حاكم بنك إنجلترا المركزي يتعرض لانتقادات حادة حول سبل تعامله مع أزمة نورذرن روك
المركزي ينفى إشاعة استقالته.. والحكومة تراجع نظام ضمان الودائع / نفى متحدث باسم الخزانة البريطانية الأنباء التي ترددت عن نية حاكم بنك انجلترا المركزي ميرفين كينغ الاستقالة من منصبه بسبب الانتقادات اللاذعة التي وجهت اليه والى البنك المركزي خلال الازمة المالية التي عصفت ببنك «نورذرن روك» وطريقة تصرف البنك والأسلوب الصارم الذي اتخذه كينغ قبل التدخل لإنقاذه.
وكان عدد كبير من المحللين الاقتصاديين والخبراء في الوسط التجاري في لندن قد انتقدوا بشدة ولليوم الثالث على التوالي تأخر كينغ بالتدخل خلف الابواب مما ادى الى ظهور الطوابير امام فروع بنك «نورذرن روك» الامر الذي يعتبر ضارا جدا بالاقتصاد الوطني وبالثقة الكبيرة التي يوليها الزبائن والمدخرين لهذا للنظام المصرفي.
وفي انعطافة استثنائية اعلن بنك انجلترا «البنك المركزي» ان المصارف البريطانية ستكون قادرة على الاقتراض منه لمدة 3 اشهر باستخدام الرهون العقارية كضمان، وبمعدل فائدة 6.75 في المائة.
وفي ما يشبه «التراجع المهين» لمحافظ بنك انجلترا مرفين كينغ اعلن اول من امس الاربعاء ان البنك على استعداد من الاسبوع المقبل لمبادلة 10 مليارات جنيه استرليني (نحو 20 مليار دولار) نقدا مقابل مجموعة اوسع من الاصول المصرفية التجارية بما فيها «الرهون العقارية».
ويأتي هذا الاعلان بعد اصرار كينغ سابقا على ان مثل هذا الاجراء يعني «انقاذ» البنوك التي اتخذت قرارات اقراض فيها مخاطرة كبيرة وان مثل ذلك الاجراء يزرع «بذور ازمة مالية مستقبلية» ويوفر غطاء تأمينيا للسلوك المحفوف بالمخاطر.
خطوة كينغ بضخ 10 مليارات جنيه، ادت الى تراجع معدل الفائدة بعد يوم من 6.75 الى 6.55 في المائة، رغم قلة التعاملات المالية بين المصارف نفسها هذه الايام. وذكرت مصادر اقتصادية مقربة من البنك المركزي ان الكثير من المصرفيين والمستثمرين الكبار تعرضوا لكينغ بالانتقاد لأنه رفض ان ان يؤمن تمويلات غير محدودة وباسعار فائة منخفضة لمساعدة المؤسسات المالية والمصرفية التي تعاني من مشكلة السيولة التي خلفتها ازمة الإئتمان الدولية الناتجة عن ازمة الرهون العقارية العالية المخاطر .
واكدت هذه المصادر ان رئيس الحكومة غوردن براون ووزير الخزانة السدر دارلينغ يدعمان بقوة كينغ وما قام به من خطوات لحل ازمة «نورذرن روك».
ولهذا يستبعد ان تحصل أي استقالة إذ ان كينغ الذي تنتهي فترة خدمته (خمس سنوات) العام المقبل من الشخصيات الاقتصادية المرموقة والمعروفة والمحترمة دوليا ومن شأن أي تغيير او استقالة اخذ ازمة «نورذرن» الى ابعاد سياسية اخرى لحزب العمال الحاكم.
وفي اتصال هاتفي مع «الشرق الاوسط» اوضحت سالي ريد عن البنك المركزي ان البنك لا يعلق على الإشاعات وخصوصا اشاعات السوق، مؤكدة أن عقد كينغ مع المركزي ينتهي في يونيو العام المقبل. وقبل الانعطافة المهمة التي قام بها، كان كينغ، وجه رسالة الاسبوع الماضي الى لجنة خاصة في الخزانة، قال فيها انه متردد بمساعدة المصارف التي تواجه ازمة سيولة لأن من شأن ذلك تشجيع المصارف والمؤسسات المالية اتخاذ المزيد من المخاطر في تعاملاتهم المالية المشابهة لتعاملات «نورذرن روك» التي ادت الى الازمة الاخيرة.
كل هذا بالطبع ادى الى فتح النقاش في بريطانيا في وسائل الإعلام والأوساط الاقتصادية، حول قوانين الإفلاس التي سيطالب كينغ بتغييرها للتعامل مع الأزمات المالية الجديدة على الصعيد الوطني في الوقت الذي اصبحت فيه اسواق التمويل والرساميل دولية وعالمية يصعب ضبطها ومراقبتها بسهولة.
وسيطالب كينغ بتغيير هذه القوانين للتأكيد ان ودائع المدخرين ستكون اكثر امانا من السابق. ويعتقد بعض الخبراء ان قضية «نورذرن روك» تفاعلت بالشكل الذي تفاعلت فيه لأن القوانين المتاحة لم تكن كافية او قادرة على حسم الازمة. كما كان يمكن لأي عملية بيع سريعة لـ«نورذرن روك» كما طالب الكثير من الخبراء، بداية الازمة، ان ترسل رسائل خاطئة الى الزبائن والمؤسسات المالية وبالتالي خلق اجواء من البلبلة إذ ان عملية البيع كانت ستسغرق حوالي الشهرين.
وكانت هيئة الرقابة المالية البريطانية قد اعترفت ان خطوة مساعدة «نورذرن روك» كانت تهدف الى اعادة الثقة بالقطاع المصرفي البريطاني مضيفة ان الخطة الراهنة للودائع في القطاع المصرفي تنطوي على اوجه قصور وكانت هناك حاجة لإعادة بحث مسألة ضمانات الودائع. وفعلا فإن اسلوب الحماية القائم لعملاء البنوك وشركات التأمين هو المعروف باسم خطة تعويضات المؤسسات المالية، يعاني من اوجه قصور فيما يتعلق بالمبالغ التي يمكن ضمانها مما يعني انه بعد سقف معين قد لا يتمكن العملاء من استعادة أي من مدخراتهم.
وكان وزير الخزانة البريطاني السدر دارلينغ الاسبوع الماضي قد طالب في البرتغال اثناء اجتماع اقتصادي اوروبي، بعمل دولي لتحسين الإشراف على النظام المصرفي العالمي، لكي نتمكن حسب تعبيره من الحد من مخاطر تكرار مثل هذه الاضطرابات في اشارة الى ازمة «نورذرن روك».
وكانت البنوك المركزية في جميع انحاء العالم قد اضطرت الى التدخل على الفور اثناء اشتداد ازمة الائتمان الدولية لضخ المليارات في الحركة المصرفية بهدف تمكين المؤسسات المالية من مواصلة عملها بشكل طبيعي. وضخ البنك المركزي الاميركي المليارات في هذا الإطار وضخ المركزي الاوروبي ما لا يقل عن مئتي مليار يورو لمساعدة المؤسسات المالية وتأمين السيولة لإقناع المصارف بضرورة التعاون بينها وبالتالي تفادي حصول ازمات غير مستحبة تضر بالنمو الاقتصادي العام.
وذكرت بعض وسائل الإعلام البريطانية امس ان المسؤولين في الخزانة البريطانية يدرسون تبني نظام مشابه للنظام الاميركي في حماية المدخرات في محاولة للتعلم من ازمة «نورذرن روك». ويقضي النظام الاميركي بوضع أي مصرف في حالة ازمة او افلاس تحت آلية معينة، تمكن من دفع جميع مدخرات العملاء خلال اربع وعشرين ساعة. وبعد ذلك يترك المصرف لاتباع واتخاذ الإجراءات الروتينية والعادية المتعلقة بعمليات الإفلاس. وبهذه الطريقة لا يشعر احد بوجود أي ازمة وتنتفي الحاجة الى طوابير الزبائن الضارة بسمعة القطاع المصرفي الذي يعتمد بالدرجة الاولى على الثقة.
بورصة إنفو