النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    الصورة الرمزية asmaa2006
    asmaa2006 غير متواجد حالياً نجمة المتداول العربي - مايو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    المشاركات
    694

    افتراضي ( في ذكرى حبهما الخامسة ) : كانَ يظنـها بكرًا. . وكانَ يظنـها تحبه. .!

    ( في ذكرى حبهما الخامسة )
    كانَ يظنـها بكرًا. . وكانَ يظنـها تحبه. .!!






    التقيا في الحارة الشمالية الشرقية من حيّهم، وقد كانَ فتيلُ أزمةٍ بينهُ وبينَ رجلٍ سمينٍ أبيض قد بدا. . كانَا يتبادلانِ السباب وشيئًا مِنْ ( صراع الأيدي! ). . رآها متلفعةً لا يكادُ يرى لها أصبع وهمستْ في أذنهِ على استحياءٍ كاذب: أنتَ بطلٌ قوي. . تستطيع تهشيمَ أنف هذا الدب بكل يسرٍ وسهولة. . فأقبل ولا تكنْ من الخائفين.

    بادرَها باستكمالٍ لحديثها مع صدودٍ بالوجه حياءً من أنوثتها: نعم أنا قوي. . ولكنهُ الأقوى، هو مجموعة من الرجال وإنْ ظهروا في ثوبٍ واحد، بالإضافةِ إلى أنـَّهُ يملك عتادًا يبلغ به روحي وزيادة، وأنا لا أملِكُ قوتَ أمسي ويومي بل أرى في كل يومٍ رمسي. . فكيفَ بغدي. . وإلا فما الذي سلَّطَهُ عليَّ.

    وحينما صَمَتَ شَرِقَ بِبكائها وهي تحاول إخفاءه، أجابتهُ بعدَ أنْ سألها عمَّا يبكيها فقالت: لقد حاول هذا ( الدب ) أكثرَ مِنْ مرةٍ أنْ يعتديَ عليَّ لذلكَ كَانَ فألي وفرحي بك.

    لعنَ ( الدُبَ ) وقبضَ على يدهِ بشدة وقالَ: تبًا له مِنْ قذر ومعتدٍ!. . ليت أني أملكُ قوتًا أبتاعُهُ لأشتري بِهِ سلاحًا أقـتُـلـهُ بِهِ انتقامًا لعرضكِ. . ولأعراض ( رجال! ) الحي.

    التفتَ إليها فإذا هي قدْ انصرَفَتْ. . فجلسَ في المقهى أيسرَ الشارع، وما شعرَ إلا بعودتِها تحمل أكياسًا وتقدمها له. .
    - ما هذا؟
    - شيءٌ مِنْ طعامٍ أتيتُ بِهِ مِنْ بيتنا. . إنـَّهُ أجودُ الموجود.
    - ولكنني لم أطلبه!. . ولا أريدُ أنْ أبقى ممتنًا لأحدٍ بشيءٍ.
    - ستكونُ المنة لَكَ إنْ قبلتَهُ بحقه.
    - وما حقه؟
    - أنْ تأخذَ بثأري وثأر
    ( رجال )
    الحي. . قبلَ نساءها.
    - حسنًا. . سأبتاعُهُ الآنَ في السوق لأشتري سلاحًا. . وأنا بِهِ زعيم!.
    - السلاحُ بينَ الطعام، لقد أخذتـُهُ دونَ أنْ يشعرَ بِهِ أحدْ، وأعدهُ فورَ انتهاءكَ حتـَّى لا أُتهم ولا أنت.


    ضحكَ ضحكة طويلة، استجمع بعدها نفسه وقامَ حاملاً الكيس وأوصاها بتحري الأخبار العاجلة عبرَ المذياع. وضحكتْ حينما انصرَفَ في خسةٍ ودناءة وقالت: ستفتقدكُما الحارة. . بل والحيَّ، وسأبقى أنا.

    عادة إلى بيتها وكانت لا تمانع أنْ تطولها يد، أخذَتْ جميعَ الأرقام التي أتتها، بل طلبت مِنْ بعضِ وسيمي وجسيمي الحي أرقامَهم، وكانَ لجميع مراهقي الحارة قصصًا معها سجلتها زوايا بيوتهم، وظهور أسرتهم. . كلهم ـ باستثناء خمسة أو ستة منهم ـ قد ذاقوا نالوا منها مآربهم، وحازوا شهواتهم. . وبعضهم ذاقَ عسيلتها، وكانتْ ترغبُ في الباقين. . وهاهي تمهدُ الطريقَ لتتواصل مع أحدهم.

    وصلتْ منـزلها متأخرة فقد توقفت للعبث ( قليلاً ) مع أحد الشباب، سارعت إلى الهاتف. . حملته ثمَّ نبذته في غرفتها. . وأخذتْ تتصل على صديقتها وكانتْ لا تجيب، سلّتْ نفسها بانتظار إجابةٍ مِنْ صديقتها، وعندما هاتفتها بعد دقائق أجابتها فصرخت بها على الفور: أرأيتِ لقد استطعت إغواء ذلك الشاب الملتحي مرتين. . سيقتل ( الدُبَ ) الأبيض الذي حاول الفرار مِني، وسأغويه بي فقد بدأ يفتن!. . وأغلقتْ السماعة دونَ مزيدٍ من تفاصيل.

    استيقظ الجميعُ في الصباح على خبرِ مناوشة ( أكبر ) بينَ الشاب الملتحي وَ ( الدُب ) الأبيض، كانَ الشاب الملتحي قد استخدم فيها سلاحًا أبيضَ فيما تلقى تهديدًا بانتقامٍ يسمعُ بِهِ كل سكان المدينة، وكرر الشابان على بعضهما التهديد، وكانَ الموعِدُ في الغد.

    استدلتْ الفتاة على عنوان الشاب الملتحي، وذهبتْ إليهِ في وقتِ العشاء وقد حملتْ له أعلى أنواع الأطعمة التي أعدتها له بيدها، ورفضتْ الدخول لأنها تستحي، وشكرت الشاب. . فيما شغفتهُ بِهِا حبًا، فقد استهامَ غاية الهيام بِخُلُقِها وعِفَّتها مَعَ نشوتها وخدمتها. . وظلَّ ليله يفكرُ فيها.

    قبيلَ الفجر قامَ الملتحي يصلي لربه ما تيسر، ويقرأ من القرآن وردهُ المعتاد، أغلق المصحف. . وتوجهَ تلقاءَ المسجد، وفي المسجد رأى جيرانـَهُ يشدونَ على يدِهِ طالبينَ إيقاف ( الدب ) عِندَ حده، فوعدهم بالخلاص منه، فاستبشرَ الجميع برغمِ يأسهم لضعف صاحبهم.

    التقيا في ساحة الحارة في الوقت المتفق عليه، أخرجَ الملتحي سلاحهُ فصرخَ ( الدُب ). .: هذا سلاحُ الغاوية. . مِنْ أينَ أتيتَ بِهِ يا مدعي النـزاهة والتدين؟، لقد انكشفتَ على الملأ. . . .، فلم يطق الملتحي صبرًا وأطلقَ من السلاح أحد عشر رصاصة فرقتْ ( الدبَّ ) إلى بضعَ عشرة قطعة، فكبرَ الجيران. . وحتى عاملَ البقالة الهندوسي كبر، وعاملَ المطعم النصراني. . كبرَ الجميع وأكبروا هذه الجرأة والشجاعة والإقدامَ مِنْ الشاب الملتحي، وأعجِبَ سكانُ الحيِّ بِهِ مطلقَ الإعجاب.

    ومِنْ خلفِ الجموع. . وحينما توارى عنهم ووصلَ عتبة بابه سمع صوتًا أنثويًا يقول: ولكنَّ البطل لا يستعرضُ شجاعتـَهُ على مَنْ أخذَتْ مِنهُ عهدًا!، فالتفتَ صوبَ الصوتِ وإذا الفتاة تشيرُ إلى السلاح، فتذكَرَ وعدَهُ لها، فأعادهُ مطمأنةً نفسُهُ حتى ظهرَ لها أنـَّهُ لم يتردد. . فأعادتهُ إليهِ وقالت: لدينا ما هو أشدُ مِنهُ فتكًا. . ستحتاجُ إليه، فليكنْ معَكَ. . فاسترابَ قليلاً مِنْ جملتها، فتوقفَ عندَ الباب قليلاً. . ثمَّ تبعها بعيدًا ليستدلَ على بيتهم، فسألَ عنها فإذا هي لم تتزوج!. . ففكر بالزواج.

    لم يدخل البيت إلا وقد عزمَ على الاقترانِ بها، صُدِمَ أهلُ بيته بالقرار. . فتلكَ أسرة عالية النسب، وتلكَ بنتٌ تحومُ عليها علامات استفهام، ولها علاقة بجميع إخوانهِ الذكور!!! فقدروا على إخبارهِ بالأولى ولم يقدروا على إخبارهِ بالثانية. . فأصبحوا في أمرٍ مريج، واتحدوا كفريقٍ بمواجهته، ولكنَّ مبررهم النَسَبي لم يكنْ مقنعًا لهُ خصوصًا أنـَّهُ شاورها فقبلتْ بِهِ. . ولم يجرأ أحدٌ مِنهم على مصارحتِهِ بفساد الفتاة، فبقي التصارع باختفاء التصارح.

    ماتَ أحدُ إخوة الشاب الملتحي، فكانَ أنْ أخبرها بهذه الصيغة: لقد تخلصنا مِنْ عقبةٍ في طريقِ حبنا، وبقيتْ ستُ عقبات. . فاقترحتْ عليه أنْ يهدِّدَ مَنْ يقف في وجههِ بالسلاح، فاستحسن الفكرة ونفذها، فقرر أحدَ الإخوة أن يكونَ صريحًا. . فصار صريعًا!!. لقدْ قتلَ أخًا لهُ لأنـَّهُ قذفَ زوجة المستقبل وشريكة العمر، فاستُـكتِمَ على الخبر، وبقي الصراعُ صراعًا نَسَبيًا.

    وبَعدَ سنواتٍ مِنْ الحُب والمواعيد الغرامية، التي كانتْ تسعى الفتاة مِنْ خلالها لإغوائه وكانَ يسعى للاقترانِ منها. . حدَثتْ كارثة في الحي، لقدْ شبَّ حريقٌ في أحد المنازل. . وكانَ مِنْ نتاجه أنْ رأى الشابَّ الملتحي تلكَ الفتاة شِبهَ عاريةٍ تخرُجُ مِنْ منـزل لا نسبَ لها فيه. . ولا زوجَ لها، وتبعها شابٌ عارٍ هو أيضـًا. .!

    تنحى قليلاً، وعادَ إلى المقهى الذي التقيا فيهِ أولَ مرة، أخذَ كوبًا من القهوة، حاولَ أنْ يختلِقَ مبررًا. . ولكنَّ صورة فخذها وقد بدا مع جزء كبير من صدرها ضلت تطارده، فكرَ في إنْ كانت غيرها، ولكنَّ الهالة المميزة على يدها اليمنى من المستحيل أنْ تتكرر بتلك الدقة المتناهية، حاولَ أنْ يوجِدَ مبررًا آخر، ولكنَّ صورة أخيه الذي قتلَهُ ارتسمتْ أمامهُ، وصوتـَهُ قد طنَّ في أذنه: لقد أبديتُ لكَ النصحَ في مبدأ الأمر، ولكنْ لا تحبون الناصحين. . فهطلتْ مِنْ عينهِ دمعةً قتلتْ انسيابَ لون القهوة، وأفسدت مذاقها، فعصرَ على يدهِ بقوة ثمَّ ضربَ على الطاولة صارخًا. .: تبًا لها. . سحقًا لها. . اللعنة عليها!. . وظلَّ يصرخ حتى أحسَّ بيدٍ تُمسِكهُ مِنْ الخلف، فالتفتَ فإذا هي هي. .:
    - أنتِ مرةً أخرى. . ماذا تريدينَ بعدَ الذي رأيتُـهُ مِنكِ، ورآهُ الناسُ كلهم؟.
    - أمَّا أنتَ فأمرُكَ هين. . ما يقلقني الآن هوَ ما رآهُ الناس!.
    - عجبًا. . عجبًا أيتها الشريفة، لقد رأى الناس سوءتيكِ. . ورأوكِ عاريةً تمامًا في سابقِ الأيام حتى لم يبقَ أحدٌ منهم إلا وقد زار جسدكِ مرارًا. . وتستحينَ مِنْ رأيتهم لبعض جسمك؟. . رَحِمَ اللهُ أخي.
    - ( مصدومة ) : لكنتُ بكرًا حتى هذا ا اليوم ـ إنْ كانت فقدتها! ـ، والدم الذي رأيتَهُ على ثوبي مِنْ لحمٍ أحضرهُ والدي لنا.
    - ( متهكمًا ) : لحمَ بقرٍ أم غنم؟
    - . . . . . . . .
    - ( غاضبًا ) : لقدْ فضتْ بكارتُكِ قديمًا مع الهندي الأحمر، ثُمَّ عاودَ جماعكِ أكثرَ مِنْ شخص. . هل نسيتِ الشابَّ الأسود؟ والآخر الفيتنامي؟ هل نسيتِ روبين هود؟ هل نسيتِ كريستوف كولومبس، ومحاولتك لمراودة البطل عمر عبد الرحمن عن نفسه؟ هل نسيتِ ولدكِ غيرَ الشرعي من الرجل الإسرائيلي الذي رعيتهِ وحملتِهِ وهنًا على حبٍ. . إنْ كُنتِ نسيتِ فإنَّ هناكَ مَنْ لم ينس، وإنْ كُنتِ لم تشعري. . فاليومَ ستشعرين.
    - إذن أنتَ مَنْ أحرقَ البيت؟!
    - لقد كُنتُ أنوي إحراقكم، وليتني قدرت.
    - سأريكَ كيفَ أنتقمُ مِنكَ كما انتقمتُ من غيركَ.
    - فلتفعلي ما حلا لكِ. . وما لم يحلو. .


    انفضَّ الاجتماع الذي تفرقا فيه، وأعلنا العداء. . والحرب مِنْ خلاله، فانصرفت الفتاة إلى مجمعِ شباب الحيّ، وأعَلنتْ الحربَ على الملتحي، وعلى جميع من يشبههُ في شكلِ اللحية، وأعلَنتْ أنَّ مَنْ لم يَكُنْ معها فهو ضدها. . واستطاع الشاب أن يخترقَ تجمعًا آخرَ ليكرر الخطيئة ذاتها: لقد انقسمَ العالم إلى فريقين. . فريق مؤمنٌ [يقاتل معي] لا كفرَ فيهِ، وفريقٌ كافرٌ [ لا يقاتل معي ] لا إيمانَ فيهِ!.

    فحارَ الناسُ في موقفِ الحياد، وتقاتل الشابُ مَعَ الفتاة والراغبين في وصالها. . مع الفتاة التي رأتْ في تفريقها لشملِ مَنْ انضموا إلى صفِّ الشاب نصرًا مؤزرًا، وإنْ كانتْ خسرت ليالٍ كانَتْ ترغُب في إمضاءها مَعَ بَعضِ مَنْ قـُتِلَ مِنْ أنصارِها.

    وسُجِلَ في التاريخ: في كُلِ عامٍ يحتفِلُ المحبون بيومين: يومَ الرابع عشر من فبراير بيوم الحب ( Valentine day )، وسيخسرُ المُحِبُ نفسَهُ وسيكسب محبوبَتَهُ. . وفي الحادي عشرَ مِنْ سبتمبر بيومِ العداء ( Enemies day )، وسيخسر المُحِبُ نفسَهُ وسيخسر كُلَّ شيءٍ!.



    صباح الذكرى الخامسة ل 11 سبتمبر
    18/ 8/ 1427هـجرية



    منقوووول

  2. #2
    الصورة الرمزية asmaa2006
    asmaa2006 غير متواجد حالياً نجمة المتداول العربي - مايو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    المشاركات
    694

    افتراضي مشاركة: ( في ذكرى حبهما الخامسة ) : كانَ يظنـها بكرًا. . وكانَ يظنـها تحبه. .!

    يوم غطى الدخان و الغبار سماء نيويورك


    كأن هذا اليوم هو يوم الحادي عشر من سبتمبر
    هذا اليوم الذي يحمل في جوانبه ذكريات لا تنسى
    كأني ارى ما حدث في صبيحة ذلك اليوم ماثلا امام عينيى
    لا زلت أذكر تلك اللحظات التي أصابت العالم بالذهول و الصدمة مما يراه على شاشات التلفزيون

    البرج الأول يحترق أمام أعين الجميع و الدخان يتطاير أمامهم
    الصراخ يتعالى في داخل البرج و في الشوارع و أمام شاشات التلفزيون و في قاعات الدراسة و المطاعم . الجميع مذهول مما يراه ليس فقط في نيويورك بل في كل البلدان و كل الحارات و في البحار و المحيطات


    لا أحد يعرف ماذا يحدث و كيف حدث و كيف و كيف ؟

    بعضهم قال أن طائرة أصطدمت بالخطأ بالبرج نتيجة لخطأ غير مفهوم و بعضهم فسر الأمر بسبب حريق أشتعل في أحد الطوابق ثم أنتقلت النار إلى الطوابق الأخرى وبعضهم عجز عن التفسير فالأمر أكبر من مجرد تفسير لان ما يحدث شيء من الخيال وخارج عن قوى الطبيعة
    الصراخ و البكاء يتزايد في نيويورك و مناطق أخرى من هول ما يحدث. و في بلدان أخرى بدا البعض فرحا مبتهجا و خرج البعض من الاطفال و النساء و الرجال و هم يكبرون و يوزعون الحلوى و ينثرون الورود في الشوارع و بدأت الزغاريد تخرج من أفواه الجدات المكلومات بالحزن و تعب السنين


    النار تشتعل
    نوافذ البرج مغطاة بألسنة اللهب في ما بدا البرج وحيدا صامتا مستسلما لما يحدث
    و من داخل البرج بدا بعض المحصورين يلوحون بأيديهم من النوافذ و هم يصرخون طلبا للمساعده
    اللهب يزداد إشتعالا و سيارات المطافئ تحاول الأقتراب و لكن كيف التعامل مع حريق يشتعل في الأدوار العليا من برج به مائة وعشرة طوابق؟


    و في ما الجميع ينظر بذهول إلى البرج المشتعل ، ظهرت فجأه طائرة لا أحد يعلم من أتت. هكذا ظهرت و هي متوجهة بكل قوة نحو البرج الثاني لتضربه في الصميم و بدت من بعيد كأنها نسر ينقض على فريسته
    صوت انفجار قوي لا يمكن تخيله يهز البرج و يبدأ البرج بالأشتعال
    البرجان التوأمان يشتعلان بنيران لا حدود لها و الدخان يغطي السماء


    يا ألله ماذا يحدث
    الذهول و الوجوم على وجوه الناس


    في الجانب الأخر من العالم بدا أولئك الناس اليائسون عاجزون عن وقف دموع الفرح و هي تنهمر من عيونهم بعد سنوات من الهوان و الخنوع لعدو متغطرس لا يهمه كم من البشر يقتل و يشرد في سبيل مصالحة
    اللهب يزداد أشتعالا
    الصراخ يزداد


    الكثير من الناس تجمعوا أمام أجهزة التلفزيون و آخرون يحاولون أستخدام الأنترنت التي أصابها الشلل لكثرة الراغبين في المتابعه
    لم يبقى سوى أن يقوم الأموات من قبورهم ليروا هول ما يحدث


    و فيما الجميع يتابع ، تأتي الأخبار من جديد من أن طائرة أخرى تضرب مبنى وزارة الدفاع البنتاجون و طائرة أخرى كانت متوجهة لما يسمى بالبيت الأبيض تسقط قبل أن تصل هدفها المخطط له

    هيئة الطيران المدني الأمريكي تعلن غلق المجال الجوي أمام الطائرات و على جميع الطائرات أن تهبط في أقرب مطار و ذلك خوفا من طائرة خامسة أو سادسة أو سابعة قد يتم أستخدامها بطريقة مماثلة

    ساعتان مرت و النار تشتعل في البرجان التوأمان و يحدث ما لم يتوقعه حتى المخططون أنفسهم و الناس و كبار المهندسين الذين قاموا بتصميم البرجان
    البرجان ينهاران أمام الملايين من البشر ليختلط الدخان بالغبار و تتكون سحابة كثيفة من الدخان و الغبار في سماء نيويورك و على وجوه الناس في ما بدت الحجارة المنهارة كأنها صخور نيازك تهوي إلى الأرض
    الحجارة و الزجاج تتكدس في الشوارع و لا أحد يجرؤ على الأقتراب منها


    بدأت الصورة تتضح تدريجيا لأؤلئك الناس الذين بدأو يستفيقون من هول الصدمة
    أربع طائرات يستولي عليه 19 رجل لتنطلق في أوقات متزامنه نحو أهداف أستراتيجية أربع طائرات يقودها طيارون حديثو التدريب و برفقتهم مساعديهم من الشباب الذين نذروا أنفسهم فأدوا أدوارهم بكل همة و إخلاص


    طائرة ضربت البرج الأول بقيادة مروان الشحي (الساعة 9:03 صباحا)
    طائرة ضربت البرج الثاني بقيادة محمد عطا (الساعة 8:46 صباحا)
    طائرة ضربت مبنى البنتاجون بقيادة هاني حنجور (الساعة 9:37 صباحا)
    طائرة كان يفترض بها أن تضرب البيت الأبيض و لكنها لم تصل بقيادة زياد الجراح و سقطت قبل 240 كيلو فقط من الهدف (الساعة 10:03 صباحا)


    أي صباح جميل هذا الذي نحن فيه
    أي صباح رائع هذا و كيف لا يكون كذلك و نحن نرى هذه القوة العظمى تتخبط في كل أتجاه كذبيحة مقطوعة الرأس


    إنه هجوم لم يسبقه ترويج للشعارات الرنانه التي تعودنا على سماعها لسنين طويلة ثم لا يحدث شئ غير المزيد من الهزائم و العثرات و الفشل و النكسات. و هو أول هجوم خارجى مباشر يصيب أهم المراكز الأستراتيجة و الأقتصادية في نيويورك و العاصمة واشنطن دون أن تتمكن أمريكا بقوتها العظمى و جبروتها أن تفعل شيأ حياله و بدت أمام شعبها و الشعوب الأخرى عاجزة عن التصدي لهذه الغارات المتقنه

    لا جدال إذن فقد أصاب هجوم الحادي عشر من سبتمبر أمريكا في كبرياءها و مرغ كرامتها في الوحل و جعلها تفقد الأحساس بالأمن و أصبح الخوف من القاعدة أو من لا شيء أحيانا يربك ذلك النظام الذي يملك القدرة العسكرية و الأقتصادية و العلمية في فعل ما يشاء دون حساب بما في ذلك قدرته العالية في سحق الشعوب و أستعبادها بأسم الحرية و الديموقراطية و القانون. و كم من الجماجم و عظام الضحايا المغلوب على أمرها دفنت تحت أنقاض البيوت في المدن و القرى بواسطة آلات الدمار الأمريكية دون أن يشفق عليها أحد

    قولوا عنهم " أرهابيون " أو " برابرة" أو كما قال رئيسكم بوش الذي أستخف بكم فأطعتوه في أحدث وصف له " المسلمون الفاشيون " أو كما سبق أن وصفهم بلير خادم البيت الأبيض "هؤلاء الذين يريدون تحطيم قيمنا و حضارتنا "

    البعض من الناس يعتقد أنه إذا ذهب بوش فإن الأمور ستتحسن و تستقر ، و لكن الحقيقة الخالدة أنه لا فرق بين بوش و بين من سبقه أو بين من سيأتي بعده لسبب بسيط جدا و هو أن الأستنساخ لم يوجد و لم يبدأ مع النعجة دوللي ولكنه موجود من قبل في صميم شخصيات الرئاسة الأمريكية فكل رئيس جديد هو نسخه من الرئيس السابق و السابق نسخه من السابق و التالي نسخه من السابق و هكذا تمضي الأمور دائما

    في فلم يونايتد 93 (United 93) الذي عرض هذا الصيف في دور السينما ، يروي هذا الفلم برؤية معقولة ما حدث في الرحلة رقم 93 لطيران يونايتد التي قادها زياد الجراح و يبرز الفلم التخبط الأمريكي الواضح في ذلك اليوم و الصدمة التي اصابتهم و من خلال هذا الفلم تظهر لقطات للطائرات الأخرى و هي تحلق على شاشات الرادار. إمتلأت قاعة السينما بالجمهور الذي حضر لمشاهدة الفلم و لم يتمالك البعض منهم من أن يصرخ بصوت عال " الله أكبر" و هو يرى طائرة محمد عطا تصطدم بالبرج الثاني و كان من بين الجمهور 3 أطفال تتراوح اعمارهم من 10-11 سنه جلسوا في الكراسي المجاورة و هم يصفقون بحماس شديد و فرح عندما أصطدمت الطائرة بالبرج و كأنهم يشاهدون تسجيل هدف في مرمى الخصم

    ترى مالذي يجعل هؤلاء الأطفال يستمتعون بهذا الأصطدام و يتحمسون له بدرجة عالية تدفعهم للوقوف على أرجلهم و التصفيق بحرارة ؟

    أسألوا أنفسكم أيها الأمريكان ما الذي يجعل هؤلاء الشباب التسعة عشر يقومون بهذا العمل الأسطوري الخارق و بهذه البراعة في التنفيذ و بلادكم على بعد آلاف الكيلومترات من بلادهم و ما الذي يدفعهم للتضحية بأرواحهم و تحمل المخاطر في سبيل ذلك ؟

    بالطبع فأنتم لن تكلفوا أنفسكم بالبحث عن الجواب لأنه لا تهمكم الأسباب و إن وجدتم الجواب فلن تفهموه و بالتالي لن يتغير شيء و سيستمر [جنودكم الممسوخين و مجنداتكم المسكونات بالعهر و السادية بالمجئ إلى أرضنا ليعلموننا الدروس عن فضائل الحرية الأمريكية بأساليبهم المعروفة في نشرها بين الأمم و منها بالطبع رمى كتاب الله في المرحاض أو بأن يقوم أحد مجنديكم بالدوس بقدمه القذرة على وجه المعتقل و قد وضعت حول عنقه سلسلة حديدية ثم يسحب كأنه كلب كما حدث في سجن أبوغريب

    منذ الحادي عشر من سبتمبر توالت حروبكم ضدنا و أطلقتم صواريخكم و قنابلكم على المساجد و البيوت و الأعراس و تفننتم في خطف الأشخاص من الشوارع و من بيوتهم لترسلوهم إلى جوانتانامو أو إلى سجونكم السرية في البلدان الأخرى و لا مانع لديكم من أن يبقى هؤلاء الأشخاص دهورا بدون محاكمة فهم ليسوا في نظركم سوى حيوانات تستحق القتل و التعذيب

    لا تحسبوا أن أساليبكم في القهر ستغير من الأمر شيء فلقد تعودنا على طغيانكم و بطشكم الذي لم يسلم منه حتى الأطفال و الأشجار و المياه ، و سيبقى رجال القاعدة كما نعرفهم و تعرفونهم يشنون الغارات عليكم و سترون من جديد رجال بدهاء خالد شيخ ورمزي بن الشيبه و بعزيمة محمد عطا الذي رأيتموه على شاشات المراقبه و هو يمضي واثقا من نفسه بقيمصه الأزرق و على وجهه بدت سمات التحدي و الشوق لرائحة الجنة التي وعد الله بها عباده المجاهدون



    ومن يعلم فربما يكون هناك قريبا يوم جميل آخر



  3. #3
    الصورة الرمزية عبدالرحمن2007
    عبدالرحمن2007 غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الإقامة
    Saudi,Malaysia
    المشاركات
    62

    افتراضي مشاركة: ( في ذكرى حبهما الخامسة ) : كانَ يظنـها بكرًا. . وكانَ يظنـها تحبه. .!

    ونعم الابداع
    مشكورة

  4. #4
    الصورة الرمزية عباس بن فرناس
    عباس بن فرناس غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    3,622

    Thumbs up مشاركة: ( في ذكرى حبهما الخامسة ) : كانَ يظنـها بكرًا. . وكانَ يظنـها تحبه. .!

    بارك الله فيك على الموضوع المميز

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    الإقامة
    غزة - وطن الرجال
    العمر
    37
    المشاركات
    2,042

    Post مشاركة: ( في ذكرى حبهما الخامسة ) : كانَ يظنـها بكرًا. . وكانَ يظنـها تحبه. .!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة asmaa2006


    طائرة ضربت البرج الأول بقيادة مروان الشحي (الساعة 9:03 صباحا)
    طائرة ضربت البرج الثاني بقيادة محمد عطا (الساعة 8:46 صباحا)
    طائرة ضربت مبنى البنتاجون بقيادة هاني حنجور (الساعة 9:37 صباحا)
    طائرة كان يفترض بها أن تضرب البيت الأبيض و لكنها لم تصل بقيادة زياد الجراح و سقطت قبل 240 كيلو فقط من الهدف (الساعة 10:03 صباحا)


    ومن يعلم فربما يكون هناك قريبا يوم جميل آخر





    نتمنى أن يُعيد الله علينا هذا العيد الجميل

    كما أتمنى أن لا ينتهي هذا الـيوم وهذه الساعات التي تذكرنا بأن الدنيا لا تخلو من الأبطال

    وأن لا تأتي الثانية عشر ليلاً إلا وأطفال غزة يوزعون الحلوى

    فرحاً ببركانٍ آخر وليس أخير !!

المواضيع المتشابهه

  1. يخرب بيته يخرب بيته يخرب بيته الباوند
    By nart in forum سوق تداول العملات الأجنبية والسلع والنفط والمعادن
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 18-03-2009, 11:49 PM
  2. ذكرى الشهيد البطل
    By silvermoon9002 in forum استراحة اعضاء المتداول العربي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 12-11-2008, 02:28 AM
  3. قـوافي في ذكرى الوافي،،،
    By محمد البدر in forum سوق تداول العملات الأجنبية والسلع والنفط والمعادن
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 22-04-2007, 02:17 PM
  4. في ذكري مئه عام علي سقوط بغداد
    By حكيم سلماني in forum استراحة اعضاء المتداول العربي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 16-05-2006, 02:14 AM
  5. ذكرى المولد
    By sam22 in forum استراحة اعضاء المتداول العربي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 27-04-2005, 10:53 AM

الاوسمة لهذا الموضوع


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17