الحرب الضروس على عقائدنا بدأت منذ زمن ، واستمر فيها عرابوها دون كلل أو ملل بالخفاء تارة ، وبكشف جزء من وجوههم تارة أخرى . غير أن الشكل الأخير للحرب صار معلناً مفضوحاً فاجراً ...
Printable View
الحرب الضروس على عقائدنا بدأت منذ زمن ، واستمر فيها عرابوها دون كلل أو ملل بالخفاء تارة ، وبكشف جزء من وجوههم تارة أخرى . غير أن الشكل الأخير للحرب صار معلناً مفضوحاً فاجراً ...
المشكلة الخطيرة التي تزيد الأمر سوءاً حين نتحدث عن المؤامرة المحاكة ضد المسلمين هو أن كثيرين من أبناء جلدتنا يتبنون الفكر الهدام لعقيدتنا وتقاليدنا ، فازدادت الحرب ضراوة ، وصار لزاماً على المخلصين الذين يصدون الهجوم أن يحاربوا على جبهات متعددة ، فالغزو لا يأتي من خارج الحدود فحسب ...
"الجمل لا يرى عوجة سـنامه" مثل خطر على بالي اليوم حين رأيت من يخطيء في حق الناس ، ويسخر منهم ، ويسيء الأدب معهم ، ثم يتحول ليتحدث عن أنه ظلم ، وضاع حقه بين أناس لا يحفظون الود ، ولا يقبلون النقد ، ويهدمون المبرزين ،
وعجبي !
ظاهرة البلوغرز تغير المفهوم الصحفي . صار من السهل على كل صاحب فكرة مهما كانت أن يطل برأسه وينشرها على النت . ولاشك أن لهذه الظاهرة وجهان : أحدهما إيجابي ينقل للناس الأفكار الجديدة والجريئة التي ما كان لها أن تظهر لولا هذه الظاهرة . وثانيها سلبي يجعل كل من هب ودب يعرض أفكاره التي قد تكون هدامة ...
وخطورة ظاهرة البلوغرز تكمن كما قلنا في إتاحة الفرصة لكل فكر ، مهما كان ، للوصول لأكبر عدد ممكن من الناس عن طريق الشبكة العالمية التي صارت تغزو كل مكان . والذي نخاف عليه هو عقول الناشئة ، فالكبار الذين تربوا على القيم لديهم حصانة تمكنهم من التفريق بين الحق والباطل ، والمفيد والغث ، أما الغر الذين يحتاجون إلى تربية طويلة فقد يسقطون ضحية لهذا الفكر الشاذ ، أو ذلك التيار الهدام ، والساحة صارت ملئى بكل التيارات والمناهج والغوايات ...
نفتقر لأدب الحوار على كل المستويات الفردية والجماعية . والنخب السياسية والفكرية للأسف تؤجج الصراع حين تختلف الآراء . والأدلة على ذلك كثيرة قد نتعرض لبعضها هنا ، ولكن الدليل الواضح والحالي لقلة تربيتنا على ثقافة الحوار هو في مجريات الاستفتاء على الدستور المصري الذي يجري اليوم . تابعوا طرفي النزاع (ولا أقول الحوار) ليتعلم كل منا أدب الحوار . وبالملاحظة اللصيقة لما يجري اليوم يعلم من يريد أن يؤدب نفسه على أدب الحوار أن أدب الحوار هو في فعل عكس ما سيراه اليوم في الشارع السياسي المصري .
أنأ أبذل قصارى جهدي في منع نفسي عن الدخول في الجدل العقيم . والجدل العقيم يكون حين يجادلك شخص يصر على رأيه ، ولا يبدي أي رغبة في هضم رأيك أو فهمه أو أحياناً قبوله منك ، فإذا كنت ترى رأيك ليس مجرد رأي ، بل هو حكم نهائي لا يقبل النقد أو النقاش ، وأنت ترفض مجرد مناقشة رأي مخالف ، فأنت لا جدوى من مناقشتك ، ولن تراني أبداً داخلاً في حوار معك .
"هل تنجح القمة العربية التي تعقد اليوم ؟" سؤال سأله الكثيرون ، لكني أجد الإجابة سهلة :
طبعاً ستنجح ، مثلما نجحت الدورات الثمانية عشر السابقة من عمر الجامعة العربية المديد .
من مقومات نجاح القمة العربية الحالية :
- لبنان لبنانان : رئاسة الجمهورية ، ورئاسة الوزراء ،
- فلسطين جبهتان : حكومة حماس الشرعية ، وحكومة فتح السلطوية ،
- العراق : ألف شقفة تحت الاحتلال ممثلة في القمة ، ومقاومة تمثل إرادة الشعب مغيبة عن المؤتمر .
من المؤسف أن يتصدر للدعوة إلى الله أشخاص يفتقرون إلى أساسيات الدعوة وأدواتها . منذ لحظات كنت أستمع وأهلي لأحدهم وهو يعرض بعض صور السلف الصالح في عبارات قاصرة ، وفي ألفاظ خاطئة ، وقد يخطيء في القرآن والحديث الشريف ، مما يخرجني عن طوعي ، ولما أعترض أواجه باعتراضات ممن حولي "نحن نفهم ما يقول ، ونعرف أنه يخطيء هنا أو هناك ، وأنت تشوش علينا متعة السماع" . لكني أظل معترضاً على أمثال هذا الشخص الذي يملأ السمع والبصر ، والمناصرين له والمحبين له والمدافعين عنه ، وهو لم يحترم الذين يثقون فيه ، ولم يبذل جهداً لتعلم لغة العرب ، اللغة التي يستخدمها ويقدم للناس كنوزها وهو عاجز عن النطق بها ، عاجز عن تلاوة آية قرآنية أو حديث شريف دون لحن أو خطأ. وإنا لله وإنا إليه لراجعون .
صار التساهل في اللغة سمة منتشرة في وسائل الإعلام . كان اختيار المذيعين والمذيعات يعتمد على عدة أسس وشروط ، منها النطق السليم للغة العربية ، وكانت تعقد دروس لتقوية المتصلين بالناس حتى يواجهوا الناس وقد حصلوا أول أدوات العمل الإعلامي . أما اليوم فقد تغيرت شروط اختيار المذيعين والمذيعات ، فتدخلت الواسطة في الاختيار حتى أن الوسامة والجمال لم يعد شرطاً مهماً ، فلم نعد نرى وجوهاً تتسم بهذه الصفة إلا نادراً ، كما اقتحم مجال الإعلام الصحفيون والصحافيات والفنانون والفنانات . أما أهل الفن فحدث ولا حرج ، وأما أهل الصحافة فهذا شأن آخر .
في هذا الوقت من السنة الهجرية يخرج الفقهاء برأيين متعارضين بخصوص الاحتفال بالمولد النبوي . أما المتشددون فيرفضونه برمته ، وأدلتهم كثيرة ، وما يرى من تجاوزات العامة يؤيد موقفهم . وأما المتساهلون فيعتبرونها بدعة حسنة ، ومنهم من يتساهل لدرجة إقرار بعض الخروج عن النهج القويم بدعوى محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو يخفف من خطورة البدعة - كما قال أحد علماء السلطة في بلد إسلامي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحتفل بذكرى مولده بالصيام . فلماذا يا شيخنا لا تحتفلوا بمولده بالكيفية نفسها التي احتفل بها ؟ لماذا التوسع ؟ هو صلى الله عليه وسلم كان يحتفل بالصيام وأنتم تحتفلون بالتفقير . والتفقير لمن لا يعرف هو الحركات المجذوبة التي نراها في الأفلام والمسلسلات ويسمونها بالزار . لماذا يا علماء النقيدين لا تتوسطون ؟ نتذكر مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، نعم ، نحتفل به ، نعم ، نفتح السرادقات ونقدم للناس المدائح والخطب ، وأحياناً الأغاني ، فلا . تريدون الاحتفال بالمولد ؟ علموا الناس أن يصوموا في يوم ميلاده الشريف كما صام .
الدين بالاتباع . وكثير من الناس لا يفهمون أن الدين يعنى بكل جوانب الحياة ، ويريدون أن يرجعوا الإسلام - على زعمهم - إلى المسجد ، كما أرجع الغربيون القساوسة إلى معابدهم . الإسلام غير ذلك يا إخواننا .
من الناس طائفة تتفنن في الهدم . لا يصبر أحدهم على الناجح ، بل يتلقفونه في بداياته ، ويوسعونه تحطيماً وتهشيماً .، ولسان حالهم يقول "ما أسهل الهدم" .
رأيت أمس عملية هدم جديدة لشخص ناجح . وقد اتصلت - ضمن من اتصلوا - امرأة بالضحية تنصحه بالرحيل عن بلده الذي لا يقدر المواهب والكفاءات . ومع رفضي لهذا الحل لأنه يفرغ الساحة للحساد والمستغلين ، إلا أنه من المستحيل على الناجح أن يبدع في وسط مليء بالكراهية والسوداوية . ومنطق غريب أن نقول لمن ينبغ بيننا "أيها المبدع إرحل عنا لتحتفظ بتألقك ، فنحن لا نقبل بيننا إلا الكسالى والموتى" .