أسرار التحنيط


التحنيط احد مظاهر التقدم فى الحضارة المصرية القديمة ويدل على مدى ما بلغته فى فهم اسرار كثيرة من اسرار العالم وعن مقدار الذخيرة الصحيحة التى حصلت عليها من المعارف العلمية الدقيقة والصحيحة

أن سر التحنيط يظل دوما أكثر ألغاز الفراعنة غموضا وإثارة .......

لقد ظل التحنيط فى بادىء الامر مقصورا على الملوك والطبقات الغنية ، ولكن عرفت واستعملت اخيرا طرق اخرى للتحنيط ابسط و ارخص بحيث تمكن الفقراء من ان يستفيدوا من بعض العمليات الحافظه لجثثهم وخصوصا عملية التجفيف بالنطرون ، وان يكون لديهم هم الاخرون امل الحصول على الحياه الابدية .
والاشاره الوحيده المعروفه لدينا حتى الان لاى وصف قديم لطرق التحنيط هى الفقرات القليله التى ذكرها كل من هيرودوت وديودورس ، وهما المؤرخان الوحيدان اللذان تركا لنا بعض البيانات عن هذه العملية اذ ان النصوص المصرية القديمة - كما هو معلوم حتى الان - لا تحتوى على اية تفاصيل عن طرق التحنيط .
واقدم وصف تفصيلى هو الوصف الذى ذكره هيرودوت الذى رحل الى مصر حوالى منتصف القرن الخامس قبل الميلاد (460 ق.م)




وبناء على ما ذكره هيرودوت استخدمت ثلاث طرق مختلفة للتحنيط :

الطريقه الاولى :
وهى اغلى الطرق ثمنا ، وفيها يستخرج جزء من المخ بطريقه اليه ويستخرج الباقى بواسطة العقاقير (ولكن طبيعتها غير مذكورة) وتستخرج محتويات البطن (ويحتمل ان يكون المعنى المقصود ان تشمل هذه ايضا محتويات الصدر فيما عدا القلب ، ولو ان هذا لم يذكر بالتحديد) وتغسل الاحشاء المستخرجه بعرق النخيل والتوابل ثم يحشى التجويف بالمر والقرفة ومواد عطرية اخرى (انواعها غير مذكوره) عدا بخور اللبان ، وبعد ان يخاط شق التحنيط كانت الجثه تعالج بالنطرون ثم تغسل وتدثر فى لفائف كتانية كانت تلصق بعضها ببعض بالصمغ .

الطريقه الثانية :
وفيها كانت الجثه تحقن بزيت الارز عن طريق الشرج ثم تعالج بالنطرون .

الطريقه الثالثة :
وهى ارخص الطرق الثلاث وقد اختارتها الطبقات الفقيرة ، وتتضمن غسل الجثة والاحشاء بواسطة حقنه شرجية ، ثم يلى ذلك المعالجة بالنطرون .

** شرح مراحل التحنيط **

مما سبق يمكن اجمال خطوات التحنيط فيما يلى :-

1- استخراج المخ من الجمجمة بالشفط عن طريق الانف باستعمال الازميل والمطرقة للقطع من خلال الجدار الانفلا وبعد ذلك يسحب المخ من خلال فتحة لانف بسنارة محماة ومعقوفة
2- استخراج احشاء الجسد كلها ما عدا القلب (( مركز الروح والعاطفة )) وبذلك لا يبقى فى الجثة اية مواد رخوة تتعفن بالبكتريا اما بالفتح او حقن زيت الصنوبر فى الاحشاء عن طريق فتحة الشرج
3- يملى تجويف الصدر والبطن بمحلول النطرون ولفائف الكتان المشبعة بالراتنج والعطور وهى جميعا مواد لا يمكن ان تكون وسط للتحلل والتعفن بالبكتريا
4- تجفيف الجسد بوضعه فى ملح النطرون الجاف لاستخراج كل ذرة مياه موجودة فيه واستخلاص الدهون وتجفيف الانسجة تجفيفا كاملا
5- طلاء الجثة براتنج سائل لسد جميع مسامات البشرة وحتى يكون عازل للرطوبة وطاردا للاحياء الدقيقة والحشرات فى مختلف الظروف حتى لو وضعت الجثة فى الماء او تركت فى العراء
6- فى احد المراحل المتقدمة من الدولة الحديثة تم وضع الرمال تحت الجلد بينه وبين طبقة العضلات عن طريق فتحات فى مختلف انحاء الجثة وبذلك لكى تبدوا الاطراف ممتلئة ولا يظهر عليها اى ترهل فى الجلد
7- استخدام شمع العسل لاغلاق الانف والعينين والفم وشق البطن
8- تلوين الشفاه والخدود بمستحضرات تجميل
9- لف المومياء باربطة كتانية كثيرة قد تبلغ مئات الأمتار مدهونة بالراتنج يتم تلوينها باكسيد الحديد الاحمر ( المغرة الحمراء ) بينها شمع العسل كمادة لاصقة

وفيما يلى كشف شامل للمواد التى ذكر هيودوت وديودورس انها قد استخدمت فى عملية التحنيط ، وبعض المواد الاخرى التى ذكر بلينى ان المصريين قد استخدموها لهذا الغرض ، والمواد التى وجد فى العصر الحاضر ان لها علاقه بالموميات :
شمع النحل - القار - الكاسيا (نوع من القرفه) - زيت الارز - سدرى سوكوس - سدريوم - القرفه - الصمغ - الحناء - حب العرعر - الجير الحى - النطرون - الدهانات - البصل - عرق النخيل - الراتنجيات - (وتشمل الراتنجيات الصمغية والبلسمات) الملح - نشارة الخشب - التوابل - قطران الخشب .



كانت الاعضاء توضع فى أواني سميت بالأواني الكانوبية التي كانت تتخذ شكل الأربع أبناء ل**** وهم:-

"إمست و حابي و دواموتف و قبح سنوف
الاوانى الكانوبية اتخذها المصريون منذ الدولة القديمة لحفظ الاحشاء التى كانت تستخرج عند التحنيط
امستى لحفظ الكبد
حابى لحفظ الرئتين
دواموتف لحفظ المعدة
قبح سنوف لحفظ الاحشاء



ويضم المتحف المصرى بميدان التحرير بالقاهرة غرفة المومياوات الملكية فى الطابق الاول من المتحف ، و سوف تندهش عندما ترى غرفة المومياوات الملكية حيث يرقد أعظم ملوك تاريخ الحضارة المصرية القدية،فنجد مومياء الملك رمسيس الثانى ،أشهر ملوك الاسرة19 ،كاملة دون تلف . وننتقل الى الطابق الثانى ، فنجده قد خصص بالكامل للملك توت عنخ امون ،أحد فراعنة الأسرة المصرية ال18 في تاريخ مصر القديم.