لندن: «الشرق الاوسط»
اهتزت اسواق المال والبورصات العالمية على مدى اليومين الماضيين بفعل مخاوف ان تنتقل مشكل القطاع العقاري الاميركي الى بقية اسواق العالم، فضلا على تراجع سعر الين مقابل الدولار ومخاوف من ازمة سياسية في اليابان بعد انتخابات مجلس الشيوخ غدا الاحد اثرت على معنويات المستثمرين في طوكيو. وهناك قلق في الاسواق من ان رفع معدلات الفائدة، في ظل مساعي البنوك المركزية لكبح جماح التضخم، سيؤدي الى زيادة تكلفة الاقتراض وبالتالي انخفاض ارباح الشركات، الامر الذي انعكس على اسعار الاسهم. وفي الوقت ذاته فان تصاعد اسعار النفط شهدت ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الماضية، الامر الذي يثير المخاوف من ارتفاع الاسعار وبالتالي معدلات التضخم. وفي هذا السياق قال فرانسوا خافيير شيفاليير من سي.ام ـ سي.اي.سي سيكيوريتيز في باريس «هذه هي نهاية الائتمان المجاني. لكن التعديل في سوق الائتمان ليس بالضرورة أمرا سيئا. أعتقد أنها عملية تطهير صحية» طبقا لما اوردته رويترز.
من جهته قال امس خبير اقتصادي ان الاسواق العالمية تعيش حالة من عدم الاستقرار وهناك تقلبات كبيرة تشمل معظم الاسواق العالمية. وأشار نيل كريستنز من مؤسسة نورديا المالية الى ان «الاسواق تشهد حالة من التوتر على جميع الجبهات.. الاسهم والسندات والعملات... انه يوم جمعة (امس) ونهاية الشهر لذلك نتوقع توترات كبيرة قبل عطلة نهاية الاسبوع».
وسجلت بورصات آسيا امس خسائر كبيرة متأثرة بانخفاض بورصة وول ستريت في نيويورك، حيث ادت مخاوف من انتقال الازمة في قطاع العقارات الى تراجع مؤشر داو جونز.
واقفلت طوكيو، ثاني بورصات العالم، على انخفاض كبير بلغ 2.36%. وقد تراجع مؤشر «نيكاي 225» لاسهم 225 شركة كبرى 418.28 نقطة ليبلغ 17283.31 نقطة وهو ادنى مستوى له منذ الثاني من مايو (ايار) الماضي.
وقال وسطاء ان مسائل اخرى الى جانب القطاع العقاري الاميركي، بينها تراجع سعر الين مقابل الدولار ومخاوف من ازمة سياسية في اليابان بعد انتخابات مجلس الشيوخ الاحد اثرت على معنويات المستثمرين في طوكيو.
كما اقفلت بورصتا تايبيه في تايوان ومانيلا في الفلبين على تراجع بلغت نسبته على التوالي 4.4% و8.3%. وفي بورصة سيول في كوريا الجنوبية تراجع مؤشر كوسبي 4.1%. وخسرت بورصة بومباي في الهند 3.25%. اما في البورصات الاخرى، فكانت الخسائر اقل حدة. وعند الاغلاق، تراجعت ولينغتون 1.88% واقفلت سيدني في استراليا على انخفاض نسبته 2.8%. وتراجعت بورصة هونغ كونغ ايضا 2.76% ليغلق مؤشر «هانغ سينغ» على 22570.11 نقطة. وفي شنغهاي، اقفلت البورصة الصينية بدون تغيير تقريبا (-0.03%).
وقال ماساهيكو ساتو من مجموعة «نومورا سيكيوريتيز» ان «سوق طوكيو تراجعت متأثرة بالانخفاض الكبير الذي سجل في نيويورك مع ان لا احد يعرف مدى تأثير مشاكل القروض العقارية في الولايات المتحدة على الاقتصاد الياباني».
واوضح ان مستثمرين قلقون ايضا من خفض سعر الين مقابل الدولار على الارجح والذي يؤثر على المصدرين اليابانيين. من جهته، رأى كازوهيرو تاكاهاشي المسؤول في دار الوساطة «دايوا سيكيوريتز اس ام بي سي» ان المستثمرين يخشون انتقال مشاكل العقارات الاميركية الى العالم.
واضاف ان «المستثمرين سيحتاجون الى شهر واحد للتأكد من ان المشكلة لن تؤثر على مجمل الاقتصاد العالمي الذي يتوقع ان يسجل نموا كبيرا حتى العام المقبل. ليس من المرجح ان تحقق الاسواق قفزة كبيرة بعد هذا التراجع» بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. وانخفضت الاسهم الاوروبية في بداية المعاملات مواصلة الهبوط الحاد الذي شهدته في اليوم السابق مع اقبال المستثمرين على البيع في الاسواق العالمية وتزايد عزوفهم عن المخاطرة. لكنها غيرت اتجاهها من الهبوط في أوائل المعاملات امس الى الارتفاع فزادت بنحو 0.6 في المائة بفضل نتائج جيدة من شركات بقطاع صناعة السيارات ساعدت في التخفيف من حدة المخاوف من تداعيات مشاكل أسواق الائتمان وحال الاقتصاد الاميركي.
وارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 0.67 في المائة الى 1537.84 نقطة. وكان المؤشر هوى 2.8 في المائة اول من أمس الخميس ليمنى بأكبر انخفاض في يوم واحد منذ خمسة أشهر.
قال الرئيس الاميركي جورج بوش امس ان الاقتصادين الاميركي والعالمي قويان، وذلك بعدما قفز الناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة بنسبة 3.4 في المائة في الربع الثاني من العام، وذلك رغم تراجع حاد في أسواق الاسهم العالمية.
وقال بوش اثر اجتماع عقده مع فريقه الاقتصادي في البيت الابيض «الاقتصاد العالمي قوي وأعتقد أن أحد الاسباب الرئيسية وراء ذلك هو أننا لانزال أقوياء». ووصف الاقتصاد الاميركي بأنه «ضخم ومرن وقوي» وقال انه استفاد من زيادة الصادرات لاسيما من المزارعين.
وأعلنت وزارة التجارة تحسن نمو الاقتصاد الاميركي في الربع الثاني الى أقوى ايقاع له منذ مطلع العام الماضي. وبعدما منيت الاسهم الاميركية أول من أمس الخميس بثاني أسوأ تراجع لها هذا العام، تفاوت أداء الاسهم في وول ستريت عند الفتح أمس مع استمرار قلق المستثمرين.
=======================
بريطانيا: رفع الفائدة يهدد بأزمة ديون عقارية
مع ترقب الأسواق ووصولها إلى 6% قبل نهاية الصيف
لندن: «الشرق الأوسط»
مع انتظار الاسواق لرفع الفائدة في بريطانيا الى 6 في المائة قبل نهاية الصيف، فان أجواء من الترقب والخوف يعيشها أكثر من 18 مليون مقترض عقاري في بريطانيا، حيث يقفون على حافة الهاوية بسبب استمرار رفع الفائدة، فخلال عام واحد ارتفعت على الاقراض خمس مرات متتالية، في الوقت الذي لم تتغير فيه معدلات الأجور ولم تستقر أسعار العقارات. وتنذر المؤشرات الحالية بأن أعدادا متزايدة من المقترضين عقاريا قد يضطرون الى اعادة جدولة ديونهم وربما ايضا الى بيع عقاراتهم لعدم القدرة على سداد أقساط الديون. وفي هذه الحالة سوف تتبلور أزمة ديون عقارية أكبر حجما وأخطر أثرا من أزمة ديون سوق العقار الثانوي الأميركية. وتقول إحصاءات السوق إن عدد الذين تأخروا في دفع اقساط القروض العقارية المستحقة عليهم خلال الستة شهور الاولى من هذا العام، يبلغ ضعف ما كان عليه الرقم في الفترة نفسها من العام الماضي. ويبلغ عدد هؤلاء حوالي 77 ألف مقترض. كما حذرت هيئة مقرضي العقار البريطانية من أن متوسطي الدخل أيضا يتعرضون حاليا لخطر عدم القدرة على السداد.