أرى أن لهذا الموضوع أهمية كبيرة . فليس كافياً لي لكي أعلم الناس أن أكون عالماً . ومن العلماء من يملأ السمع والبصر ، لكنه يعجز عن نقل فكرته للناس في درس أو محاضرة . فالتوصيل إذاً ضرورة من ضرورات المعلم . ولنضع لكلامنا مثالين زاهيين للمعلم الحق ، وبضدها تدرك الأشياء :
أولاً : أستاذنا نظرة عقلانية :
هو بلاشك خبير متمرس في السوق قضى أكثر من عشر سنوات يحارب ويناضل ، ويسقط ويقوم ، في وقت لم يكن للمنتديات وجود ، وقد خسر كثيراً حتى بدأ يعرف طريقه وينجح . وهو واحد من قلة من المخضرمين لازالت تعمل وتنتج وتفيد .
وهو بجانب كونه "متاجر ناجح" يعتبر "أستاذاً ناجحاً" علّم الناس قبل المنتديات وبعد افتتاح المنتديات ، وحين يتكلم إنما تتكلم معه خبرة السنين . وحين كتب موضوعه المشهور واقع الفوريكس ! هل رابح ام خاسر ؟ كان مدركاً لكل كلمة كتبها ، ومحقاً - في رأيي - لكل حرف سطره في الموضوع . وقد أجبت من استغرب موافقتي له في موضوعين هنا في المنتدى ، وفي منتدى الجيران . وقد حدث الخلط من الذين لم يفهموا كلامه حق الفهم ، ومنهم من حاورني في موضوعي واقتنع بردي ، فعاد وقرأ مشاركة "نظرة عقلانية" برؤية جديدة . وقد كان الرجل يحذر المبتدئين من خطورة المارجن ، ومن الإفراط في استخدامه ، لكنه لم يكن مثبطاً أو معيقاً لمن بيده أدوات النجاح في الفوركس .
ثانياً : "الأستاذ" أحمد حنفي :
وهو أستاذ بحق يحوز لقب الأستاذية الذي قلده المنتدى به عن استحقاق . فهو - وإن لم يكن مخضرماً - تعلم الفوركس من المنتديات أولاً ، وبدأ بالتحصيل العلمي من المتوفر لديه من الكتب ، وفتح عدة موضوعات للمبتدئين ، قائلاً لهم في بدايتها " خلونا نتعلم سوياً" فلم يتحذلق ، ولم يتكابر ، ولم يدعي الأستاذية والفوقية على الناس . وبدأ - بالفعل - معهم خطوة خطوة بجد واجتهاد حتى نال الأستاذية بعد جهاد ومثابرة . وأنا أرى عظمة حنفي ليست بما حصل من العلم ، بقدر ما أراها في رده على سؤال لا يعرف إجابته بقوله : " لا أعلم . خليني أروح ادرس وارجع لك " . هذه هي الأستاذية بحق .
أما من يتصدر لتعليم الناس ويفتقر للقدرة على "التوصيل" فيُدخل الشامي في المغربي ، ويُخطيء ، ثم حين يرد الناس عليه للتصحيح ينقم عليهم ، ويتهمهم بأن فهمهم قاصر ، وأن كلماته كانت أكبر من أفهامهم ، وأنه سابق عصره ، وفلتة زمانه ، وأن المنتدى مليء بالحاقدين والحاسدين ، وأن هذا العضو الجديد هو عضو قديم بالمنتدى دخل بمعرف آخر ليهدم هرمه السامق وتاريخه المجيد .
لكن الحقيقة المرة التي لا يريد أن يعترف بها هي أنه "أساء التعبير ، وأخطأ في توصيل فكرته " أي "أخطأ في التوصيل" ، ولو أراد خدمة الناس وفائدتهم لوزن كلامه قبل أن يكتبه ، ولراجع مفرداته ، ولقدّر وقع كلامه على الناس . والأهم من ذلك أن يكون لديه شيء فعلي ليقوله ، لا يكتب لمجرد الكتابة ، بل تكون الفكرة حاضرة قبل صياغتها ، وليبتعد عن تقليد الناس ، وليتذكر أن موضوعات الناجحين هي التي تبقى ، بينما تسقط النسخ المقلدة . كن أصيلاً تكون مقنعاً ومفيداً .

