حذر وزير الخارجية البريطانى ويليام هيج، من أن عام 2013 سيكون مظلما، إن لم تنجح دول الشرق الأوسط فى التصدى للسياسات الطائفية فى المنطقة، وعدد أربع ملاحظات بشأن دور السياسات الطائفية، وقال فى كلمته التى ألقاها خلال حوار المنامة تحت عنوان "الربيع العربى، الإصلاح سيكون مجهود أجيال"، إن تأثير السياسات الطائفية على أمن منطقة الشرق الأوسط موضوع واسع النطاق وكثير التعقيد، وهذا يتطلب فهما عميقا لثقافة وسياسات وتاريخ المنطقة وتركيبتها، إلى جانب الروابط ما بين هذه العوامل.

وأكد أنه رغم صعوبة تخيُّل القضاء على كافة التوترات فى المنطقة، لا يمكن القول بأن الصراع الطائفى فى الشرق الأوسط أمر حتمى، مشيرا إلى "أننى أرفض فكرة أن جذور الديمقراطية لا يمكن أن تمتد عميقا فى دول المنطقة، أو أن هناك شرخا لا جسر يربطه بين السنى والشيعى، أو الكاثوليكى والبروتستانت، أو اليهودى والمسلم، فباستطاعة الناس من مختلف الأديان والطوائف والأقليات العرقية العيش معا بانسجام فى أمة واحدة، وقد عاشوا كذلك بالفعل طوال تاريخ هذه المنطقة، كما أن تلك الأمم بإمكانها بدورها التعايش مع الآخرين من خلفيات دينية وعرقية مختلفة".
وأوضح أن أول ملاحظة لديه هى أن علينا ألا نخطئ بالنظر للربيع العربى من خلال منظار الطائفية، فالأصوات التى حددت معالم ما بات يُعرف بالربيع العربى، لم تكن دينية أو طائفية بطبيعتها، بل ما سمعناه من تونس وحتى مصر ودمشق هو أصوات مواطنين من كافة مناحى الحياة يطالبون بالكرامة والفرص الاقتصادية، ووضع نهاية للفساد ونيل حيرة التعبير عن الرأى والمشاركة فى الحياة السياسية.

ومضى يقول: إننى لست ساذجا بشأن صعوبات تحقيق هذه التطلعات فى دول شهدت انتقالا سياسيا مفاجئا، كما حدث فى مصر وتونس واليمن وليبيا، فالإصلاح لا يمكن تحقيقه بين ليلة وضحاها، بعض هذه الدول تواجه صعوبات بمعالجتها لتحديات أمنية شديدة، وجميعها تواجه ضغوطا كثيفة لتحقيق منافع اقتصادية سريعة لمواطنيها.

وبالإضافة لذلك هنالك دون شك بعض الجماعات المتطرفة التى تسعى لإثارة العنف عبر استغلالها للاختلافات الطائفية والعرقية، بالشكل الذى شهدناه فى لبنان والعراق على مر السنين، والتى قد تلجأ لاستغلال نقاط الضعف السياسى فى الدول التى تمر بمرحلة الانتقال.
وأكد أنه يدرك المخاوف لدى الكثير من المواطنين فى المنطقة، بشأن صعود أحزاب مبنية أصولها على تفسيرات محددة للدين الإسلامى، وفوق كل هذا تأثير ذلك على حقوق النساء، "لكن الديمقراطية" عبارة عن عملية ممتدة وليست مجرد حدثا، والامتحان أمام أى حكومة بما فيها الحكومات الجديدة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هى ما إذا كانت ستعمل على ضمان أن حقوق المواطنة تشمل من يختلفون عنهم بالديانة أو وجهات النظر السياسية، وما إذا كانت سوف تضمن الحماية التى يوفرها القانون لكافة الأقليات لديها، وأن يكون للمرأة دور كامل تلعبه فى المجتمع، وما إذا كانت تحترم العملية الديمقراطية بعدم تشبثها بالسلطة إذا ما خسرت قبول الشعب لها.

إن التغيير السياسى يستمر إذا كان نتاج عملية شمولية تسمح للجميع بالتعبير عن آرائهم، وأن تكون أصواتهم مسموعة، وإننى أناشد كافة الأحزاب فى مصر الانخراط فى الحوار الدستورى سلميا وبمشاركة الجميع، وإتاحة الوقت والمساحة الكافيين لمناقشة هذه المسائل الأساسية الهامة.