المنطقية أو الواقعية ، مثل أن تعطي شركة الوساطة لكل عميل ما يعوض فرق الرافعة المالية.
الخيار الأول
الانتقال مع الشركة خارج سلطة الـ NFA
وهذا الخيار هو خيار واضح ، يؤكد أن شركات الوساطة الكبرى وعت ضخامة أزمتها بتطبيق قرارات الـ NFA ، واستعدت لامتصاص الأزمة بفتح فروع لها في أوروبا وأستراليا ، ولذلك اذهب إلى بريطانيا مع FXCM أو إلى أستراليا مع FXSOL ، وانتهت القصة.
لكن تبقى هنا نقطة مهمة لم يركز عليها من عرضوا علينا القرارات الجديدة ، ومروا عليها مر الكرام ، ألا وهي أن الـ NFA ستفرض على شركات الوساطة الالتزام بتخصيص رأس مال للشركة يزيد كثيراً عن الـ 5 ملايين دولاراً التي ألزمت به الشركات منذ شهور. لذلك ستضطر شركات كثيرة للخروج من السوق لعجزها عن تأمين المبلغ المقرر. فإذا كنت تتعامل مع شركة من المحتمل أن تتوقف لعدم توفيرها لهذا الشرط ، فأقترح عليك الانتظار حتى تتضح الأمور ، ثم تكمل معها إن بقيت في السوق ، أو تختار غيرها إن توقفت ، وإن كان قرار ترك الشركات الضعيفة في الظروف الحالية هو الأصوب.
الخيار الثاني
الاستفادة من قرارات الـ NFA
وهذا الخيار الثاني لن يروق للكثيرين ، وإن كان في رأيي الأصوب للكثيرين ، وهو يمثل تحدياً قوياً للإرادة ، واختباراً لضبط النفس ، قد لا يتوفر في الظروف العادية. هنا تظهر قيمة "الالتزام" ذلك المبدأ الذي نادينا وننادي به منذ سنين.
ولأننا نؤمن أن شركات الوساطة ستبذل كل طاقة ممكنة للتغلب على هذه المشكلة ، فأظن أننا قد نرى شركات كبرى تقدم ميزة جديدة بدأتها شركات محدودة ، وهي عقد الـ 100 دولاراً. أي أن تقبل بعشر عقد الميكرو (حيث أن الهامش المحجوز للعقد الواحد بين الدولار الواحد والدولارين حسب زوج العملات) ، ووقتها ستحتفظ بأصحاب الحسابات المتواضعة. هذا في ظني احتمال وارد.
أما في الوضع الراهن ، فليستفد المتاجر غير المتمرس على الهيدج بقيد "منع الهيدج" ، ومن يريد التدرب على الالتزام بنسبة مخاطرة مقبولة ، فليوطن نفسه على أنه إذا كان يخاطر بنسبة 10% من رصيده على الرافعة 1:100 ، فليجعلها القيمة نفسها ، ولكن على ربع عدد العقود:
رصيدي 1,000 دولاراً
نسبة المخاطرة على الرافعة 1:100 10% = 100 دولاراً = 10 عقود ميني
نسبة المخاطرة على الرافعة 1:25 ربع نسبة الـ 10% (2.5%) = 100 دولاراً = 2.5 عقد ميني.
الخيار الثالث
الالتفاف حول قرارات الـ NFA
ويأتي الخيار الثالث ، ونذكر هنا بما يخص التعامل مع الوضع الجديد للرافعات المالية ، أن ذهن المتاجر لابد أن يتجه مباشرة للعقود الميكرو ، خاصة أصحاب الحسابات الذين كانوا يرتاحون قبلاً مع عقود الميني. فما كنت أفعله على الميني ، فلأنفذه على الميكرو
أما ما يخص الهيدج فلدينا فيه أكثر من طريقة ، لاشك أن معظمنا على علم بها:
- الأولى هي العمل على الأزواج المتماثلة أو المتعاكسة. ومثال الأزواج المتماثلة هو اليورو/ين والفرنك/ين ، بينما مثال الأزواج المتعاكسة هو اليورو/دولار والدولار/فرنك. ويصير العمل على الأزواج المتماثلة مشابه للهيدج ولكن بفتح عملية معاكسة على الزوج المتماثل ، فلو كنت تريد التهديج على عملية تبيع فيها اليورو/ين ، فاشترِ فرنك/ين. أما إذا كنت تشتري اليورو/دولار وتريد التهديج عليه اشتريت الدولار فرنك ، وهكذا ...
ولاشك أن هذا الأسلوب يحتاج لاستفاضات كثيرة من الخبراء ، لتحديد الأزواج المتماثلة والمتضادة أو المتعاكسة ، ونسبة التشابه أو التنافر بين كل زوجين ، ووضع معادلات لتحقيق التطابق التام في العمل مثل التهديج.
- الثانية وهي فتح حسابين والعمل عليهما ، وقد استفزتني مداخلات حول هذه الفكرة جعلتني أكتب هذا الموضوع. والحق أن إطلاق القول بأن هذا الأسلوب سيؤدي إلى المارجن كول ليس موفقاً. لكن نقول إن فتح الحسابين خطير ما لم يكن محسوباً بدقة وعناية. وهنا لابد أن نفرق بين أسلوبي الهيدج. هيدج الوقف ، واستراتيجية الهيدج إن صح التعبير. أما استعمال الهيدج كبديل للوقف ، فلا أنصح بهذه الطريقة معه. وليتعلم من يريدون اللجوء للهيدج لتبريد الخسارة أن عواقب هذا الأسلوب ليست محمودة في النهاية ، وقد يصيب الحساب خسارة كبيرة ، إضافة إلى تعليقه دون طائل لفترة طويلة من الزمن.
أما من يستعمل الهيدج كاستراتيجية ، أو طريقة متاجرة ، وخاصة في المضاعفات ، فالكلام هنا ممكن ، بشرط أن يدرس صاحب الحسابين وقت الإغلاق بدقة. ولأضرب مثلاً بأسلوب المضاعفات الذي أخرجته ، وألتزم بالعمل عليه أنا ومجموعة من الأعضاء:
الاستراتيجية (المضاعفات الصغرى مثلاً) تقتضي أن تفتح على زوج ما عقد ميكرو (ولنقل شراء) ، بعد تحقق شروط الدخول ، فإذا انعكست الشروط فتحت عقدي بيع ، ثم ثلاثة شراء ، ثم ستة بيع ، وهكذا ... ، حتى الخروج بربح. فإذا نفذت هذا على حسابين ، على أحدهما الشراء ، وعلى الآخر البيع ، ثم أغلقت الصفقات كلها معاً في الحسابين في وقت واحد ، كان كأنك تعمل بالهيدج على حساب واحد ، لكن الفرق هنا أنك:
- تدفع السبريد في عقدي البيع والشراء ،
- تحتاج لرأس مال مضاعف ، فإذا كنا نشترط 1,000 دولار كحد أدنى للعمل معنا ، فإنك تحتاج لألفي دولار (ألف دولار لكل حساب).
وأعتقد أن الكلام سيكون مشابهاً لهذا على استراتيجيات المضاعفات التي تستخدم الهيدج في عملها.