بسم الله الرحمن الرحيم
كم أحزن كثيرا عندما أسمع عن أن المارجن كول ( نداء الهامش) قد أصاب أحد الإخوة ، و أستغرب كيف سمح الأخ لنفسه بالانتظار كل هذا الوقت حتى أصابه تصفير الحساب.
و كنت الأسبوع الماضى مع أحد الإخوة على الماسنجر أحدثه فإذا به يفاجئنى قائلا : لقد أصابنى المارجن كول و لله الحمد.
فصحت به : كيف سمحت لنفسك تنتظر كل هذه المدة و لا تتخذ أى تدابير تساعدك على الخروج من هذا المأزق ؟
بالرغم من أنه كان يتاجر بناء على توصيات كلها مربحة و لكنه للأسف خسر كل الرصيد.
لماذا ؟
هذا هو السؤال.
سألته كيف حدث هذا و أنت و لله الحمد رابح فى كل ما تكلمنا فيه من فرص مع بعضنا و بمشورة بعض الإخوة بارك الله فيهم ؟
قال كنت فاتح عقود شراء من مسافة أكثر من 1500 نقطة خاسرة.
فدهشت : ألم نتفق على إغلاقها من زمان ؟
فرد قائلا : كنت منتظر ممكن يحدث ارتفاع ؟
قلت : ألم نتفق على عمل عقود هدج بنفس العدد بيع ؟
قال : عملت.
قلت له راحت فين ؟
قال أغلقتها على ربح !!!!
أغلقها على ربح ؟ !!!!
و بعدين ؟
يدخل كل فرصة يخرج منها بربح وهمى و الطريق فى نزول ضد الشراء ، حتى صارت الخسارة أكثر من 20000 دولار ، و إنا لله و إنا إليه راجعون.
هذا هو فكر و تصور كل خاسر.
الأمل ، مع الطمع.
الأمل فى السراب ، و الطمع الشديد.
بسرعة يغلق كل صفقة على ربح و يترك الخاسرة ظنا منه أنه سوف يرتفع السعر و يربح فيها هى الأخرى.
و هو لا يدرى أنه تارك العقود الخاسرة فى طريقها للخسارة ، و لكنه ، ينتظر الربح من الجميع حتى يكدس الرصيد بآلاف الدولارات ، فما كان الجزاء ؟
خسارة كامل الرصيد.
إنه الجهل بطبيعة هذا السوق ، و الأمل غير المدروس بما يتجاوز المتوقع و المنتظر.
كل هذا سببه الطمع الشديد الذى لا تحده حدود ، فكل الخاسرين ما أرداهم فى هاوية الفشل إلا الطمع.
كلهم ينظرون و يترقبون بنهم و جشع كل نقطة خضراء ، و
تراهم تبرق أعينهم يقولون هل من مزيد ، و لا تراهم يشبعون.
فتجرهم الغرارة خطوة خطوة نحو الهاوية و هم فى صلف ، و فى عناد يهرولون خلفها ، لعلهم يعوضون نلك النقاط القليلة ، مع أنهم لو استغنوا عنها من البداية لكانت النتيجة الإجمالية ربح ، و لكنهم لجشعهم لا يريدون حتى التفريط فى الزيادة ، بعض الزيادة ، و يطمعون فى استردادها و لا يتنازلون عن الإبقاء عليها و ضمها للحساب.
فإذا بهم يستيقظون على الفادحة ، و إذا بالعشر نقاط خسارة تتضاعف إلى مائة ، و إذا المائة تتحول بقدرة قادر إلى مائتين و ثلاث و أربعمائة و مزيد ، كل هذا و أصحابنا الطامعين الجشعين ينتظرون ، يقولون و يمنون أنفسهم : عما قريب ستتحول الخسارة إلى مكسب ، نحن دائما نربح ، لا يعقل أن نخسر ، ما هى إلا جولة بسيطة و تعود الأمور لمجاريها و تتحول النقاط الحمراء إلى خضراء.
هيهات هيهات
لقد أصاب السهم و نفذ
و استيقظوا على نداء الهامش
و راحت كل الأموال
و الغريب أنهم لا يتعظون.
لماذا لأن الموضوع ليس لجهل أو قلة تمرس ، و لكنه لطبع سئ فى النفوس.
و الطبع يغلب التطبع.
و من لم يدرب نفسه أو يعودها على التعقل و التدبر و ترك الجشع و الطمع ، فليس له مكان بين الرابحين فى هذا المجال.
و كم قابلت من هؤلاء الكثير.
و فى المقابل تلك القصة العجيبة
شاب أرسل لى صورة تقرير من حسابه الذى بدأ به مع إحدى الشركات.
فإذا بصورة التقرير عجيبة ، و الله عجيبة.
إذا بمائة (100 ) دولار تحولت إلى 10000 ( عشرة آلاف ) دولار.
تعجبت من المنظر صراحة ، و قلت سبحان الله ، كل هذا المكسب و كل هذه الأرباح من مائة دولار ؟
و بيننا من يملك حسابات مليونية و يخسر ؟
فاستبشرت خيرا بهذا النموذج الممتاز لإدارة المال ، أى مال ( 100 دولار ) فحولها إلى 10000 دولار.
و قلت لا عذر لمن يخسر فى هذا السوق.
و إن كان لابد لائما لأحد ، فلا يلومن إلا نفسه.
فما من استراتيجية إلا و فيها أرباح ، و لكن تبقى إدارة المال العقبة الكئود فى جنى الربح و المحافظة عليه.
كما أنها المنقذ عند الخسارة لو تفقه الطامعون الذين يهرولون خلف السراب.
أسأل الله تعالى للجميع الربح و البعد عن الخسارة.
و للحديث بقية إن شاء الله.

