"وللعلم، إن عقود المشتقات هي عقود تبرم بين طرفين ويقتضي بموجبها تثبيت سعر سلعة ما في الوقت الحاضر على أن يتم تسليمها بهذا السعر الثابت في المستقبل، فمثلا وفي حالة «الخليج» كما علمت «أوان» كانت هذه العقود مبرمة بين البنك وعميل في سوق النقد، حيث تم الاتفاق على تعاقد الطرفين على مبادلة دولار مقابل يورو في تاريخ مؤجل بسعر محدد، ولأن اليورو فقد قيمته أمام الدولار قبل يومين بسبب ركود الاقتصاد الأوروبي وتراجع قيمة اليورو، فقد خسر الطرف الثاني (العميل) الرهان وأصبح عليه التزامات تجاه «الخليج» فلم يستطع الإيفاء بها.
وفي الواقع، المشتقات هي لعبة مالية عالية المخاطر، لأنها تفترض اللعب في المجهول، كون الطرفين يتعاقدان على مستقبل غير معلوم، مما يجعل أي تغير في الأسعار المتفق عليها مستقبلا، خسارة لأحد الطرفين. وتتمثل خطورة هذه المشتقات في الوقت الحاضر، إذ أن الاقتصاد العالمي يقف على كف عفريت، وأي رهان مستقبلي يعتبر مجازفة، لأن لا أحد يمكنه توقع الآتي، حتى أميركا وأوروبا نفسهما لم تستطيعا توقع مستقبلهما. وبالمناسبة، المشتقات المالية تعتبر أحد أكبر المؤثرين في انهيار الاقتصاد العالمي، اذ أن اعتماد البنوك العالمية بشكل اساسي على هذه المشتقات لتحقيق أرباح سريعة قبل أوانها، أدى إلى انهيار بنوك عدة في العالم في الفترة الاخيرة، لأن العملاء لم يستطيعوا الايفاء بالتزاماتهم تجاه البنوك، ما اضطر هذه البنوك إلى شطب هذه الأرباح من ميزانياتها، وهو ما أوصل إلى تراجع أرباحها ونموها، ثم أوقعها في فخ الخسائر ثم الإفلاس.
وإلى ما قبل حدوث أزمة البورصة الكويتية، كانت معظم الشركات العاملة في الاستثمار المالي تطالب البنك المركزي بفتح السوق الكويتي على المشتقات المالية بأنواعها المختلفة، لكي يستفيدوا من هذه اللعبة المالية المربحة.
وللعلم أيضا أن الشراء بالآجل أو المستقبلي في سوق العملات ليس متاحا على الغارب في الكويت، ويتبين هذا الامر من خلال بيان البنك المركزي امس حول مشكلة بنك الخليج، اذ قال «المركزي» إن «البيانات الخاصة بتعامل العملاء في تلك المشتقات (العقود بسوق العملات) لم توضع تحت نظر بنك الكويت المركزي ولا سيما انها تدرج ضمن الحسابات خارج الميزانية» (أي أنها غير خاضعة للرقابة).
يشرح الخبير الاقتصادي عبدالعزيز الرومي طبيعة تلك العقود فيقول: «يتميز سوق العملات بدرجة مخاطرة عالية جدا فالعقود ليست أدوات استثمارية فمثلا يشتري العميل مشتقات ليحمي الدولار من الانخفاض».
ويتحدث الرومي عن خطورة شراء عقود مشتقات دون وجود عملات حيث يسبب أي نزول في العملات خسائر كبيرة.
ان استخدام المشتقات قد يعرض المصارف وغيرها من المؤسسات المالية إلى عدد من المخاطر، ويرى الرومي ان مخاطر الائتمان والسيولة تأتي في مقدمة مخاطر المشتقات بالإضافة إلى مخاطر السوق مثل تغير أسعار المشتقات والعمليات الناجمة عن عدم السيطرة والمخاطر القانونية (عدم قانونية بعض عقود المشتقات).
ومن ناحية أخرى، يرى الخبير الاقتصادي عبدالرحمن الحمود ان الخطورة تكمن في ابتعاد هذا النوع من التعاملات المالية عن الرقابة المصرفية، ويقول لـ «أوان»: «لو كان المركزي لا يريد هذا النوع من التعاملات المالية لكان أعطى للبنك تحذيرا».
ولكن هناك بعض المفارقات التي تميز تعاملات البنوك بهذا النوع من الاستثمارات عن الشركات الاستثمارية، يقول الحمود بخصوص ذلك: «يتميز ذلك النوع من الاستثمارات بدرجة عالية من الخطورة. وكان يجب على مصرف كبير كبنك الخليج الابتعاد عن هذا النوع من الاستثمار».
ويرى أن من يقدم على ذلك النوع من العقود هم المغامرون أو المضاربون فينصح المؤسسات المالية بالابتعاد عن هذا النوع من الاستثمارات التي من شأنها التأثير على ثقة المتعاملين فيها.
وربما ما يقوله الحمود بخصوص العوامل التي يشترط توافرها للتعامل مع تلك العقود هي قنبلة الموضوع حيث يرى أن أغلبها لا تتوفر بالسوق الكويتي فيقول: «تشترط عقود المشتقات وجود تنظيم داخلي بالبنوك يسمح بقياس حجم المخاطر ووضع الضوابط الرقابية الملائمة مثل وضع حد أقصى لحجم تعاملات المؤسسات المختلفة في مجال المشتقات فضلا عن التزام المؤسسات المالية بمعايير المحاسبة والإفصاح عن المعلومات المتعلقة بنشاطها في المشتقات».
ويضيف على ذلك ضرورة تكوين البنوك الاحتياطيات والمخصصات اللازمة لتغطية المخاطر المرتبطة بتلك المعاملات، وتوفير بنية تكنولوجية متطورة علاوة على أهمية وجود كوادر قادرة على التعامل مع تلك الاستثمارات."
عن جريدة أوان