الحمد لله رب العالمين
و بعد
التحليل الصحيح الذى ينبنى عليه قرار شراء أو بيع الأسهم هو ذلك التحليل الذى يجمع بين التحليل المالى الأساسى و التحليل الفنى.
و ذلك لعدة أسباب:
أولا: طبيعة التداول فى سوق الأسهم المبنية على العرض و الطلب ، و بالتالى لابد من معرفة الكميات المعروضة و كمية الطلب عليها للوقوف على موقف السهم بيعا و شراء ، و مما يميز سوق الأسهم وجود الفوليوم الذى يبين حجم التداول على السهم و يجعل الأمر أكثر شفافية من حيث معرفة مدى الإقبال على السهم بيعا وشراء ، و هذا يتطلب الوقوف دائما على وضع السهم فى الشركة صاحبته من حيث تعرضه للتقسيم و تأثير ذلك على الكمية المعروضة و على السعر و بالتالى تغير الموقف بيعا و شراء.
من هنا صار الإلمام بأخبار الشركة فيما يخص كمية المعروض مطلوبا و هذا من صميم التحليل الأساسى.
ثانيا: الأسهم تتبع شركات ذات أصول و قوائم مالية توضح الدخل و العوائد و المصاريف بكل أنواعها و الاستهلاك و الضرائي و مال إلى ذلك من أمور مالية بحتة تؤثر بقوة على وضع الشركة المالى و بالتالى وضع السهم فى السوق ، فوجب دراسة القوائم المالية للشركة لمعرفة وضع السهم و تحديد الموقف بيعا أو شراء ، وهذا أيضا صلب التحليل الأساسى.
ثالثا: من المعروف قوة تأثير الأخبار على الشركات و أوضاعها ،فنجد خبرا رفع السهم لأعلى و آخر خسف به الأرض ، لذلك كان لزاما على من يدخل سوق الأسهم أن يكون على دراية بمواعيد الأخبار المهمة على الشركات ، كخبر توزيع الأرباح ، و كلمات مديرى الشركات و مقابلاتهم فى الجرائد و المجلات و القنوات الفضائية أو الإذاعة ، غيرها من الأخبار التى تخص الشركات.
فكثيرا ما نجد البعض قد تعرض للخسارة لسبب تافه جدا ، هو أن هناك خبر لتقسيم السهم عكسيا (أى عملية دمج لعدد من الأسهم فى سهم ، تقليل عدد الأسهم ، فبدل أن تكون مالكا لـ1000 سهم تصبح مالكا لـ10 أسهم مثلا) و هذا الخبر كان منذ شهر و التقسيم سيتم بعد أسبوع مثلا فدخل أخونا و اشترى 10000 بسعر 1 دولار للسهم فدفع 10000 دولار غير العمولات ، فلما حدث التقسيم العكسى صار مع أخونا 100 سهم بسعر 10 دولار للسهم و بالتالى صار مبلغ استثماره 1000 دولار و خسر 9000 فى لحظة !
هذا فقط مثال لمن لا يدرك خطور الأخبار على الأسهم و ضرورة متبعة كل شاردة و واردة على الشركة.
رابعا: وضع الاقتصاد العام ذا أثر عظيم جدا على البورصات بأنواعها المختلفة خاصة الأسهم ، و تجد أن البورصة تعكس حالة التفاؤل و التشاؤم التى تصيب الاقتصاد.
فمن لا يعلم عن الوضع الاقتصادى فى البلد الذى يتداول فيه شيئا الأفضل أن يبتعد عن هذا النوع من الاستثمار ، لأنه سيضيع مع أول خبر قاصم قادم.
و هذا أيض من صميم تخصص التحليل الأساسى.
خامسا: ضرورة معرفة نوع نشاط الشركة و مستقبل هذا النشاط و قوته فى الدولة و انتشاره و خطط التطوير و التوسع للشركة و هكذا ، للوقوف على شرعية السهم و مستقبل الشركة المزهر أو المظلم.!
كل هذه الأمور و غيرها مما لا أتذكره الآن يحتم الإلمام بالتحليل الأساسى و ضرورة تحليل السهم أساسيا قبل الشروع فى البيع أو الشراء.
و يمثل التحليل الأساسى أكثر من 70% من التحليل المطلوب لاتخاذ القرار ، بينما التحليل الفنى لا يتخطى 30%.
و إنك لتجد مستثمرين كبارا يعتمدون على وضع الشركة المالى و وضع النشاط ككل و فقط و يستنسون بالتحليل الفنى لتحديد مناطق الشراء و البيع فقط.
أما التحليل الفنى فهو ذلك المرشد الأمين فى تحديد الأسعار الجيدة للشراء و البيع فلا تستغنى عنه.
و إياك أن تفهم كلامى على أنه إهمال للتحليل الفنى فى بورصة الأسهم ، بالعكس.
فالتحليل الفنى مهم جدا جدا فى التحديد الدقيق لمناطق الشراء و البيع المتسقة مع التحليل الأساسى.
فكلاهما يكمل الآخر ، التحليل الأساسى يوضح الاتجاه ، و التحليل الفنى يحدد المكان الصحيح لركوب الاتجاه.
هذه نبذة بسيطة أردت منها توضيح علاقة التحليل الأساسى بالتحليل الفنى فى تداول الأسهم الأمريكية و الأسهم عموما ، و أنهما يكملان بعضهما البعض لكن لا غنى عن التحليل الأساسى فى كل الأحوال.
تحياتى
طاهر مرسى

