بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، صلاة وسلاماً دائمين على المبعوث رحمة للعالمين ،
أما بعد ،
فهذا موضوع أرجو أن يكون هادئاً متعقلاً يفيد جميع من يقرؤه ، ويكون بداية لتصحيح طريق من خسر ، ويكون تقوية وتأييداً لأسلوب من ربح. نحن نقرأ مثل اليوم ، وفي نهاية كل أسبوع مواضيع الخاسرين ، فمنهم من يطلب الدعاء ، ومنهم من يريد منا أن نستمع إلى شكواه ليرتاح ، ومنهم من يطلق صرخة ليتعلم من أخطائه من يأتون من بعده ، والحق أن قلبي مع كل هؤلاء ، ومنهم من خسر على علم ، ومنهم من خسر عن تقصير ، ومنهم من آلى على نفسه أن يخرج منذ اليوم من هذه السوق المدمرة ، ومنهم من يرى تحديها بالعصبية والتهور أو بالتعقل والحكمة ، ولكل هؤلاء وغيرهم أقول :
تعالوا نتصارح:
أنا لا أتعالم عليكم ، ولا أدعي أني أفضل منكم - والعياذ بالله- ولا أريد أن أجلس منكم مجلس المعلم الموجه ، ولكن اسمحوا لي أن أتجاوز وأجلس منكم مجلس الأب أو الأخ الكبير ، وأنا -حسب عمري- أرى نفسي أباً أو أخاً كبيراً لكم.
أنا في موضوعي هذا وضعت عنوان " من منا لا يخطيء ؟ " لأبين لكم أني أخطيء ، وقد أخطأت منذ فترة قصيرة خطأ كلفني وقتاً وجهداً حتى أكرمني الله بتصحيحه ، بمساعدة أخ عزيز ، وحين خرجت من "الورطة" التي أبتليت بها راجعت نفسي وأعدت النظر لأوراقي وبعد دراسة مطولة وضعت الحل الذي مكنني من أن أتخطى الأزمة ، وأضمن ألا أعود لمثلها بأمر الله وفضله.
ليس عيباً أن أخطيء لكن العيب ، كل العيب هو في استمرار الخطأ ، وإنكاره ، وادعاء عكسه.
كل الإخوة الذين كتبوا اليوم موضوعات عن خسارتهم الفادحة خالفوا القواعد الأساسية لهذه التجارة:
- إما بتجاوز الهامش ،
- أو بترك الصفقة دون قفل (وقف خسارة أو هيدج)
- أو بالطمع عن طريق الصبر على الخسارة على اعتقاد الارتداد ،
- أو بالدخول العشوائي دون خلفية من تحليل أو استراتيجية ،
لذلك كانت الخسارة الفادحة التي كان يجب أن تكون متوقعة بسبب المخالفة الظاهرة لإدارة رأس المال أو لأساسيات المتاجرة.
الخطأ وارد ، نعم
لكن التمادي في الخطأ يورد المهالك.
آن الأوان لكل الخاسرين (والرابحين كذلك) أن يضع كل منهم خطة لعمله ، بعد أن يتسلح بالأدوات اللازمة للمتاجر الناجح.

