ذكر الأستاذ نظرة - وهو محق - أن البنوك لجأت إلى إغراء المتاجرين بالهامش في محاولة منها لسحب أموال الناس ، وقد أغراهم القرض الضخم بالطمع في مضاعفة الربح ، فيزيد المتاجر من خطورة عملياته ، وكلما زادت المخاطرة زاد الربح (وهذا صحيح) وزادت نسبة الخسارة (وهذا أصح) . وهم - وقد فهموا طبائع البشر - يلقون للمتاجر بالهامش ، تماماً مثلما يلوح الصياد للأرنب بالجزرة ، وكلما ظن الأرنب أنه اقترب من الجزرة ، أبعدها الصياد أكثر ، مع المحافظة على مسافة تغري ولا تيأس الأرنب من محاولة نيل الجزرة ، وفي نهاية العملية يصير الأرنب في قدر الصياد ، والجزرة لازالت معه إغواء أرنب آخر ، وهكذا دواليك ...
أما المتاجر الواعي الذي أدرك حقيقة اللعبة ، فقد قطع نصف الشوط بإدراكه لها ، وبقي النصف الآخر :
- إستيعاب آليات كل صفقة قبل الدخول فيها ،
- إختيار نسبة مخاطرة قليلة لا توصل للمارجن كول ،
- الالتزام ، ثم الالتزام ، ثم الالتزام بوقف الخسارة .
واستيعاب آلية كل صفقة يشمل :
معرفة الرافعة المالية وقيمتها ، والرافعة المالية إذا كانت 1:100 فإن شركة التداول تؤمن للمتاجر 100 دولاراً مقابل كل دولار يحجز منه في الصفقة . وكلما ارتفعت قيمة الرافعة زادت نسبة المخاطرة . وينبغي على المتاجر أن يدرس هذا الوضع بدقة ليعرف أين يضع قدميه حين يدخل السوف بعملية .
كما يشمل قيمة العقد بأنواعه الثلاث : STANDARD (قياسي) و MINI (صغير) و MICRO (مصغر) . ومع قيمة العقد تأتي قيمة النقطة ، وهي تقريباً 1/10,000 من قيمة العقد ، فهي في اليورو/الدولار مثلاً 10 سنتات في عقد الـ 1000 دولار ، ودولاراً في عقد الـ 10,000 دولاراً ، وهكذا ... بينما هي في عقد الـ 10,000 للدولار/فرنك 0.8 من الدولار ، و 1.9 (أي دولاراً و90 سنتاً) في اليورو/باوند.
ثم يأتي موضوع الهامش : والهامش هامشان: أولهما هو الهامش المحجوز أو المستخدم ، وهو عند من يريدون السلامة في عملياتهم لا يتعدى 10% من الرصيد (للرافعة 1:100) ، والهامش الاحتياطي أو ما يسمى بـ Equity وهو يمثل ضمان لشركة المضاربة في حال الخسارة ألا تمس الرافعة المالية ، ويقفل العقد على خسارة قيمتها 0 لمبلغ الرافعة بعد أن يستهلك كل أو معظم مبلغ الهامش الاحتياطي .
وأخيراً يأتي دور المكابح ، وهو دور خطير ، وقد يكون السبب في فشل كثير من المتاجرين الذين لا يقدرونه حق قدره ، ألا وهو وقف الخسارة . وله شروط معتبرة :
1) يجب أن يدرس موضع وقف الخسارة دراسة جيدة ، حسب الطريقة التي يعمل عليها المتداول ،
2) يوضع الوقف مع احتمال خسارته ، والقدرة على الاستغناء عن قيمته ،
3) لابد أن يحترم الوقف ، ولا يلغى أو يحرك مطلقاً ، مهما كانت الأسباب .
فإذا تمكن المتاجر من النقاط السابقة والتزم بها كان ربحه مضموناً بإذن الله طالما أعد له عدته من التحليل الفني الموفق أو الاستراتيجية الناجحة .