أثر التضخم ومعدلات الفائدة في أسعار الصرف
أثر التضخم ومعدلات الفائدة في أسعار الصرف
مقدمة:
تعد أسعار الصرف الموازية لأسعار الصرف الرسمية واحداً من المؤشرات الإقتصادية والمالية المعبرة عن متانة الإقتصاد لأية دولة سواء أكانت من الدول المتقدمة أم الدول النامية، وتتأثر أسعار الصرف بعوامل سياسية وإقتصادية متعددة، ومن بين هذه العوامل الإقتصادية، التضخم، ومعدلات أسعار الفائدة السائدة في السوق، اللذان يعكسان أثرهما في سعر الصرف للعملة الوطنية في السوق الموازية لسعر الصرف الرسمي الوطني، ويركز هذا البحث على أثر التضخم ومعدلات الفائدة في أسعار الصرف الموازية وللمدة من (1992 ـ 2001) في العراق وبعض الدول المجاورة، وقد افرز البحث عدة استنتاجات وتوصيات، وهي..
أولاً: التضخم وآثاره الإقتصادية:
أ ـ تعريف التضخم:
يعرف التضخم بأنه الإرتفاع المتزايد في أسعار السلع الإستهلاكية. ويعد هذا التعريف من أبسط أنواع التعريفات للتضخم. حيث توجد تعريفات أخرى ولكن هذا التعريف يعد أكثر وضوحاً من وجهة نظر المستهلك، وقد يصاحب التضخم التشغيل الكامل مقابل انخفاض البطالة حيث ترتفع الأسعار كلما زادت نسبة تشغيل العاطلين عن العمل[1].
ب ـ أنواع التضخم:
1-التضخم الأصيل: يتحقق هذا النوع من التضخم حين لا يقابل الزيادة في الطلب الكلي زيادة في معدّلات الإنتاج مما ينعكس أثره في إرتفاع الأسعار.
2-التضخم الزاحف: يتسم هذا النوع من أنواع التضخم بإرتفاع بطيء في الأسعار.
3-التضخم المكبوت: وهي حالة يتم خلالها منع الأسعار من الإرتفاع من خلال سياسات تتمثل بوضع ضوابط وقيود تحول دون اتفاق كلي وارتفاع الأسعار.
4-التضخم المفرط: وهي حالة ارتفاع معدلات التضخم بمعدلات عالية يترافق معها سرعة في تداول النقد في السوق، وقد يؤدي هذا النوع من التضخم إلى انهيار العملة الوطنية، كما حصل في كل من المانيا خلال عامي 1921 و1923 وفي هنغاريا عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية[2]
ج ـ أسباب نشوء التضخم:
ينشأ التضخم بفعل عوامل إقتصادية مختلفة ومن أبرز هذه الأسباب:
1-تضخم ناشئ عن التكاليف: ينشأ هذا النوع من التضخم بسبب ارتفاع التكاليف التشغيلية في الشركات الصناعية أو غير الصناعية، كمساهمة إدارات الشركات في رفع رواتب وأجور منتسبيها من العاملين ولاسيما الذين يعملون في المواقع الإنتاجية والذي يأتي بسبب مطالبة العاملين برفع الأجور.
2-تضخم ناشئ عن الطلب: ينشأ هذا النوع من التضخم عن زيادة حجم الطلب النقدي والذي يصاحبه عرض ثابت من السلع والخدمات، إذ أن ارتفاع الطلب الكلي لا تقابله زيادة في الإنتاج. مما يؤدي إلى إرتفاع الأسعار.
3-تضخم حاصل من تغييرات كلية في تركيب الطلب الكلي في الإقتصاد حتى لو كان هذا الطلب مفرطاً أو لم يكن هناك تركز اقتصادي إذ أن الأسعار تكون قابلة للإرتفاع وغير قابلة للانخفاض رغم انخفاض الطلب[3] .
4-تضخم ناشئ عن ممارسة الحصار الاقتصادي تجاه دول أخرى، تمارس من قبل قوى خارجية، كما يحصل للعراق وكوبا ولذلك ينعدم الاستيراد والتصدير في حالة الحصار الكلي مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وبالتالي انخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع الأسعار بمعدلات غير معقولة.
د ـ الآثار الاقتصادية للتضخم:
للتضخم آثار اقتصادية مؤثرة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأبرز هذه الآثار هي:
1-ارتفاع الأسعار والكتلة النقدية المتداولة: يترتب علىارتفاع معدلات التضخم ارتفاع في أسعار المواد الإستهلاكية وإنَّ أولى الفئات المتضررة بهذا الارتفاع هم أصحاب الدخول المحدودة، فضلاً عن وجود كتلة نقدية كبيرة متداولة في السوق وقد تكون هذه الكتلة محصورة بين أيدي مجموعة صغيرة لا تشكل الاّ نسبة ضئيلة جدا من السكان، مما يعكس آثاره الاقتصادية السلبية على المستويات المعاشية للسكان.
2-ازدياد معدلات التضخم تؤدي إلى خفض القيمة الشرائية للنقد مما يؤدي إلى زيادة الطلب على رؤوس الأموال لتمويل المشروعات المقترحة وزيادة الطلب على رؤوس الأموال يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة.
3-يتأثر العمر الاقتصادي للمشروعات (الاستثمار) وقيمها بمعدلات التضخم.
1-الحد من الصادرات إلى الأسواق الدولية:
ان ازدياد معدلات التضخم مؤدي إلى انخفاض القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في الأسواق الدولية وهذا يسبب زيادة المدفوعات مقابل انخفاض الإيرادات بالتالي حصول عجز في الميزان التجاري.
2-يؤدي التضخم إلى زيادة أسعار الفائدة وتبعاً لذلك تزداد أرباح منشأات الأعمال، وتنخفض هذه الأرباح بانخفاض معدلات الفائدة، حيث يتم تمويل الموجودات بإصدار سندات مديونية. في حين لا تسري هذه الخصائص في عدد من المشروعات الصناعية في الاقتصاديات ذات التضخم المنخفض. بل يحصل ذلك في الاقتصاديات ذات المعدلات العالية للتضخم، إذ يسبب إرتفاع التضخم إرتفاع في الإيرادات ومعدلات القائدة. وهي معدلات ليست حقيقية لو تم معالجتها وإعادتها إلى الأسعار الثابتة.
(Damodaran , 1999 , p.327)
3-إجراءات الحد من التضخم: يمكن الحد من التضخم ولاسيما في الدول المتقدمة بتنفيذ اجراءات السياستين المالية والنقدية:
أ. السياسة المالية:
أولاً: تضع وزارة المالية السياسة المالية ((fiscal policy للدولة وبموجبها تتحدد مصادر الإيرادات واستخداماتها والفائض (surplus) في الموازنة (Buelget) يؤدي إلى تقليل حجم السيولة المتاحة. وبالتالي سيؤدي ذلك إلى خفض معدل التضخم.
ثانياً: قيام وزارة المالية ببيع حجم الدين العام إلى الجمهور وبالتالي سحب النقد المتوفر في السوق ويؤدي ذلك إلى الحد من عرض النقد.
ثالثاً: زيادة الضرائب على السلع الكمالية , التي تتداولها القلة من السكان من أصحاب الدخول المرتفعة.
رابعا: خفض الانفاق الحكومي: يعد الإنفاق الحكومي أحد الأسباب المؤدية إلى زيادة المتداول من النقد في السوق، وبالتالي فإن الحد من هذا الإنفاق وتقليصه سيؤدي إلى خفض النقد المتداول في الأسواق[4].
ب- السياسة النقدية:
تتولى المصارف المركزية (البنوك المركزية) في الدول المختلفة وضع وتنفيذ السياسات النقدية باعتماد مجموعة من الأدوات الكمية والنوعية:
أولاً: الأدوات الكمية:
1. زيادة سعر إعادة الخصم: ومن النشاطات الاعتيادية التي تقوم المصارف التجارية بها: خصم الأوراق التجارية للأفراد وفي حالات أخرى تقوم بإعادة خصمها لدى البنك المركزي وفي هذه الحالة يقوم البنك المركزي برفع سعر إعادة الخصم بهدف التأثير في القدرة الإنتمائية للمصارف من أجل تقليل حجم السيولة المتداولة في السوق ويعد هذا الإجراء واحداً من الإجراءات لمكافحة التضخم.
2. دخول المصارف (البنوك المركزية) إلى الأسواق بائعة للأوراق المالية وذلك من أجل سحب جزاء من السيولة المتداولة في السوق. أو ما يسمى بدخول السوق المفتوحة.
3. زيادة نسبة الإحتياط القانوني. تحتفظ المصارف التجارية بجزء من الودائع لدى البنوك المركزية وكلما ارتفعت هذه النسبة كلما انخفضت القدرة الإنتمائية لدى المصارف. فلو كانت الودائع مثلاً (300) مليار دينار، فإن نسبة احتياطي مقدارها (25%) يعني الاحتفاظ بـ(75) مليار ولو رفع البنك المركزي هذه النسبة إلى (50%) يعني ذلك تقليل القدرة الإنتمائية للمصارف بمقدار (75) مليار دينار أي سيكون الاحتياط القانوني (150) مليار بدلاً من (75) مليار وبالتأكيد سيؤثر ذلك في السيولة المتداولة وبالتالي خفض معدلا التضخم.
ثانياً: الأدوات النوعية:
أما الأدوات النوعية فإنها تتلخص بطريقة الإقناع لمدراء المصارف التجارية والمسؤولين فيها عن الإنتماء المصرفي، بسياسة الدولة الهادفة إلى خفض السيولة المتداولة في الأسواق، وهذه السياسة فعالة في الدولة النامية بشكل أكبر مما في دول أخرى.
ثالثاً: معدلات الفائدة: (Interest rates)
غالباً ما تقترن معدلات الفائدة بمصادر التمويل المقترضة سواء أكانت هذه المصادر قصيرة، أم متوسطة، أم طويلة الأجل، إذ يخصص رأس المال في إطار النظرية المالية من خلال أسعار الفائدة، وتتفاوت هذه الأسعار حسب تفاوت أجال الاقتراض، فالفوائد على القروض قصيرة الأجل تكون أقل في حين تكون أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل مرتفعة بينما أسعار الفائدة على القروض متوسطة الأجل تكون بين السعرين[5] وتزداد أسعار الفائدة عند تزايد الطلب على رؤوس الأموال الحاصل عن الرواج الاقتصادي, وقد تتوفر فرص استثمارية تشجع المستثمرين على استغلال هذه الفرص الاستثمارية. ولتوقعات المستثمرين أثر واضح في زيادة الطلب على رؤوس الأموال، إذ تتجه توقعاتهم بأن الحالة الاقتصادية في تحسن وأن رواجا اقتصادياً سيؤدي إلى توفر فرص استثمارية متاحة أمام المستثمرين ولذلك يزداد الطلب على رؤوس الأموال وعلى شكل قروض قصيرة الأجل الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أسعار الفائدة القصيرة الأجل بشكل يفوق أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل خلافاً للقاعدة التي تقول انّ أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل أكثر من الفوائد على القروض قصيرة الأجل، وتتأثر أسعار الفائدة بعدة عوامل يترتب على مؤثرات هذه العوامل أن يطلب المقرض (الدائن) علاوات تضاف إلى أسعار الفائدة الحقيقية ومن أبرز هذه العوامل:
1. معدل التضخم (Inflation):
تؤثر معدلات التضخم في تكاليف الإنتاج الصناعية لمنشآت الأعمال عموماً ولذلك يزداد الطلب على رأس المال لتغطية هذه التكاليف. وكما أشير إليه سابقاً فان انخفاض القوة الشرائية للنقد تسبب ازدياد الحاجة إلى التمويل. وعلى افتراض أن تقديرات إحدى منشآت الأعمال، أشارت إلى أن كلفة خط إنتاجي مقترح ضمن خطتها السنوية للسنة القادمة بلغت (10) مليون دينار، وعندما أرد تنفيذ الخط الإنتاجي تبين أن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية تكاليف إقامة هذا الخط الإنتاجي، بل يتطلب (15) مليون دينار، هذه الزيادة ناتجة عن ازدياد معدل التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية، مما أدى إلى زيادة الطلب على رأس المال وزيادة الطلب هذه، تؤدي إلى زيادة أسعار الفائدة على التمويل المقترض، إذا تأثر القرارات المالية لمنشأة الأعمال ولا يقتصر الـتأثير على أسعار الفائدة بل يؤثر التضخم في أسعار الصرف للعملة الوطنية تجاه العملات الأخرى، وتنسجم أسعار الفائدة مع معدلات التضخم. ففي المانيا كانت أسعار الفائدة أقل من نظيرتها في الولايات المتحدة الأمريكية ويعود السبب إلى أن معدل التضخم في ألمانيا كان أقل منه في الدولة الأخيرة.
وكانت معدلات التضخم في دول أمريكا الجنوبية بين (10% ـ 20%) مما أدى إلى ارتفاع أسعار الفائدة في دول القارة الجنوبية قياساً بدول أخرى انخفضت فيها معدلات التضخم، وهذا ينسجم مع نظرية فشر (Fisher effect) حول الفرق بين أسعار الفائدة الرسمية في بلد وآخر ينبغي أن يعادل الفرق بين معدلات التضخم فيها (mud ura, 2000, p.232). وهذا التباين أوضح الاختلاف في عرض الأموال من جهة وادخارها من جهة أخرى، وفي معدلات الفائدة ولعدة أسباب كانت اليابان مثلاً بارزاً في تمسك الشعب الياباني في المحافظة على معدلات ادخار مرتفعة.
وبسبب التضخم يطلب المقرضين (الدائنين) علاوة تسمى علاوة التضخم (Risk premium) تضاف إلى سعر الفائدة الحقيقي, فإذا كانت الفائدة الحقيقية الخالية من المخاطرة (Kx) فضلاً عن علاوة التضخم (IP) تصبح الفائدة المطلوبة كالآتي: K=Kx+IP
Weston & Brighan, 1993, P.130))
وقد يطلب بعض المقرضين علاوات عن السيولة والمقصود بالسيولة قدرة أي موجود للتحول إلى نقد بسرعة وبدون خسارة، وبالتالي مقياس لدرجة سيولة الأدوات الإستثمارية كالأسهم والسندات وعلاوة السيولة هي (LP) كما يطلب البعض علاوة مخاطرة ائتمانية (DRP) وعلاوة استحقاق (MRP) ولذلك تصبح معادلة الفائدة التي يطلبها المقرض هي:
K=Kx+ IP + DRP + MRP
2. العرض والطلب:
يزداد الطلب على اقتراض الأموال في الحالات التي يكون فيها الاقتصاد الوطني للدولة في حالة انتعاش ورواج, وذلك لتوفر فرص استثمارية للمستثمرين وباختلاف مستويات العائد والمخاطرة المتوقعين لأية فرصة استثمارية, يتم اختيارها, ويصاحب هذه الزيادة في الطلب على الأموال زيادة في أسعار الفائدة, في حين زيادة عرض الأموال يؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة.
1. أسعار الصرف الثابتة: تتحدد أسعار الصرف الثابتة في ضوء بعض الأسس التي تحددها الإدارة الرسمية في الدولة لتحديد سعر الصرف الثابت ولا تتغير هذه العلاقة بين العملتين إلا ضمن هوامش محدودة جداً [7].
2. أسعار الصرف الحرة: تتغير أسعار الصرف للعملة الوطنية تجاه العملات الأخرى بناءاً على العلاقة بين العرض والطلب على العملة في سوق الصرف الأجنبي ويجري هذا التغير بشكل حر في أسعار الصرف الحرة[8] .
ب ـ العوامل المؤثرة في أسعار الصرف:
وتتأثر أسعار الصرف بعدة عوامل ومن أبرزها:
1. ارتفاع معدلات الصرف للعملات الأجنبية الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية تجاه هذه العملات.
2. تراجع الصادرات أو انخفاض أسعارها يؤثر على حجم التدفقات النقدية الداخلة إلى البلد[9].
3. الحروب والكوارث الطبيعية المؤثرة في الاقتصاديات الوطنية للدول إذ يؤثر ذلك في اختلال قوة الاقتصاد الوطني الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية تجاه العملات الأخرى.
4. معدل التضخم: يؤدي ارتفاع معدل التضخم في الاقتصاديات الوطنية إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية تجاه العملات الأخرى، وبذلك يتأثر سعر الصرف مما يؤدي إلى زيادة عدد الوحدات من العملة الوطنية التي يتم تبادلها بوحدة واحدة من عملة أجنبية مقابلة لها.
5. الديون الخارجية وخدمة الديون: تعد المديونية الخارجية واحد من الاعباء التي تثقل كاهل الاقتصاد الوطني فضلاً عن خدمة المديونية المتمثلة بإقساط الفوائد السنوية وقد تلجأ بعض الدول إلى جدولة ديونها مع الدائنين مقابل فوائد عالية, الأمر الذي يجعل هذه الدول تسدد الفوائد لا الأقساط الأصلية وهذا يعني اختلال العملة الوطنية تجاه العملات الأخرى.
6. أسعار الفائدة: تؤثر أسعار الفائدة في أسعار الصرف بشكل غير مباشر, فانخفاض أسعار الفائدة مع توفر فرص استثمارية, يؤدي إلى زيادة الطلب على رؤوس الأموال بهدف استثمارها, ويتحقق الاستثمار وينشط الإقتصاد الوطني ويتضاعف الاستثمار لتحقيق متانة الاقتصاد الوطني, مما يؤدي إلى تحسن قيمة العملة الوطنية تجاه العملات الأخرى. في حين يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تجنب الاتجاه نحو الاقتراض من قبل المستثمرين وينتج عن ذلك انحسار الاستثمار وينخفض النمو الاقتصادي مما يؤدي إلى نتائج عكسية تقلل من متانة الاقتصاد الوطني وينعكس ذلك على قيمة العملة الوطنية تجاه العملات الأخرى.
رابعاً: الاستنتاجات والتوصيات:
أ. الاستنتاجات: ان ابرز الاستنتاجات هي ما يأتي:
1. ارتفاع أو انخفاض معدل التضخم سيؤدي إلى ارتفاع معدلات أسعار الفائدة.
2. ارتفاع أسعار الفائدة تقلل من إقبال المستثمرين ورجال الأعمال على الافتراض, في حين انخفاضها يشجع على الافتراض والاستثمار, مما ينعكس على مضاعفة الاستثمار ومتابعة الاقتصاد الوطني وتحسن قيمة العملة الوطنية.
3. تأثر سعر الصرف بمعدلات التضخم, حيث يؤدي ارتفاع التضخم إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية وتبعاً لذلك يتغير سعر الصرف.
4. ثبات أسعار الصرف في بعض الدول وهذا لا ينسجم مع الظروف الاقتصادية المتغيرة.
ب. التوصيات: يوصي الباحث بالآتي:
1. تقليص الإنفاق الحكومي بكافة أشكاله ورفع معدل الضريبة على ربحية الأنشطة التي لا تعكس آثار ايجابية على الاقتصاد الوطني.
2. تفعيل دور المصارف المركزية (البنوك المركزية) في ممارسة السياسة النقدية باتجاه التأثير في السيولة المتداولة في السوق.
3. تفعيل دور وزارة المالية في ممارسة السياسة المالية للتأثير في السيولة المتداولة في الأسواق أيضاً.
4. إتاحة البيانات أمام الباحثين عن معدلات التضخم وأسعار الفائدة وأسعار الصرف الرسمية والموازية تحديداً.
5. تنشيط دور المؤسسات الإنتاجية لزيادة الإنتاج وتحسين الأداء
سعر الفائدة وأثره على العملة
سعر الفائدة وأثره على العملة
هناك اعتقاد سائد لدى الكثير من الإخوان أن رفع الفائدة على العملة يؤدى إلى زيادة قوتها وهو قول لا يخلو من الوجاهة و الغرابة أيضا، إذ أن كلمة رفع الفائدة تعنى أن العملة ضعيفة أي أجعلك تحصل على فائدة اكبر من ما تعطيه العملة حاليا ولو كانت العملة قوية لم نحتاج رقعها أصلا.
ولتوضيح ذلك تصور لو أن احد أخبرك أن هناك عروس جميله يخطب ودها القاصي والداني وتملك المال والعلم والأخلاق ومهرها ألاف الدولارات وكذلك شبكتها وتسكن قصر ورغم ذلك فأنا أبوها لا يمانع أن تتزوجها أنت دون أن تتكلف فلس واحد بل يدفع لك أيضا لتتزوجها فهل هذا كلام يتفق مع العقل أو المنطق؟ بالطبع لا لابد أن بها علة غير عادية ومهما كانت علتها فهي تبقى عروس ممتازة طبعا لكن المثل السابق يستحيل الحدوث أصلا.
أبو العروس هو البنك المركزي صاحب العملة والعروس هي العملة والعريس هو أنت مشترى العملة فالسبب الوحيد لكي يتنازل أبوها المركزي أنها لابد أن تكون جيكره وشيفة ونسره وما تترقع وهو مستعد أن يدفع لك لكي تتزوجها، فما يدفعه هو ثمن أن تخلصه من تلك البلوه ومستعد كلما ارتفع صراخك منها أن يدفع لك أكثر فهل ما يدفعه مهما بلغ سيجعلها جميله؟ بالطبع لا مهما دفع ستبقى أبدا نفس القردة الفرق الوحيد انك ستغض النظر بسبب المكاسب التي ستحصل عليها وكلما كبرت في العمر زاد أبوها المركزي الدفع وكأنه يقول قرد وكمان عجوز وستبقى هناك حقيقة لا تتبدل أبدا أبدا أنها قرد وعجوز بعد مهما دفعوا لك فكيف يمكن لهذه الأموال المدفوعة أن تجعل منها قمر 14 صدقني حتى "اوبرا وينفرى" ما تقدر تصير "كاترينا زيتا جونز" بكل ملاينها.
والسؤال أذن لماذا تقوى العملة عند زيادة الفائدة عليها؟
الحقيقة أن الأسواق تتحرك بناء على التوقعات برفع الفائدة وليس عند رفع الفائدة فعلا، فعندما ترفع الفائدة تسقط السندات مباشرة ( السند دين طويل الأجل مقابل فائدة دوريه تدفع) وقد يلحقها الأسهم أيضا، وذلك يؤدى إلى حركة كبيره للأموال خروجا من العملة الأولى إلى العملة ذات الفائدة الأعلى كما يقوم الأشخاص والشركات التي تعتمد على الفائدة كدخل ثابت لها بتحويل أموالها إلى العملة الأعلى فائدة مما يؤدى إلى حركة سريعة في السوق قد تستمر إلى فتره قبل الرفع أو حتى بعد الرفع وبعدها تبدأ العملة بالهبوط وذلك لسبب بسيط إذ لا يعقل أن ادفع لك عشان تتزوج الحلوة الغنية في المثال الأول بل ادفع لك لتتزوج الجيكره في المثال الثاني فهل يعقل أن العملة ستصعد وادفع لك عليها علاوة صعود؟؟
أن سعر الفائدة هو الرشوة التي تدفعها الحكومة لك لكي تحتفظ بعملتها الرديئة ولو كانت جيده وقويه كالين الياباني مثلا لخفضت عليها الفائدة إلى صفر "فالحلوة ندفع لها والجيكره نأخذ منها" ولو لاحظت جيدا ستجد أن الدولار بعد رفع الفائدة هبط إمام كل العملات من 1.16 يورو إلى 1.30 تقريبا، واليورو بعد رفع الفائدة هبط من 1.30 إلى 1.25 فلو كان رفع الفائدة يقوى العملة فلماذا هبط الدولار 1400 نقطه وهبط اليورو 500 نقطه حتى الآن؟
الخلاصة أو الزبده أن الدولة ترفع الفائدة لمحاربة التضخم والذي يعنى هبوط قيمة العملة وكلما رفعت الفائدة هبطت العملة أكثر أذن هي ترفع بقصد تخفيف ضغط البيع أو السقوط لعملتها والأكيد ليس لرفع قيمتها وذلك من خلال دفع رشوه لحائزيها وكلما زاد التضخم أي الضعف رفعت الفائدة أكثر إلى أن تتمكن من مكافحة التضخم وتبدأ في خفض الفائدة وهو أمر لن يحدث حتى نصل إلى 11% على الأقل على الدولار مما يؤدى إلى انكماش كبير في الاقتصاد وارتفاع ضخم للبطالة، وممكن فقط في الحلم أن تعتقد أن رفع الفائدة سيؤدى إلى رفع الدولار أو أي عملة ترفع عليها الفائدة وتذكر أن الرشوة التي هي سعر الفائدة لن تغطى حتى 25% من خسائرك ولا تصدق أن الذيب يهرول عبث والله المستعان
رد: سعر الفائدة وأثره على العملة
ما شاء الله الله يجزيك الخير أخي على هذا التحليل الرائع
كلامك صحيح في الغالب السوق يستوعب الخبر قبل الرفع أو التخفيض وعند اتخاذ القرار الفعلي يظهر الاتجاه السلبي للرفع والاتجاه الايجابي للتخفيض هذا اذا كان الخبر متوقعا اما اذا كان مفاجئا تتحرك العملة بشراسة صعودا مع الرفع وهبوطا مع التخفيض
:eh_s(7):
مؤشر أسعار المستهلكين - الإقتصاد الأمريكي
مؤشر أسعار المستهلكين - الإقتصاد الأمريكي
السابق 1.1%
المتوقع 0.4%
التعريف مؤشر يحتسب متوسط أسعار سلة من السلع والخدمات مثل المواصلات والعناية الطبية والغذاء بواسطة أخذ متوسط تلك الأسعار ومقارنتها بسنة الأساس , ويعرف هذا المؤشر عادة بمؤشر CPI
يعطي هذا المؤشر صورة مبدأيه عن التضخم ويعتبر مؤشرا ً لتكاليف المعيشة. ويحتسب هذا المؤشر عن طريق احتساب متوسط التغير في أسعار كل جزء من مكوناته في السلة مع إعطاء وزن للسلع ذات الأهمية الأكثر وزنا ً أكثر من السلع أو الخدمات الأخرى .
تصدر بيانات هذا المؤشر مرة واحدة شهريا ً مقدمة ً صورة ً قريبة ً عن مستوى الأسعار الذي يعيشه المواطن في البلد المصدرة لتلك البيانات خلال فترة زمنية معينة . ويحتسب المؤشر عن طريق قسمة متوسط الأسعار الموزون لمجموعة السلع في السلة في زمن معين على التغير في فترة سابقة لنفس المعادلة بشكل إحصائي قياسي
يصدر أيضا البيان مع مستويات أخرى من الدقة حيث هنالك تعديل حسابي على المؤشر بما يطلق عليه Core CPIأو ما يعرف بالقراءة الجوهرية حيث يظهر من خلاله القيمة الحقيقية للتغير في قيمة الأسعار وذلك باستثناء السلع ذات التغير الكبير في الأسعار مثل أسعار النفط حاليا ً , وهذا يعطي صورة واضحة أكثر عن مستجدات التضخم .
قيمة هذا المؤشر مهمة جدا وخصوصا ً بمقارنته النسبية مع القيم السابقة حيث تظهر بهذا الأسلوب التضخم , ولهذا يعتبر هذا المؤشر أحد المؤشرات التي تقود لاحتساب قيم التضخم في الاقتصاد وتعديل قيمة مدخلان معادلات التضخم . وهذا المقياس يستخدم بكثرة لقياس فترات التضخم أو الانكماش .
التأثير العام
يعتبر مؤشر سعر المستهلك كانعكاس لمتغيرات أساسية كثيرة في الأسواق والتي تكون في الأصل مدمجة بما يسمى بالتضخم , وبما إن المؤشر يحتسب مباشرة من قبل ما يواجهه المستهلكون حقا ً في الأسواق , والذين يعتبرون اللبنة الأساسية في النظام الاقتصادي . وينظر على هذا المؤشر من عدة محاور , أولا ً النسبة المثالية ( الأساسية) والأهم من ذلك هو نسبة التغير من فترة إلى أخرى في الارتفاع أو الانخفاض . ويرتبط مؤشر سعر المستهلك مع النمو الاقتصادي باعتباره أصل قياس التضخم في الدول بسبب الانعكاسات التي يولدها هذا المؤشر على النمو الاقتصادي الحقيقي ويعكس عافية هذا الاقتصاد أثناء النمو الاقتصادي . وباستخدام هذا المؤشر يتم تحديد مستوى الأجور والرواتب في الاقتصاد لتتناسب مع النمو الاقتصادي والتي هي مفتاح هذا النمو في الاقتصاد حيث إن التضخم إذا تغلّب على مستوى دخل الفرد فسوف ينعكس ذلك على قلة الإنتاج بالتالي وينعكس مباشرة بعدها على النمو الاقتصادي الكامل في البلد .
من المتعارف عليه بأن قوة عملة أي بلد هي تابعة لقوة اقتصادها , وبما إن مؤشر سعر المستهلك هو مقياس التضخم , فارتفاع قيمة هذا المؤشر تعني ارتفاع في النمو مع ارتفاع في الدخل الشخصي والإنفاق بسبب ارتفاع الثقة لدى المستهلك مما يؤدي إلى رفع قيمة العملة , فتصبح العملة مغرية أكثر للشراء . لكن في الحالات من إتباع السياسة المالية أو النقدية في أي دولة لخفض معدل التضخم بأن يصبح فوق الحد المطلوب , فإن ارتفاع مؤشر سعر المستهلك في هذه الأثناء يعتبر سيئا ً جدا على الاقتصاد حيث يبين عدم كفاءة السياسة المتبعة في حال قصد صانعوا القرار السيطرة على التضخم مقابل التضحية قليلا ً بالنمو الاقتصادي أو كبح جماح نمو اقتصادي كبير أو ارتفاع في التضخم فوق مستوى ارتفاع النمو الاقتصادي .
أفضل سيناريو أن يظهر التضخم في شهر تموز متراجعاً قليلاً كالتوقعات بقيمة 0.4% أو أقل، الأمر الذي سيدعم الدولار الأمريكي بالمزيد أمام العملات الأخرى.
أسوأ سيناريو أن يظهر التضخم في الولايات المتحدة في تموز أعلى من التوقعات، الأمر الذي يضعف الآمال من الخلاص من التضخم على الأراضي في المستقبل القريب.