عتب علي بعض الأخوة معتبرين انني أهاجم بعض الدول العربية وانتقد أسلوبها وأسلوب ادارتها
لذلك سأقدم لكم اليوم بعض المفاهيم الهامة التي يجب أن تعيها كمتداول أو كفرد تعيش على هذا الكوكب
كل شيء في الحياة له مركز ، كذلك الارض لها مركز ينظمها سندعوه النظام الدولي
أولاً العالم يقسم لقسمين ، قسم دول المركز وقسم دول الأطراف
دول المركز يا اخوتي هي دول الاتحاد الأوروبي بسيطرة متفاوته والولايات المتحدة الأمريكة
وباقي ما بقى هم الأطراف وهي الدول الآسيوية والافريقية و أمريكا اللاتينية والعربية والاسلامية
لكي نعي ما يقال في هذا لمقال يجب أن نعي أن دول المركز ( حكام العالم ) تعيش في حالة شراكة مضطربة في ادارة العالم بمعنى أن هناك خلافات بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي
لكن الفارق أن التفاوض هو سيد الموقف بينهم شغل شياطين يعني
التحكم والهيمنة تتم بعدة وسائل
الوسيلة الأولى وهي السلاح ، السلاح محظور تصنيعه على دول الأطراف ولكي لا يأتي متحاذق ويقول لي يا أخي الأردن مثلاً في مصانع سلاح وفي بالجيش سلاح الهندسة ويعنى بتطوير الدبابات وصناعة بعض الأسلحة أشدد على أن الحظر يشمل السلاح الثقيل وليس الخفيف مثل البنادق والمسدسات وحتى المدافع ، لكن مضادات طيران أرضية مثلاً ..! ممنوع ، صواريخ بشتى أنواعها ممنوع والى آخر ما يأتي في قائمة السلاح
الوسيلة الثانية وهي المواد الخام وأبرزها النفط والقمح ، فهم يشرفون على كل كبيرة وصغيرة متعلقة في النفط من استخراج وانتاج ونقل وحتى تحديد السعر ولا سلطة لأي دولة من دول الأطراف عليه حتى الدول التي تحتوي اراضيها على هذا النفط ، وتتحكم في سوق النفط عن طريق سبع شركات أبرزها شيل وستاندر اويل ( كلفورنيا .. نيويورك .. ونيوجرسي ) ( ابحث عن الشقيقات السبع ) * ، واي دولة تحيد عن الخارطة المرسومة تعاقب وتصبح دولة مارقة وربما داعمة للارهاب وربما لديها أسلحة دمار شامل والعقوبات تتدرج وقد تصل لشن حرب عسكرية كما حدث في حالة العراق عام 2003 لكون الثور الأمريكي هو من تولى مسألة العراق ، وربما لو كان الاتحاد الأوروبي بقيادة بريطانيا خاض المسألة لكان لجأ لحل آخر مثل تبديل الرئيس العراقي الراحل آناذاك بغيره ربما طارق عزيز مثلاً من خلال دعمه من تحت الطاولة .
كذلك القمح تصر دول المركز على تصديره لنا ويحظر علينا زراعته لتكون الولايات المتحدة الأمريكية هي سلة قمح العالم وأي شذوذ عن ذلك تعاقب الدولة كما في حالة النفط تماماً ولنا في السعودية مثال عندما أرادت أن تزرع القمح وتضمن أمنها الغذائي بقيادة الملك فيصل رحمه الله وبدأت مفاوضته من طرف مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية هنري كسنجر ويقول للملك نحن نصدر لكم القمح لا ينبغى أن تزرعوه ، فيرد الشامخ الذي لم تنجب السعودية مثله نحن لا نضمن شكل العلاقة المستقبلية بيننا لذلك نريد أن نضمن ان لا يجوع الشعب السعودي ان قطعتم عنا القمح لسبب ما او من دون سبب ، فيرد عليه اللعين كسنجر نحن نضمن الاستمرارية بمعاهدة وسنصدر لكم بتكلفة تعادل ثلث تكلفة زراعته عندكم ويصر رحمه الله على موقفه من ما صنع خلاف بينهما انتهى بمؤتمر صحفي عقده هذا الشيطان هدد فيه المملكة بشكل علني وقال أن لقاؤه لم يلقى نجاحاً مع الملك واذا لم تنثني المملكة عن ذلك فسيضطر شعبها لشرب البترول ان استطاع ، هذه الحادثة وحادثة تخفيض حصة دول المركز من البترول السعودي الشهيرة للملك البطل رحمه الله وردود كسنجر عليها تفضي لتوقعات أن كسنجر كان شريكاً في اغتيال الملك أو ان له يد في ذلك .
الوسيلة الثالثة ، وهي الـ (un ) الشرعية الدولية ( الأمم المتحدة ) ، حيث رأس الشرعية الدولية هو مجلس الأمن الدولي حيث يتمتع المجلس بنفوذ على دول الأطراف بمعاقبتها اذا شذت عن مطالب غير رئيسية لدول المركز ولذلك مصدر قوة دول المركز هو الشرعية الدولية .
الوسيلة الرابعة والأخيرة ، وهي الأخطر حقيقة ، وهي الاعلام والتعليم حيث يتحكمون في الإعلام من خلال وكالات الأنباء وعلى الصعيد العربي لدينا مثال خلاف قطر والإمارات الأخير الله لا يعيده ويجمع الأمة على الخير ، رأينا التنكيل في الامارات والسعودية من خلال وكالات الأنباء القطرية حيث الدولتين نفوذهم الإعلامي أقل من نفوذ قطر في ذلك الوقت ، وايضاً الحادثة الشهيرة وهي المؤتمر الصحفي المعقود من طرف ليز تشيني في مطار الكويت حيث قالت هذه العاهرة انها جائت لتتفاوض مع دول الخليج على بعض النصوص الدينية التي تدرس في المدارس تدين وتحض على عدائها اليهودية حيث ان هذا ممنوع في دستورهم ويبث الكراهية بين الناس ، وأنا آتية لمناقشتكم حول هذه النصوص لنتوصل لحل يفضى لالغاء هذه الآيات وعدم تدريسها في المناهج التعليمية ( لا تعلم تلك الخبيثة انه يدرس في البيوت ايضاً ) ، وبالفعل شكلت لجان في دول مجلس التعاون الخليجي لاعادة النظر في المناهج التعليمية على ضوء زيارة ليز تشيني ، لماذا ؟ ، لأن دول المركز تريد تتحكم في برامجنا التعليمية ، حتى أن بعض الدول العربية للأسف قد لغت مادة التربية الإسلامية من منهاجها تماماً وللأسف احدها لها ثقلها في العالم العربي
أنصح من أراد التثقف في هذا الجانب أكثر أن يقرأ كتاب حرب الخامات للكاتب مايكل كلير ، وايضاً لنفس الرجل كتاب الدول المارقة ، وانصح ايضاً بكتاب الشراكة المضطربة لهنري كسنجر حيث تبين هذه الكتب بالتفصيل كيف تتم ادارة العالم
دليل واحد يكفي لمعرفة هيمنة دول المركز على دول الأطراف ، أنه من عام 1945 حتى لحظة كتابة هذا الموضوع لم تحدث أي حرب بين الدول المذكورة كدول مركز ، حيث يصدرون التوتر لدول الأطراف كما تلاحظون الحروب ما زالت تنشب عندنا وبيننا
اتمنى أن يرفع هذا الموضوع عني العتب من أحبتي الذين وجههوه لي ، فأنا أرى أن المعرفة أفضل هدية يمكن للانسان أن يقدمها للآخر .

