مازلنا في المهارة النفسية الرجل الثانيه للكرسي ونشرح الخمس حقائق الأساسية أو الرئيسيه في الرد السابق كانت المعتقدات الفرعيه السبعه
لكي تفكر في الاحتمالات , عليك أن تخلق إطار عقلي أو تركيبة عقلية أو نمط تفكير ينسجم
مع المبادئ الأساسية للبيئة الاحتمالية .
فالتركيبة العقلية الاحتمالية للتداول , تتألف من خمس حقائق أساسية
1.أي شيء يمكن أن يحصل
لماذا ؟ لأنه هناك دائما عوامل مجهولة تعمل في كل سوق وفي كل لحظة , فالأمر يتطلب متداول
واحد فقط في مكان ما في العالم ليلغي النتيجة الإيجابية المتوقعة لأفضليتك . هذا كل ما
يتطلبه الأمر : متداول واحد فقط .
بغض النظر عن كمية الوقت و الجهد والمال الذي استثمرته في تحليلك , فمن منظور السوق
لا يوجد أي استثناء أو أهمية لذلك , فأي استثناء قد يوجد في عقلك سيكون مصدرا للصراع
,و محتمل أن يجعلك ترى معلومات السوق على أنها تهديد .
2أنت لست بحاجة لأن تعرف ما الذي سيحدث لاحقا حتى تكسب المال .
لماذا ؟ لأن
هناك توزيع عشوائي بين الصفقات الرابحة والخاسرة , مهما كانت مجموعة
المتغيرات التي تستخدمها لتحدد بواسطتها أفضليتك وبعبارة أخرى
استنادا لأداء أفضليتك في الماضي , يمكنك أن تعرف أنه من بين ال 20صفقة
المقبلة , فإن 12ستكون رابحة , و 8ستكون خاسرة , ولكن مالا تعرفه , هو
التسلسل بين الصفقات الرابحة والخاسرة , أو كمية المال التي سيوفرها السوق في
الصفقات الرابحة .
هذه الحقيقة تجعل من التداول عبارة عن احتمال أو لعبة أرقام .
عندما تؤمن حقا أن التداول هو مجرد لعبة احتمالات فعندها مفاهيم كال صح والخطأ , أو
الربح والخسارة لن يعود لها نفس الأهمية .
و نتيجة لذلك , فإن توقعاتك ستكون متناغمة مع الاحتمالات .
ضع في اعتبارك أنه لا يوجد شيء لديه القدرة على أن يسبب لنا أذى عاطفي بقدر ما تسببه
لنا توقعاتنا التي لا تتحقق
فلنفرض أن لديك نظام نسبة نجاحه هو 80% أو 70% هل ستعرف متى ستأتيك الصفقات الرابحه ؟
لديك صفقات خاسرة بنسبة 30% أو 20% واذا كنت تتاجر بمخاطره كبيرة مثلا 10% أو 15% سيتبخر راس المال وستخسر كل رأس مالك
وستعتقد أن النظام هو من جعلك تخسر وفي الحقيقه إدارة راس المال السيئه هي السبب
لهذا السبب لا نستطيع أن نكسر أحد أرجل الكرسي مهما وصلنا من قوة أو مهارة حتى لو أصبحت أقوى متاجر في العالم
لهذا السبب يجب أن تتاجر ب نسبة 1% أو 2% الحد الأقصى من راس المال
تريد أن تربح أرباح أكبر كبر حجم راس المال ولا تكبر حجم المخاطره
3 .هناك توزيع عشوائي بين الصفقات الرابحة والخاسرة مهما كانت مجموعة
المتغيرات التي نستخدمها لتحديد الأفضلية .
إذا كانت كل خسارة تجعلك أقرب إلى الربح فأنت سوف تتطلع إلى تحقق شروط أفضليتك
القادمة , ستكون جاهزا وتنتظر لتنقض بدون أدنى تحفظ أو تردد .
أما من جهة أخرى , إذا كنت لا تزال تعتقد أن التداول يتعلق بالتحليل أو بكونك على صواب ,
فعندها بعد حصول خسارة ستستبق تحقق شروط أفضليتك القادمة بالشعور بحالة من الذعر
والتساؤل فيما إذا كانت الصفقة ستنجح أم لا , وهذا بدوره , سيجعلك تبدأ بجمع الأدلة التي
تؤيد اتجاه صفقتك أو الأدلة التي تخالفه .
ستجمع أدلة تدعم اتجاه صفقتك إذا كان خوفك من تفويتها أكبر من خوفك من الخسارة ,
وستجمع أدلة تخالف اتجاه صفقتك إذا كان خوفك من الخسارة أكبر من خوفك من تفويتها ,
في كلتا الحالتين , لن تكون بحالة عقلية ملائمة لتحقيق نتائج متسقة
4.الأفضلية ليست أكثر من مجرد مؤشر يدل على أن احتمال حصول شيء ما هو أكبر
من احتمال حصول شيء آخر .
إن خلق الاستمرارية لديك يتطلب أن تقبل تماما بأن التداول لا يتعلق بالتمني , أو التساؤل ,
أو جمع الأدلة بطريقة أو بأخرى لتحدد فيما إذا كانت الصفقة القادمة ستنجح أم لا .
فالدليل الوحيد الذي تحتاجه هو , هل المتغيرات التي تستخدمها لتحديد أفضليتك موجودة في
لحظة ما أم لا .
عندما تستخدم معلومات أخرى خارج نطاق المعيار الذي تحدد به أفضليتك لتقرر فيما إذا كنت
ستأخذ الصفقة , فأنت بذلك تضيف متغيرات عشوائية لنظام تداولك .
وإضافة متغيرات عشوائية سيجعل من الصعب جدا عليك إن لم يكن من المستحيل , أن تحدد
ما الذي سيصلح وما الذي لن يصلح .
فإذا لم تكن متأكدا من جدوى أفضليتك فلن تشعر بالثقة بها . وبقدر ما تفتقر إلى هذه الثقة ,
بقدر ما ستشعر بالخوف .
المفارقة هي أنك , ستكون خائفا من العشوائية , ومن النتائج الغير متسقة , بدون أن تدرك
أن أسلوب عملك العشوائي والغير متسق هو الذي يخلق بالضبط ما تخاف منه .
أما من ناحية أخرى , إذا آمنت بأن الأفضلية تعني ببساطة أن احتمال شيء ما أكبر من
احتمال شيء آخر , وأن هناك توزيع عشوائي بين صفقاتك الرابحة والخاسرة مهما كانت
مجموعة المتغيرات التي تعتمد عليها في تحديد أفضليتك , فلماذا قد تجمع أدلة "أخرى" مع
أو ضد صفقتك ؟
بالنسبة لمتداول يعمل انطلاقا من هذين المعتقدين السابقين , فإن جمع أدلة "أخرى" لن يكون
له أي معنى .
أو سأصبغها بهذه الطريقة : إن جمع أدلة "أخرى" هو تقريبا مثل محاولتنا معرفة فيما إذا
كانت رمية القطعة النقدية التالية ستكون وجه , بعد أن كانت نتيجة آخر 10رميات هي ذيل ,
فبغض النظر عن الأدلة التي ستجدها والتي تدعم ظهور الوجه في الرمية التالية , سيبقى
الاحتمال هو % 50بأن الرمية التالية ستأتي ذيل .
وعلى نفس المنوال , فإنه بغض النظر عن حجم الأدلة التي تجمعها والتي تدعم تدخلك أو
عدم تدخلك في الصفقة , فإن الأمر مازال يتطلب متداولا واحدا فقط في مكان ما في العالم
ليلغي بعض من أدلتك هذه , إن لم يكن كلها .
الفكرة هي لماذا تتعب نفسك ؟! فإذا قدم السوق لك أفضلية منطقية , حدد مخاطرتك و ادخل
الصفقة
5.كل لحظة في السوق فريدة من نوعها .
توقف للحظة وفكر بمفهوم الفرادة (أو التفرد) . "فريد" تعني أنه لا يوجد شيء مماثل له ولم
يوجد يوما . و بقدر ما يقل فهمنا لمبدأ الفرادة بقدر ما تعمل عقولنا بشكل سيء على
المستوى العملي .
كما ناقشنا سابقا , عقولنا مصممة بحيث تقوم بالربط بشكل تلقائي (بدون وعي شعوري
إرادي) , تقوم بربط أي شيء في المحيط الخارجي بما هو مشابه له وموجود داخلنا على
شكل ذاكرة أو معتقد أو سلوك .
وهذا يخلق تضارب داخلي بين , الطريقة الطبيعية التي نفكر بها في العالم , وبين الطريقة
الحقيقية لوجود هذا العالم .
لا يمكن لأي لحظتين في المحيط الخارجي أن تكررا بنفس الشكل تماما , فحتى تكررا يجب أن
تكون كل ذرة و جزيئه في نفس الوضعية التي كانت فيها تماما في اللحظة السابقة . وهذا
احتمال غير وارد .
ومع ذلك , بحسب طريقة تصميم عقولنا لتعالج المعلومات , فإننا سوف نعيش "اللحظة
الحالية" في محيطنا على أنها نفس لحظة سابقة موجودة في عقولنا .
إذا كانت كل لحظة لا تماثل أي لحظة أخرى كما أوضح ٌ ت قبل قليل , فعندها لا يوجد أي شيء
على مستوى تجاربك العقلانية يمكن أن يخبرك على وجه اليقين بأنك "تعرف" ما الذي
سيحصل لاحقا .
لذلك سأقول مرة أخرى , لماذا تتعب نفسك و أنت تحاول أن تعرف ؟! فعندما تحاول أن تعرف
فأنت ضمنيا تحاول أن تكون على صواب .
أنا لا ألمح هنا أنك لا تستطيع أن تتنبأ ماذا سيفعل السوق لاحقا و يكون تنبؤك صحيحا , لأنه
بالتأكيد يمكنك ذلك , ولكن ما أقوله هو أنه عند محاولتك تلك فعندها تقع في كل المشاكل .
فعندما تؤمن أنك تنبأت بالسوق بشكل صحيح لمرة , فإنك بشكل طبيعي ستحاول فعلها مرة
ثانية .
و نتيجة لذلك , سيبدأ عقلك بشكل تلقائي بفحص السوق باحثا عن نفس النمط , أو الظروف ,
أو الحالة , التي كانت قائمة في المرة السابقة التي تنبأت فيها بالحركة بشكل صحيح .
وعندما تعثر على هذا النمط سيقوم عقلك بجعل الحالة مشابهة للحالة السابقة من كل النواحي
, لكن المشكلة أنه من منظور السوق فالحالة هي ليست نفسها , و بالنتيجة , فأنت تح ّ ضر
نفسك لخيبة أمل .
ما يميز أفضل المتداولين عن البقية , أنهم دربوا عقولهم على أن يؤمنوا بالفرادة لكل لحظة
(على الرغم من أن هذا التدريب عادة ما يأخذ شكل خسارة ثروات قبل أن يؤمنوا "فعلا"
بمفهوم الفرادة ) .
هذا الإيمان بالفرادة , يعمل كقوة معطلة ومحيدة لآليات الربط التلقائية .
فعندما تؤمن حقا بأن كل لحظة فريدة من نوعها , فعندها بحكم تعريف الفرادة لا يوجد أي
شيء في عقلك لتقوم آليات الربط بالاتصال به في تلك اللحظة .
و هذا الإيمان بالفرادة يعمل كقوة داخلية مسببا لك فصل "اللحظة الحالية" في السوق عن أي
لحظة سابقة موجودة في عقلك .
بقدر ما يكون إيمانك بفرادة كل لحظة قويا , بقدر ما تكون إمكانية الربط منخفضة , وبقدر ما
تنخفض إمكانية الربط , بقدر ما يكون عقلك منفتحا ليتلقى ما يعرضه السوق عليك من
منظوره.