المشهد الأول
أعترف أني قد فاض بي ، وأكاد أن يئست من هذا المقامر. هو ليس شخصاً بعينه ، هو حالة ، ودائماً في مواضيعي أنبه وأكرر التنبيه على أني لا أهاجم أحداً ، ولا أخص شخصاً بالانتقاد المباشر ، ولكني أدرس حالات المتاجرين وأوضاع السوق.
هذا شخص لديه حساب حقيقي ، عنّ له أن يدخل السوق ، ويتاجر ، ولأنه لا يعلم من التحليل الأساسي أو الفني أو الاستراتيجيات شيئاً ، ولم يلتفت حتى لاستراتيجية أبو علي ، لم يكلف نفسه عبء التعلم (الأخ ما عنده وقت) ، بل دخل الفوركس على السمعة ، قالوا في الفوركس أرباح سهلة وفيرة ، فتح حساباً تجريبياً ووجد أرباحه تنصب عليه وهو يعمل بعشوائية ، ويترك السعر حتى يحقق الربح ، سارع بفتح حساب حقيقي ، واللي ينجح في التجريبي لمدة أسبوع كامل ، ينجح في الحقيقي ، وإذا به يربح في عملية صغيرة ، فيتجرأ ويضع كل رأس ماله في العملية التالية ، فإذا به يجد السعر ينعكس عليه عشرين نقطة كاملة ، فيصرخ ويولول ويراسل الخبراء في المنتدى: إلحقوووووووني ،
ثم حين تزداد حيرته بين من يقول له الزوج صاعد ، ومن يرى الزوج هابط ، فتح موضوعاً ضاعف حيرته ، فإذا كان على الخاص يخاطب من يظن فيهم العلم والممارسة والخبرة ، فكيف بموضوع يعرضه في ساحة المنتدى للداني والقاصي ؟
والعقل والحكمة يقولان أن الحل هو في الخروج بسعر الدخول أو أقل خسارة ممكنة ، غير أنه حين كان يستمع للنصائح كان يرّشحها ، يصفيها ، فيأخذ بما يوافق هواه أو وهمه ، ويستبعد ما يخالف طمعه ، فتعامل مع المشكلة لا على أنها مشكلة يجب أن يبحث عن طريقة للتخلص من ضررها ، بل على أنها صفقة ، وطالما نحن في السوق خلنا نضاعف رأس المال في الطريق ،
وكانت النتيجة المألوفة : تصفير الحساب.

