يجب أن تهزم شياطين النفسية حتى تصبح تاجر عملات ناجح ومحترف
يجب أن تهزم شياطين النفسية حتى تصبح تاجر عملات ناجح ومحترف
مقدمة
هذا مقال رائع وهام جدا عن دور النفسية في المتاجرة... لقد أقسم أحدهم أنه لو استطعت أن تهزم شياطين النفسية فانك لا محالة ستصبح تاجر عملات ناجح ومحترف ... يقول نابليون بونابرت "الجزء الروحي المعنوي إلى المادي يكون بنسبة 1:3 أي أن تأثير النفسية أعظم وأقوى.
ما قصده نابليون هو أن العوامل النفسية تشكل 75% من أسباب النصر بالمعركة أعتقد أننا نستطيع أن نوسع ذلك المفهوم لكي يشمل أمور كثيرة من ضمنها المتاجرة . يبدو لي انه لا يجب علينا أن نبحث عن نظام المتاجرة الكامل لأنه –ببساطة – غير موجودة ولكن علينا أن نحاول الوصول لدرجة كافية من السيطرة على نفسيتنا بما يسمح لنا بالمتاجرة بنجاح وزيادة تراكم الأرباح مع مرور الوقت .
المهندسون دائما ما يقولون "الأفضل عدو الجيد الكافي " بمعنى آخر انك تحتاج إلى شيء يعمل معك بشكل مقبول لديك لأن محاولة عمل شيء مثالي هو مضيعة للمال والوقت والجهد .
وعي وإدراك المخاطر :
نفسية التداول تنطوي على مخاطر لا تقتصر على المادية منها فأجسامنا أنشئت على تعزيز الأحاسيس السارة وتجنب الأحاسيس غير السارة . التداول يمكن أن ينتج كلا النوعين من الأحاسيس لذا يكون التكيف مع التداول ذات طبيعة خطرة ... أنا أتحدث هنا بشكل خاص حول إدمان القمار فتجارة العملات تحفز النظام العصبي بطرق يمكن أن تؤدي إلى السلوك الإدماني.
دراسات سابقة أثبتت وجود نمط معروف في نشاط الدماغ يحدث عندما يتلقى الإنسان مكاسب نقدية ...هذه المنطقة في الدماغ تسمى المخطط تقع بالقرب من مركز الدماغ وهذا المنطقة يربطها علماء النفس بالمكافآت ... كيف ؟ تكون أكثر نشاطا عن طريق المكافآت النقدية المالية وتستجيب أيضا للمعززات الطبيعية مثل الغذاء والمحفزات الجنسية فضلا عن تعاطي المخدرات مثل الكوكايين ...في بحوث مستمرة للدكتور كلارك قام بقياس النشاط في هذه المنطقة (المخطط) لمتبرعين – أجريت عليهم الأبحاث – لظروف لعب القمار حيث أنهم كانوا يخطئون كل مرة ولكن بالقرب من الهدف (حيلة صالات القمار) فيشعروا بأن المكسب قادم أو يقوم كلا منهم بدفع الورق أو الكرة بيده من أجل كسب الثقة والشعور بأن الفوز في متناول اليد (حيلة أخرى) وأنه قادم مع الوقت ...هذه التصورات المشوهة عن فرص الفوز يمكن أن تسبب ما يسمى بظاهرة "مطاردة الخسائر" حيث أن المقامرين يستمرون في اللعب من أجل استرداد الديون المتراكمة عليهم أو تعويض الخسائر.
"مطاردة الخسائر" واحدة من السمات المميزة للعبة القمار والتي في الواقع تحمل تشابه كبير لإدمان المخدرات ...هؤلاء يتعرضون للرغبة الشديدة في الاستمرار وفي حالة عدم القدرة على الاستمرار يتعرضون لأعراض انسحابية.
صحيح أننا نعتقد أننا نتاجر في سوق العملات باستخدام المهارات المختلفة ولكن كم نلاحظ مدى قرب ما يحدث في سوق العملات وما تحدثنا فيه أعلاه وذلك عندما نتحدث عن المكافآت (المكاسب) والمزالق التي يمكن أن تؤدي إليها وهذه هي مشكلة هذه التجارة. إذا أصبحت مدمنا على المكاسب وأصبحت تطارد المكاسب ف مع مخاطرة أكبر في كل مرة فهذا سوف يعرضك لحالة نفسية تسمى (مظاهر سوء التكيف ).
الأمر الجيد هو انه كوننا على علم ودراية بمخاطر الكلام المذكور أعلاه فيجب علينا أن نبذل جهودا لمنعه والعمل على الكسر الدائرة التي يمكن أن توصل إليه ....فمثلا خذ إجازة من وقت إلى آخر ... لا تمحص التشارتات يوميا وكأنك تراهم لأول مرة ...حاول دائما أن تبذل مجهود مادي ... العب رياضة مثلا .. حاول أن تفكر في الأمر وكأنه وظيفة لجزء من الوقت وليس مستحوذا على الوقت كله ... إذن أعطيها جزء من وقتك فقط .. هذا أمر هام ومفيد جدا.
في دراسة هامة تم فيها استخدام التقنيات المادية والنفسية لقياس نبض القلب وضغط الدم وتصرف الجلد وذلك عند قيام المتداولين بعمل صفقات حقيقية ووجدت الدراسة أن المتداولين الأكثر خبرة واحترافية كان عندهم انفعال نفسي أقل عند تعرضهم لمفاجآت السوق.
الثقة المفرطة ليست بالضرورة صفة جيدة:
في دراسة تم عملها على 10 آلاف مضارب (متداول) وجدوا أن المستثمرين الذين لديهم ثقة مفرطة يميلوا لبيع الأسهم الرابحة في وقت مبكر جدا ويبقون على أسهمهم الخاسرة وقت طويل جدا.
الطبيعة الحقيقية للثقة المفرطة في علم النفس في محل جدل كبير ولكنهم من الوصف المذكور أعلاه وجد العلماء أنه يمكن أن يكون انعكاسا لظاهرة معروفة جدا في عالم المال هي "تأثير الميل أو المزاج".
تأثير الميل أو المزاج هو حالة شاذة اكتشفت في علم السلوكية المالية ويتعلق بميل المستثمرين لبيع الأسهم التي يرتفع سعرها والحفاظ على الأصول التي انخفضت قيمتها وذلك يرجع بسبب أن المستثمرين اقل استعداد للاعتراف بالخسائر التي ستكون فعلية عند بيع الأصول المنخفضة وعدم الإبقاء عليها ولكنهم أكثر استعدادا لجني المكسب وذلك ببيع الأصول المرتفعة.
المتداولين بحاجة إلى قدر عالي من الانضباط الذاتي وهذا خصوصا لتجار العملات مثلنا الذين يتاجرون غالبا في بيوتهم أو مساكنهم بدلا من التداول في بيئة تداول حقيقية ...في هكذا تداول تشعر بالوحدة والعزلة لذا تحاول غالبا اللجوء للمنتديات من أجل الشعور بشعور المجتمع على الرغم من كون المشاركين في هذه المنتديات من دول وتوقيتات مختلفة.
لذا الوعي الذاتي في هذه الحالة مهم جدا وللعلم فقد عرف أحد العلماء الوعي الذاتي ب التطوير الإدراكي للمرء من الناحية الجسدية والعاطفية , الأفراد الذين يتمتعون بالوعي الذاتي غالبا ما تكون لديهم أسباب منطقية وراء قراراتهم وخياراتهم وسلوكياتهم ... الوعي الذاتي هي واحدة من السمات المميزة للأفراد الذين يتمتعون بمستوى عال من الذكاء العاطفي.
ما هو الذكاء العاطفي:
هو مرتبط بالنجاح المهني على المدى الطويل وهو أكثر تنبؤ للنجاح من اختبار الذكاء المعروف. ومن المثير للاهتمام في هذا الأمر أن أفضل متداولي العملات ليسوا بالضرورة الأكثر ذكاء.
الخلاصة
من ناحية علم النفس لا بد من تجنب السلوكيات اللا تكيفية -مثل القمار- والثقة المفرطة والسعي لتحسين مجالات مختلفة في المتداول أهمها تعلم الانضباط الذاتي وتحسين الذكاء العاطفي والتي سيكون لها تأثيرات ايجابية كثيرة في حياتنا بخلاف التداول والمتاجرة.
وأخيرا وكما قال مارك دوغلاس "المفارقة بطبيعة الأمر هو أنه من السطح يبدو التداول أمر في غاية السهولة ولكن في الحقيقة أغلب الناس ستجده الأمر الأكثر صعوبة الذي يواجهونه في حياتهم. دائما ما يجدون النجاح شيئا قريبا جدا ولكنه دائما شيئا بعيد المنال ... ولسوف يستمر هذا الإحباط حتى يتكيف المتداول مع الظروف التي توجد في بيئة المتاجرة من خلال تعلم طريقة تفكير جديدة تمكنه من العمل بكفاءة في بيئة المتاجرة وليست تلك التي يظنها سوف تعمل والتي قامت بالأساس على معرفته وأساسه الاجتماعي.