قفزة تاريخية في الغاز الطبيعي بأوروبا بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز

قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من 21% لتصل إلى 6.758 دولار لكل مليون وحدة حرارية، في تحرك حاد يعكس حجم القلق الذي يحيط بسوق الغاز الطبيعي بعد تصاعد القتال في الشرق الأوسط. ويأتي هذا الارتفاع في الغاز الطبيعي بالتزامن مع توقف شبه كامل لحركة ناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو خُمس صادرات الغاز الطبيعي المسال عالميًا.

تطورات مضيق هرمز أعادت إلى الواجهة هشاشة سلاسل إمداد الغاز الطبيعي، خاصة أن أي تعطل طويل الأمد سيؤدي إلى منافسة شرسة على الشحنات البديلة. ورغم أن آسيا تستحوذ على الحصة الأكبر من واردات الغاز الطبيعي المسال من المنطقة، فإن أي اضطراب سيؤثر فورًا على أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا نتيجة إعادة توجيه الشحنات وارتفاع تكلفة التوريد.

ويرى محللون أن أسواق الغاز الطبيعي قد تواجه أخطر صدمة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية قبل أربعة أعوام، والتي قلبت تجارة الغاز الطبيعي العالمية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تبدو فيه أوروبا أكثر عرضة للمخاطر، إذ إن مخزونات الغاز الطبيعي أقل من المعتاد رغم اقتراب نهاية الشتاء، ما يزيد الحاجة إلى استيراد كميات كبيرة خلال الصيف لإعادة ملء المخزونات.

وقال توم مارزك مانسر من Wood Mackenzie إن السؤال الأبرز يتمثل في مدة بقاء المضيق مغلقًا، مشيرًا إلى أن إطالة أمد التعطل ستدفع أسعار الغاز الطبيعي إلى مستويات أعلى. كما قدّر بنك Goldman Sachs Group أن توقف الشحن لمدة شهر قد يؤدي إلى أكثر من مضاعفة أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، في سيناريو من شأنه إحداث صدمة قوية في أسواق الطاقة.

اللافت أن العقود الآجلة للغاز الطبيعي كانت قد تراجعت 19% الشهر الماضي بفعل الطقس المعتدل ووفرة الإمدادات، إلا أن التطورات الجيوسياسية قلبت المشهد سريعًا. ومع استمرار التوتر، يبقى الغاز الطبيعي محور الاهتمام في الأسواق العالمية، إذ إن أي اضطراب إضافي قد يعيد رسم خريطة تجارة الغاز الطبيعي ويرفع مستويات المخاطر والتضخم في أوروبا وخارجها.