جميعنا نعلم أنه منشأ ما تقع فيه كل الأنشطة و الحوادث زمنا مقدرا ، دائما ما يلام و تلقى عليه المعاذير ، لتجنب سوءات المحاذير ، و تحاشي المناذير ، بانقضائه تحل معه أغلب المشاكل العالقة في حياتنا تعويلا مصرما ، هو المهيب الذي لا يقدر بشيء في مقابل ما يحل بنا ، و هو مع ذلك لا يقدر حق التقدير المفروض له ، فهو سريان و استنفاد حصص معلومة النسب ، من خواصه تآكل المحصور من المقدور من الزمن ، و جرس النهاية إذا تعدى كل شيء حدوده ، و صافرة الانذار المعلنة لبلوغ خط النهاية ، و إذا كان مما مضى فهو يتحسر عليه ، و إن كان مما هو آني حالي فيضيع أشد التضييع ، و لئن كان مما هو مستقبلي مجهول فهو يتخوف منه ، أنت معه في سباق غير متكافىء الأطراف ، تخشى من سرعة فوته لذلك تخاف ، و لأنه استثمار ناجح إن أحسن استغلاله فهو يحقق المكاسب تلو المكاسب ، منها ما هو مناسب ومنها ما هو على الإطلاق غير مناسب ، فهو يعد أنفاسك و عليها يحاسب ، فهو عداد الأنفس الذي لا مجال للخطأ فيه !
الوقت ... أعصى ما عرف على التملك و الاستحواذ ، و أسرع حاصد و أخاذ ، و أصعب مقود على التحكم و السيطرة ، سوء إدارته يحتاج الى تدخل و قسطرة ، الوقت ... ظرف كما أنه عصيب على البعض فهو بهيج على بعضهم الآخر ، و هو العامل المصاحب الذي يدخل في صلب عمل كل شيء يتحرك أو لا يتحرك ، و مقياس تجارب الأمور ، و مرجعية الحكم على الأشياء و الأمور المنظورة ، بل هو قاهر أمرس صوان المعاني و المحسوسات ، عند الكثرة الكاثرة يضيع سدى ، على غير هدى ، فتكون أعمارهم هباء منثورا ، الوقت ... عبق الآثار الماضية التي تطل علينا برائحة هناك أو مشهد هنا ، و هو حواضر الحاضر المحضية ، و اشراقات المستقبل المخفية .
و للحديث الشيق فضاء واسع و آخر ضيق !

