نفسية المتاجر
رأينا من الضروري الكلام عن هذه النقطة "الحالة النفسية للمتاجر" ، لأنها أهم عناصر التطبيق السليم لإدارة رأس المال ، ولأن المتاجر الهاديء الواعي يستطيع تطبيق خطة العمل التي وضعها أو وضعت له ، وأن يلتزم طوال الوقت برباطة الجأش والصبر .
وقد رأينا أن الناس في هذا الصدد تنقسم إلى فئات عديدة :
1) أولها هو المتاجر الذي حصّل العلم والخبرة ، وربما ضعف أو وهن عزمه أو ارتبك للحظات ، فتعامل مع هذه المثلبة النفسية ، ونجح في علاجها ، بعد أن عرضت له عرضاً شأنه شأن كل البشر ،
2) وثانيها هو متاجر مستكمل للعلم والخبرة على الحسابات التجريبية ، فإذا تحول لحساب حقيقي انقلب عمله رأساً على عقب ، وخسر ، وفشل ،
3) وثالثها هو متاجر متمكن بالعلم والممارسة ، لكن طابعه العصبي ، وسلوكه المصبوغ بالتوتر حكماه ، واهتزت ثقته بنفسه ، فاختل وأخطأ ، ثم تتابع الخطأ معه ،
4) ورابعها هو نصف متاجر أو متاجر يخطيء في التصرف والسلوك ، فيرجع كل أخطائه للسوق ولطبيعة التجارة ،
5) وخامسها هو نصف متاجر لم يحصل العلم كما يجب ، ولا الخيرة على أصولها ، فخرج إلى الطريق يسب الفوركس ومن يعمل فيها .
وللتفصيل نقول :
أما الأخير فهو رجل دخل المكان الخطأ في الوقت الخطأ . رجل ربما أخبره قريب أو صديق عن الخير العميم في الفوركس ، والأرباح الفلكية ، فرمى نفسه في أحضان التجارة واستكثر على ماله ومستقبله أن يشتغل عليهما بتحصيل العلم ثم بالممارسة الصحيحة والحقة ، فكان عاقبة أمره خسراً .
ماذا ننتظر ممن لم يفهم شيئاً من التجارة ، ولم يتعب في تحصيل الربح "على علم ودراية" ؟ هو ناقص الأهلية ، لا يؤخذ منه ولا يسمع له . نكتب كل يوم نحن وأساتذتنا عن ضرورة العلم في هذه التجارة ، وعن أهمية الممارسة والتجربة والمحاولة على الحسابات التجريبية قبل التجروء للدخول على حساب حقيقي ، فيأتي صاحبنا ويصم أذنيه عن كل ما يقال لأنه "سيتعب" ويقرأ ، "سيتعب" ويجرب ، وليس لديه وقت ، فالأوهام تناديه للربح الأسطوري ، وهو يفهمها ع الطاير ، بل أحياناً يخرج علينا بعد أن يمر على قشور الفوركس مروراً بمؤشر أو طريقة ينسخها من هنا أو هناك ، ثم يدعي ملكيته لها ، ويقدمها للناس على أنها من بنات أفكاره ، وهو لم يعمل عليها يوماً ، ولم يجربها ، ولم يرد من عرضها إلا إظهار خبرته المزعومة أو قدرته المزيفة ، وقد مر عليّ نماذج كثيرة من هذا النوع من الناس ، وقد صرح أحد هؤلاء لي أنه لا يطيق العمل على حساب تجريبي لمدة أسبوع كامل .
ثم يأتي أحد هؤلاء - وهم كثر - ليقول للناس "أتحدى أن أحداً يكسب في الفوركس" أو يقول "القاعدة الأولى والأخيرة في الفوركس هي الخسارة" أو ، أو ...
فلا يكفي أنه أخطأ في دخول مجال ليس له ، وصال وجال في المنتديات دون أن يحصل علماً ، أو يلتزم بطريقة ، بل يأتي بعد فشله المتوقع وخسارته المنتظرة ليحبط عزائم المجتهدين ، يثبط همم المتدربين . فكأن الأخ يقول "عليا وعلى أعدائي" .
والسؤال هنا نطرحه كما طرحنا من قبل سؤالاً للمنسحبين من الفوركس : إذا كنت تؤمن بهذه "الحقيقة" عن الفوركس ، ما يبقيك في السوق ؟ ، ولماذا تطرح سؤالاً من عينة : أريد آراءكم ، أليس الفوركس تجارة خاسرة ؟ .
إن مثل هذه العينة من البشر خطر على أنفسهم في المقام الأول ، فهو استسلم للأعداء قبل أن يبدأ المعركة ، وأسلم نفسه للهزيمة قبل أن يحاول ، وفشل قبل أن يبدأ . هو كتب كلمة "النهاية" على مقدمة القصة ، وأولى له ألا يبقى في هذه الساحة ، وأن يسمعنا أصوات خطواته وهو يتجه إلى الباب .

