خفض الفائدة على العملة الأميركية له وجه سلبي ... ألمانيا: تجاذب حول تحديد الفائدة
حققت العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» رقماً قياسياً أمس، فسجلت 1.4130 دولار في ساعات الصباح قبل أن تتراجع بعض الشيء وسط توقعات عامة بأن تستمر في الارتفاع. وكانت العملة الأوروبية حطمت الخميس الماضي الحاجز النفسي البالغ 1.4 دولار قبل أن تقفل مساء الجمعة على 1.139 دولار بعد أقل من يوم واحد على إعلان مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي خفض الفائدة على الدولار نصف نقطة إلى 4.75 في المئة. وأشاع قرار مجلس الاحتياط موجة ارتياح عارمة في أسواق البورصة الدولية، فارتفعت أسعار الأسهم فيها بنسب مئوية عالية. مع ذلك لفت المراقبون الماليون الانتباه إلى أن لقرار مجلس الاحتياط «وجهاً سلبياً» أيضاً يتمثل في وضع الدولار في موقع أقل جاذبية لكبار المودعين الذين بدأوا البحث فوراً عن عملات أخرى أكثر صلابة مثل اليورو، ما أفقد العملة الخضراء مزيداً من قيمتها إزاءه، بخاصة أن هؤلاء المراقبين لا يستبعدون لجوء مجلس الاحتياط إلى خفض جديد للفائدة على الدولار قبل نهاية السنة.
وفي تقريرها الشهري الأخير أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية أن الارتفاع المستمر لقيمة اليورو أمام الدولار على مدى الأشهر الستة الماضية، أثر سلباً على صادرات الاتحاد إلى العالم باستثناء دول منطقة اليورو. وأضافت: «على رغم بقاء الصادرات الألمانية في مستوى عال وتحقيق بعض التقدم، خفّت ديناميتها عن العام الماضي بسبب ارتفاع سعر اليورو تجاه الدولار». وبعد أن أكدت الوزارة أن تداعيات أزمة الرهن العقاري الأميركي «أثرت بعض الشيء على اقتصاد البلاد الذي لا يزال قوياً» اعتبرت أن «في الامكان التغلب على جزء من هذه الأزمة وما تبعها من أزمة مالية دولية بفضل الدينامية القوية القائمة في اقتصادات مناطق عدة من العالم». وأعلنت مصادر وزارة المال الألمانية أن مجلس الرقابة المالية BaFin سيخضع قريباً إلى تغييرات في قيادته، بعد الانتهاء من مراجعة عمله قبل الأزمة المالية وخلالها التي عصفت أخيراً بالعالم.
وأظهر عدد غير قليل من خبراء المال في ألمانيا حذراً شديداً إزاء موجة الابتهاج التي عمت البورصات الدولية بعد خفض الفائدة على الدولار. وقال الخبير في مركز مانهايم للبحوث الاقتصادية ميشائيل شرودر: «إن التفاؤل يسود فكر بعض المستثمرين بأن هذه الخطوة ستقود إلى كبح مشاكل النمو في الولايات المتحدة أو حتى إزالتها، لكن من الممكن جداً أن لا تتحقق الآمال». وأضاف أن استطلاعاً أجراه معهده أخيراً أظهر أن الأزمة المالية الدولية «لم تنته فصولاً بعد، وأن العديد من المراقبين يتخوف من تعرض نمو الاقتصاد الأميركي إلى تراجع أو حتى إلى ركود». ورأى الخبير غوستاف هورن من معهد البحوث في الاقتصادات الكبرى وبحوث النمو، أن المصرف المركزي الأوروبي يتعرض اليوم إلى ضغوط عارمة بعد ارتفاع قيمة اليورو، «ما سيمنعه على الأرجح من رفع الفائدة عليه بسبب ارتفاع التضخم في منطقة اليورو». وأعرب عن أمله في ألا يلجأ المصرف إلى مثل هذه الخطوة في الوقت الراهن.
وكانت مصادر المركزي الأوروبي أشارت أخيراً إلى أن النية لا تزال معقودة على رفع الفائدة ربع نقطة قبل نهاية السنة الجارية، لمواجهة التضخم المالي بعدما تخلى مجلس الإدارة عن ذلك قبل أسبوعين بسبب تداعيات الأزمة المالية. وربط رئيس المصرف جان كلود تريشيه الأمر بالتطورات اللاحقة التي ستشهدها الأسواق المالية، علماً أن أصوات بعض الاقتصاديين الألمان بدأت تعلو مطالبة إياه بخفض الفائدة على اليورو بدلاً من رفعها لمنع ارتفاع قيمته إلى 1.45 دولار في حال واصل مجلس الاحتياط الأميركي خفض الفائدة على العملة الخضراء.
وجدد مستشار الحكومة الألمانية لشؤون الاقتصاد الخبير المالي بيتر بوفينغر مطالبته حكومات دول منطقة اليورو التدخل لمساعدة الدولار الضعيف، والمعرض لمزيد من التراجع من طريق شراء كميات منه من الأسواق. وبعد أن حذر من أن رفع الفائدة على اليورو، البالغة ٤ في المئة حالياً، سيؤدي إلى ارتفاع أكبر في قيمته، قال: «من أجل الحفاظ على النمو في ألمانيا وفي أوروبا وتأمين فرص عمل جديدة، لا بد من التفكير في التدخل في أسواق أسعار العملات من طريق شراء الدولار». ورأى أن ذلك لا يتعارض مع صلاحيات المصرف المركزي الأوروبي الذي يعارض تقليديا مثل هذا التدخل ملاحظا أن التدخل لتعديل الأسعار «لا يحدده المصرف الأوروبي لوحده كما في موضوع الفائدة على اليورو». وتابع أن السوق الداخلية في ألمانيا لا تزال ضعيفة وأن الانتعاش الاقتصادي فيها يعتمد على الصادرات التي تشكل نصف الناتج القومي السنوي، «لذا فكل ما يمكن أن يعتبر سلبياً للتجارة الخارجية هو مشكلة، وارتفاع اليورو هو مشكلة». وهذا ما لفت إليه أيضاً رئيس اتحاد التجارة الخارجية وتجارة الجملة أنطوان بورنر الذي لم يستبعد وصول سعر اليورو إلى 1.43 دولار قبل نهاية السنة.
بورصة إنفو